بين ضجيج الانفجارات الصامتة التي ضربت منشآت إيران النووية، وهدوء التصريحات الأميركية المدروسة، يتأرجح المشهد بين الحرب والدبلوماسية. في الوقت الذي تبنّت فيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية 'وقائية' ضد منشآت نووية إيرانية، أطلّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ليقول: 'نحن مستعدون لاتفاق شامل مع إيران'.
بين ضجيج الانفجارات الصامتة التي ضربت منشآت إيران النووية ، وهدوء التصريحات الأميركية المدروسة، يتأرجح المشهد بين الحرب والدبلوماسية. في الوقت الذي تبنّت فيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية "وقائية" ضد منشآت نووية إيرانية، أطلّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ليقول: "نحن مستعدون لاتفاق شامل مع إيران".
مفارقة تحمل في طيّاتها كل أوجه الغموض، لكنها تكشف أيضاً أن ما بعد الضربة قد يكون أكثر حساسية مما قبلها." تزامن مع عرض مفاجئ للحوار، ما دفع مراقبين إلى التساؤل: هل كانت الضربة رسالة تحذير عسكرية، أم بداية لحوار جديد بشروط أكثر إيلامًا لطهران؟ يرى محلل الشؤون الأميركية في "سكاي نيوز عربية" موفق حرب في حديث إلى برنامج "ستوديو وان مع فضيلة" أن ترامب يحاول عبر الضربة أن "يستعيد زمام المبادرة السياسية" بفرض منطق "القوة لأجل السلام"، لكنه في ذات الوقت يتحدث عن مفاوضات لا تنطلق من الصفر بل من موقع تفاوضي جديد فرضته"تدمير البنية النووية"، تشير مصادر استخباراتية أميركية إلى أن الضربات "استهدفت منشآت مهمة ولكن لم تُنهِ القدرة الإيرانية على استئناف التخصيب"، بحسب موفق حرب. أما رئيس تحرير صحيفة "إيران ديبلوماتيك" عماد ابيشناس ، فأكد أن "البرنامج لم يُدمّر بالكامل"، مضيفاً أن طهران كانت مستعدة لسيناريو مشابه عبر نقل أجهزة الطرد المركزي ومواد التخصيب إلى مواقع بديلة.طهرانفي تطور لافت، أعلن البيت الأبيض أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، ما يشير إلى ازدواجية في التكتيك الأميركي: استخدام السوط العسكري مع مد اليد الدبلوماسية. لكن محللين يرون أن هذه "الدبلوماسية من فوهة المدفع" لن تلقى تجاوباً فورياً من طهران، لا سيما في ظل مناخ داخلي متوتر. موفق حرب يشرح هذه الاستراتيجية بالقول: "ترامب لا يريد حرباً، لكنه أيضاً لا يقبل بعودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم. الضربة كانت لتحسين شروط التفاوض لا أكثر". ويرى أن أميركا "لن تسمح بإعادة إعمار المنشآت المدمرة دون صفقة جديدة بشروط مختلفة كليًا".في الجانب الإيراني، تحاول القيادة استثمار الغموض والتضارب، سواء لتعزيز اللحمة الداخلية، أو لرفع سقف التفاوض. يعلّق ابيشناس: "نقل الملف من يد الحكومة إلى البرلمان كان تكتيكًا محسوبًا، إذ يسمح بإعادة ضبط إيقاع العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من دون أن تظهر طهران كمن يرفض التفتيش صراحة". وبرأيه، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي لا يزال في موقع يسمح له بالمناورة، سواء عبر الامتناع عن التصعيد الفوري، أو استخدام الوكلاء في الإقليم كورقة ضغط لاحقة.في هذا السياق، قدّم مدير برنامج الدراسات الإقليمية في مركز دراسات الشرق الأوسط نبيل لعتوم رؤية مختلفة، مؤكدًا أن "إيران لن تدخل في مفاوضات وهي تنزف، بل ستنتظر حتى تستعيد توازن الردع ولو جزئياً". وشدد على أن النظام في طهران "يرى التفاوض الآن انتحاراً سياسياً داخليًا"، خصوصاً أن الضربة جاءت بعد أيام من تسلُّم الرئيس الإصلاحي مسعود بيزيشكيان مقاليد السلطة، وسط ترقب شعبي. واعتبر لعتوم أن "مبدأ التفاوض وفق مبدأ المنتصر والمهزوم لا يصلح مع إيران"، في إشارة إلى رغبة طهران في إظهار أن البرنامج لا يزال قائمًا، رغم الضربات.1. مفاوضات باردة تحت الضغط الأوروبي والدولي قد تخرج منها إيران بخسائر كبيرة إن لم تُراعَ شروطها السيادية. 2. تصعيد غير مباشر عبر الحشد الشعبي في العراق، الحوثيين في اليمن، أو حتى عبر حزب الله في لبنان، وهو تصعيد "يعيد تسخين الساحات دون الدخول في مواجهة مباشرة".في منعطف خطير، يبدو أن إيران تحاول إخراج الوكالة الدولية للطاقة الذرية من المعادلة مؤقتًا. إذ اتهمتها بـ"التحريض والتجسس"، وتوقف التعاون معها تحت ذريعة "حماية الأمن القومي"، حسب تصريحات ابيشناس. ويرى موفق حرب أن هذا التكتيك الإيراني قد يُعقّد المشهد أكثر، لأن واشنطن – ومعها أوروبا – تعتبر الوكالة "الضامن الوحيد لأي اتفاق مقبل"، وبدون عودة المفتشين، "لن يُرفع أي حظر، ولن تكون هناك ثقة". في الخلفية، تبرز إسرائيل كطرف أساسي وإن كان "غير معلن" في الضربة. فبعض التقارير تشير إلى تنسيق استخباراتي أميركي–إسرائيلي عالي المستوى سبَق الضربات. غير أن تل أبيب، بحسب موفق حرب، ترفض أي اتفاق لا يتضمن تصفير البرنامج النووي بالكامل، ما قد يعقّد إمكانية الوصول إلى أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. من جهته، يرى نبيل لعتوم أن "غياب الوساطات الأوروبية" بعد الضربة ساهم في تفاقم الأزمة، وأن فرنسا وألمانيا "لم تعد لهما اليد الطولى في الملف الإيراني"، بينما روسيا والصين تكتفيان بالمراقبة.ضربة فوردو لم تكن فقط استعراضًا عسكريًا، بل بداية فصل جديد من الحسابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وما بين الاعتراف الأميركي برغبة التفاوض، ورفض طهران أن تُفاوض من موقع مهزوم، تظهر مفاوضات المستقبل كـ"لعبة شطرنج فوق أرض متفجرة". فلا أحد يريد الحرب الشاملة، لكن لا أحد أيضًا مستعد لتنازل مجاني. قد يكون الحوار ممكنًا، ولكن فقط عندما ينطفئ الغبار، وتُرسم معادلات الردع من جديد، على طاولة لا مكان فيها للضعفاء.مفارقة تحمل في طيّاتها كل أوجه الغموض، لكنها تكشف أيضاً أن ما بعد الضربة قد يكون أكثر حساسية مما قبلها." تزامن مع عرض مفاجئ للحوار، ما دفع مراقبين إلى التساؤل: هل كانت الضربة رسالة تحذير عسكرية، أم بداية لحوار جديد بشروط أكثر إيلامًا لطهران؟ يرى محلل الشؤون الأميركية في "سكاي نيوز عربية" موفق حرب في حديث إلى برنامج "ستوديو وان مع فضيلة" أن ترامب يحاول عبر الضربة أن "يستعيد زمام المبادرة السياسية" بفرض منطق "القوة لأجل السلام"، لكنه في ذات الوقت يتحدث عن مفاوضات لا تنطلق من الصفر بل من موقع تفاوضي جديد فرضته"تدمير البنية النووية"، تشير مصادر استخباراتية أميركية إلى أن الضربات "استهدفت منشآت مهمة ولكن لم تُنهِ القدرة الإيرانية على استئناف التخصيب"، بحسب موفق حرب. أما رئيس تحرير صحيفة "إيران ديبلوماتيك" عماد ابيشناس ، فأكد أن "البرنامج لم يُدمّر بالكامل"، مضيفاً أن طهران كانت مستعدة لسيناريو مشابه عبر نقل أجهزة الطرد المركزي ومواد التخصيب إلى مواقع بديلة.طهرانفي تطور لافت، أعلن البيت الأبيض أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، ما يشير إلى ازدواجية في التكتيك الأميركي: استخدام السوط العسكري مع مد اليد الدبلوماسية. لكن محللين يرون أن هذه "الدبلوماسية من فوهة المدفع" لن تلقى تجاوباً فورياً من طهران، لا سيما في ظل مناخ داخلي متوتر. موفق حرب يشرح هذه الاستراتيجية بالقول: "ترامب لا يريد حرباً، لكنه أيضاً لا يقبل بعودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم. الضربة كانت لتحسين شروط التفاوض لا أكثر". ويرى أن أميركا "لن تسمح بإعادة إعمار المنشآت المدمرة دون صفقة جديدة بشروط مختلفة كليًا".في الجانب الإيراني، تحاول القيادة استثمار الغموض والتضارب، سواء لتعزيز اللحمة الداخلية، أو لرفع سقف التفاوض. يعلّق ابيشناس: "نقل الملف من يد الحكومة إلى البرلمان كان تكتيكًا محسوبًا، إذ يسمح بإعادة ضبط إيقاع العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من دون أن تظهر طهران كمن يرفض التفتيش صراحة". وبرأيه، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي لا يزال في موقع يسمح له بالمناورة، سواء عبر الامتناع عن التصعيد الفوري، أو استخدام الوكلاء في الإقليم كورقة ضغط لاحقة.في هذا السياق، قدّم مدير برنامج الدراسات الإقليمية في مركز دراسات الشرق الأوسط نبيل لعتوم رؤية مختلفة، مؤكدًا أن "إيران لن تدخل في مفاوضات وهي تنزف، بل ستنتظر حتى تستعيد توازن الردع ولو جزئياً". وشدد على أن النظام في طهران "يرى التفاوض الآن انتحاراً سياسياً داخليًا"، خصوصاً أن الضربة جاءت بعد أيام من تسلُّم الرئيس الإصلاحي مسعود بيزيشكيان مقاليد السلطة، وسط ترقب شعبي. واعتبر لعتوم أن "مبدأ التفاوض وفق مبدأ المنتصر والمهزوم لا يصلح مع إيران"، في إشارة إلى رغبة طهران في إظهار أن البرنامج لا يزال قائمًا، رغم الضربات.1. مفاوضات باردة تحت الضغط الأوروبي والدولي قد تخرج منها إيران بخسائر كبيرة إن لم تُراعَ شروطها السيادية. 2. تصعيد غير مباشر عبر الحشد الشعبي في العراق، الحوثيين في اليمن، أو حتى عبر حزب الله في لبنان، وهو تصعيد "يعيد تسخين الساحات دون الدخول في مواجهة مباشرة".في منعطف خطير، يبدو أن إيران تحاول إخراج الوكالة الدولية للطاقة الذرية من المعادلة مؤقتًا. إذ اتهمتها بـ"التحريض والتجسس"، وتوقف التعاون معها تحت ذريعة "حماية الأمن القومي"، حسب تصريحات ابيشناس. ويرى موفق حرب أن هذا التكتيك الإيراني قد يُعقّد المشهد أكثر، لأن واشنطن – ومعها أوروبا – تعتبر الوكالة "الضامن الوحيد لأي اتفاق مقبل"، وبدون عودة المفتشين، "لن يُرفع أي حظر، ولن تكون هناك ثقة". في الخلفية، تبرز إسرائيل كطرف أساسي وإن كان "غير معلن" في الضربة. فبعض التقارير تشير إلى تنسيق استخباراتي أميركي–إسرائيلي عالي المستوى سبَق الضربات. غير أن تل أبيب، بحسب موفق حرب، ترفض أي اتفاق لا يتضمن تصفير البرنامج النووي بالكامل، ما قد يعقّد إمكانية الوصول إلى أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. من جهته، يرى نبيل لعتوم أن "غياب الوساطات الأوروبية" بعد الضربة ساهم في تفاقم الأزمة، وأن فرنسا وألمانيا "لم تعد لهما اليد الطولى في الملف الإيراني"، بينما روسيا والصين تكتفيان بالمراقبة.ضربة فوردو لم تكن فقط استعراضًا عسكريًا، بل بداية فصل جديد من الحسابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وما بين الاعتراف الأميركي برغبة التفاوض، ورفض طهران أن تُفاوض من موقع مهزوم، تظهر مفاوضات المستقبل كـ"لعبة شطرنج فوق أرض متفجرة". فلا أحد يريد الحرب الشاملة، لكن لا أحد أيضًا مستعد لتنازل مجاني. قد يكون الحوار ممكنًا، ولكن فقط عندما ينطفئ الغبار، وتُرسم معادلات الردع من جديد، على طاولة لا مكان فيها للضعفاء.
مفاوضات المفاوضات حرب إيران وإسرائيل
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
نتنياهو يَعِد ترمب بعدم مهاجمة إيران... لكن واشنطن تُشككتستخدم إدارة ترمب تهديدات إسرائيل لضغط إيران نحو اتفاق نووي جديد، لكنها تضغط على نتنياهو لتجنب ضربات عسكرية قد تعرقل المفاوضات وتسرّع البرنامج النووي الإيراني.
Read more »
مصادر: زخم المفاوضات بين أميركا وإيران «يقترب من الانهيار»نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر مطلعة قولها إن الزخم الذي اكتسبته المفاوضات غير المباشرة بين أميركا وإيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد «يقترب من الانهيار».
Read more »
ترمب لن يسمح لإيران بأيّ تخصيب لليورانيوم... وزخم المفاوضات «يقترب من الانهيار»نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر مطلعة قولها إن الزخم الذي اكتسبته المفاوضات غير المباشرة بين أميركا وإيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد «يقترب من الانهيار».
Read more »
إسرائيل وإيران: هل ما يحدث بين إسرائيل وإيران 'حرب' فعلاً؟ ومتى نطلق هذه التسمية؟في خضم هذه الأحداث المتسارعة، تكرر سؤال بسيط ومُربك على ألسنة كثيرين عبر وسائل التواصل: هل بدأت الحرب؟
Read more »
عمليات إجلاء جماعية من إسرائيل وإيران وسط تصاعد المواجهة العسكريةتقوم عدة دول بإجلاء مواطنيها من إسرائيل وإيران في ظل التصعيد المتزايد في الصراع بين البلدين، والذي تضمن ضربات صاروخية متبادلة وارتفاعاً في أعداد الضحايا.
Read more »
كيف تمكنت إيران من اختراق «القبة الحديدية» الإسرائيلية؟تلعب الصواريخ دوراً بارزاً في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران منذ أيام، حيث يتبادل البَلدان ضربات مكثفة.
Read more »
