تقول الكاتبة خولة السويدي: «كان الناس قديماً يستعدون للمقيظ، عندما يقبل موسم الصيف
تقول الكاتبة خولة السويدي : «كان الناس قديماً يستعدون للمقيظ، عندما يقبل موسم الصيف، فيتأهبون للرحيل إلى الأماكن الأكثر برودة من مناطقهم، ليقضوا شهور القيظ الساخن فيها حتى يتحول الطقس للبرودة، وحينها يعودون إلى مساكنهم، وبالنسبة لي فإن مقيظي هو زيادة عدد الكتب التي أقرؤها»، وتضيف خولة السويدي : «في فصل الصيف أرتحل متوغلة بين جنبات الكتب، لأستمتع بمكامن الانتعاش فيها، وبينما تبدأ مواقد النخيل استعداداً لإنضاج الرطب، تنشط وتستعر لياقة قلمي وأغوص في عالم حيوي من الكتابة، حيث يكون مزاجي في الصيف رائقاً، وأكثر هدوءاً، لأن الحرارة في الخارج تجبرك على ألا تغادر البيت، وإن غادرته فسوف تذهب إلى أماكن مغلقة وباردة أيضاً، وذلك ما يحفزني أكثر على الغوص في عالم القراءة لوقت أطول، كما يمنحني دافعاً للكتابة كذلك، فأنا أمارس الأمرين معاً، رغم أن أحدهما قد يطغى على الآخر أحياناً».
وتضيف خولة السويدي أنها تتنقل في مراحل مختلفة من حيث نوعية الكتب التي تفضل قراءتها، فأحياناً تنهمك في قراءة كتب التاريخ وعلم الاجتماع، وأحياناً تغرق في مطالعة الروايات، خصوصاً الأدب الروسي فتتقصى عن كل رواية ترجمت حديثاً من هذا الأدب، أو من بعض البلاد التي نادراً ما تترجم كتبها، لأنها شغوفة بقراءة الكتب المغمورة، حيث تكتشف فيها أحياناً مستويات عالية من الإبداع. وتؤكد خولة السويدي قائلة: «أنا منهمكة حالياً في قراءة كتب الفلسفة، سواء القديمة أو الحديثة، من أجل التعرف على فلاسفة جدد أو آخرين لم أطّلع على أعمالهم من قبل، لأنني أعشق الفلسفة بشكل كبير، فهي تحرك العقل، وتثري المدارك بطريقة مشوّقة، كما أقرأ في كتب علم النفس وكل ما يختص بالسلوك الإنساني، لأنها تمنحنا القدرة على فهم عقولنا، وعقول الآخرين، والتنبّؤ بردود أفعالهم في حالات معينة، فهذا العلم مثير للاهتمام، ويغريني للبحث عن جديد الكتب فيه، وأرجو من الذين يحبون القراءة أن يطّلعوا عليه بمختلف مجالاته، حتى تتجلّى أمامهم التصرفات الإنسانية المختلفة، فهذه الكتب تعلم القارئ كيف يتحلى بالصبر والتحمل في تعاملاته مع البشر، لأنها تشخص الأفعال وتوضح الأسباب التي تدفعهم لتصرفاتهم».وعن الكتب التي توصي بقراءتها في الصيف: تقترح خولة السويدي مجموعة من الكتب أولها «نيتشه زارادشت، أسفار الخير والشر» لمؤلفه ك. غ. يونغ، وهو من أهم الكتب التي تشرح بطريقة عملية جُلّ المفاهيم التي استعصت على الفهم، مثل: «الوعي»، و«اللاوعي»، و«اللاوعي الجمعي»، و«النماذج البدنية»، و«الشخصية القناع»، و«النفس»، و«الذات»، و«الروح»،، وغيرها، وثانيها كتاب «مفهوم الفزع» لمؤلفه سورن كيركجورد، وهو كتاب يتعمق في معالجة مفهوم الفزع من وجهة نظر فلسفية، باعتبارها ظاهرة وجودية تنفتح على فهم سيكولوجي للإنسان. ومن بين ما تقترح خولة السويدي قراءته كتابان في علم النفس هما: «الرواد النفسيُّون، المواد المخدرة وتشكيل العقل الحديث» لمؤلفه مايك جاي، الذي يتناول تأثير المواد المُخدِّرة على المجتمعات المتحضرة والثقافة الحديثة، حيث أثارت هذه المواد فضول أطباء وعلماء وفلاسفة وأدباء أواخر القرن التاسع عشر، المعروفين باسم «الرُوّاد النفسيُّون»، مثل سيغموند فرويد، وويليام جيمس، وغيرهم، فجرّبوها لاستكشاف ما وعدت به من تحويل حالة الإنسان، ومنحه متعة الهروب من ضيق الزمان والمكان، ما جعل العديد منهم ينحدر نحو هاوية الجنون أو يقع على شَفَا الموت، فهذا الكتاب يستعرض أدبيات تلك التجارب الذاتية المنسية لهؤلاء الرُوّاد، ثم كتاب «ممسوس بالنار، الهوس الاكتئابي والأمزجة الفنية» لمؤلفته كاي ريدفيلد جيمسون، وهو كتاب تقدم من خلاله المؤلفة بحثاً فريداً حول التقلبات المزاجية للهوس الاكتئابي، متحدثة عن التفاعل بين المرض والفنون بلغة غير تخصصية، ومفهومة لجميع القراء.أما في ما يتعلق بطقوسها الصيفية للكتابة فتقول خولة السويدي: «أبحر في الكتابة ليلاً وأجعل الأشياء والجمادات حولي ناطقة، فينتج نص أدبي، قد يعتبره البعض غريباً نوعاً ما، ولكنني أستمتع بهذا الصنف من الكتابة، والتي عودت نفسي عليها، وربما أدمنتها، فعندما أستنطق الجمادات تكون الفكرة لديّ فضفاضة، ويتجرد القلم من قيوده، فيكون النص مُفعماً بالمعاني الأثيرة، وأشعر بأنني أرسم بالكلمات، تماماً مثلما أرسم بالفرشاة، لأنني أعشق الرسم كذلك». وترى خولة السويدي أن على كل فرد أن يتناول وجبة يومية من القراءة، تماماً مثل وجبات الطعام، لأن تخلّيه عن هذه العادة سيصيبه بالكسل، لتنقضيَ أوقاته دون أن يستفيد من بعضها، لأن فائدة القراءة عظيمة، وإذا كان من الذين يرغبون في الكتابة؛ فعليه التوجّه إلى كتب الأدب العربي، وخاصة القديمة منها، والانكباب على قراءتها، لأنها ستثري قدراته المعرفية والبلاغية، وستحسن أسلوبه، وتجعل نصوصه في غاية الفخامة والإبداع.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
«بيت الفلسفة» بالفجيرة يشارك في صياغة «إعلان بارليتا»شارك وفدٌ من «بيت الفلسفة»...
Read more »
غزة لم تعرف العيد | افتتاحية الخليج | صحيفة الخليجمع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، لم يعرف القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر العيد، فلا نحر للأضاحي ولا ولائم عائلية، ولا مظاهر احتفال ولا هدايا للأطفال، إنها مقبرة تنبعث منها رائحة الموت والفقد والدمار من كل الأرجاء، ولم يعد هناك مكان للفرحة في هذا القطاع الذي تحوّل في ثمانية أشهر إلى مسرح حيّ لإبادة جماعية حاقدة وجريمة ضد الإنسانية لن تسقط...
Read more »
مع الشعب السوداني | افتتاحية الخليج | صحيفة الخليجفي كلمته أمام مجلس الأمن يوم أمس الأول، فند السفير محمد أبو شهاب سفير الإمارات الدائم لدى الأمم المتحدة كل الأكاذيب والأباطيل التي تعمد بعض القوى السودانية للنيل من موقف الإمارات تجاه الأزمة السودانية ومعاناة الشعب السوداني من حرب مأساوية مدمرة طالت الملايين قتلاً وتدميراً وجوعاً وتهجيراً، ومساعيها التي لم تنقطع لوقف هذه الحرب، إضافة إلى دورها في...
Read more »
صالح كرامة: الفلسفة محيط بلا ضفاف | صحيفة الخليجيقول الكاتب المسرحي والمخرج صالح كرامة العامري: «إن القراءة عادة طبيعية مرافقة للمثقف في مختلف أوقاته
Read more »
قراءة في المناظرة | افتتاحية الخليج | صحيفة الخليجيُحسب للرئيس الأمريكي جو بايدن، والمرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، أنهما التزما بالقواعد الصارمة التي فُرضت عليهما خلال المناظرة الأولى التي جرت بينهما فجر أمس، وما عدا ذلك فقد كانت هناك معركة مفتوحة بين الرجلين اللذين لم يتصافحا، على مدى 90 دقيقة، لم تخل من الاتهامات والشتائم، مثل اتهام بايدن لترامب ب«الفاشل» و«المغفل» و«الأحمق» و«الرجل...
Read more »
فرصة أخيرة للهدنة | افتتاحية الخليج | صحيفة الخليجعاد الحديث مجدداً عن احتمال إبرام صفقة تفضي إلى إرساء هدنة في قطاع غزة، بعد سلسلة من الاتصالات والمشاورات والضغوط لإنهاء الحرب الإسرائيلية التي تدخل اليوم شهرها العاشر، من دون أن تحقق لتل أبيب أهدافها المعلنة، لكنها ألحقت دماراً لا يوصف بالقطاع الفلسطيني الصغير، وشهدت سلسلة من أبشع جرائم الحرب، ودفعت المنطقة برمتها إلى شفا صراع شامل.
Read more »
