وجيه_وهبة يكتب: «خلفاء» النهب والسلب
«. ما نال المصريين على يد السلطان سليم ويد خلفائه أثر فيهم تأثيرًا كبيرًا، حتى إن كثيرًا مما نراه فى أخلاق الشعب المصرى إنما هو أثر من آثارهم، وقد أتى بعد المماليك الشراكسة. وقد دخل القاهرة فى جنود كثيرة وموكب عظيم، وقد جمع الأمراء الباقين على الحياة وأمّنهم على حياتهم، بعد أن وبّخهم على مقاومتهم، وبصق فى وجوههم، وأمر بحبسهم فى القلعة، ثم أمر بضرب أعناقهم، وفى يوم آخر قتل أربعة وخمسين أميرًا، وصارت أجسامهم مرمية على الأرض تنهشها الكلاب والذئاب وتفسد الجو، حتى صار النساء يعطين المشاعلية أموالًا كثيرة لدفن أزواجهن، وفى تلك الأيام زاد الطين بلة هجوم البدو من العرب للسلب والنهب والقتل فى البلاد، وأغاروا على عدة بلاد من بلاد الشرقية، ونهبوا ما فيها من مواشٍ وأدوات، وسَبُوا النساء والصبيان وباعوهم بأبخس الأثمان.
«.. ما نال المصريين على يد السلطان سليم ويد خلفائه أثر فيهم تأثيرًا كبيرًا، حتى إن كثيرًا مما نراه فى أخلاق الشعب المصرى إنما هو أثر من آثارهم، وقد أتى بعد المماليك الشراكسة.. وقد دخل القاهرة فى جنود كثيرة وموكب عظيم، وقد جمع الأمراء الباقين على الحياة وأمّنهم على حياتهم، بعد أن وبّخهم على مقاومتهم، وبصق فى وجوههم، وأمر بحبسهم فى القلعة، ثم أمر بضرب أعناقهم، وفى يوم آخر قتل أربعة وخمسين أميرًا، وصارت أجسامهم مرمية على الأرض تنهشها الكلاب والذئاب وتفسد الجو، حتى صار النساء يعطين المشاعلية أموالًا كثيرة لدفن أزواجهن، وفى تلك الأيام زاد الطين بلة هجوم البدو من العرب للسلب والنهب والقتل فى البلاد، وأغاروا على عدة بلاد من بلاد الشرقية، ونهبوا ما فيها من مواشٍ وأدوات، وسَبُوا النساء والصبيان وباعوهم بأبخس الأثمان.. وشُنق بعض الأمراء، وكانوا محبوبين، فكثر عليهم الحزن والأسف، وقد خلَت البلاد للسلطان سليم، وتمكنت الدولة العثمانية من الديار المصرية، فصارت مصر ولاية، بعد أن كان سلطانها أعظم السلاطين، وذلك أن السلطان سليم أناب عنه ، وترك بمصر خمسة آلاف فارس وخمسمائة من رماة البنادق والرصاص، ولما خرج خرج معه ألف جمل مُحمَّلة من الذهب والفضة، غير التحف والنحاس والصينى والخيول والبغال والإبل، وقد سلبت رجاله ووزراؤه من مصر وبلادهم ما لا يدخل تحت حصر. ولحق مصر من الضرر الشامل مدة إقامة عساكره بها ما لا يُوصف، وعمّت البلية، وبطل منها خمسون صنعة، ولم يجلس فى القلعة، ولا أنصف مظلومًا من ظالم، بل كان مستغرقًا فى لذته وسكره مقيمًا فى المقياس بين الصبيان المرد، وترك الحكم لوزرائه، ولم يكن يظهر إلا وقت سفك الدماء، وعساكره دنيئون قذرون يأكلون فى الأسواق على ظهور الخيل، يتجاهرون بقلة الدين وشرب الخمر، وغالبهم لا يصلى ولا يصوم، وليس لهم أدب ولا ذمة، ومع ذلك فقد أسعده الحظ، واتسعت مملكته من الفرات إلى مصر، وأخذ معه ابن السلطان الغورى، وقد أرسل إلى القسطنطينية قبل خروجه كثيرًا من علماء مصر وأشرافها وتجارها، وعددًا من أهل كل حرفة، فتعطل بمصر كثير من المصالح..». «وقد توالى على مصر ولاة طغاة يعيَّنون من قِبَل السلاطين العثمانيين، ونقرأ تاريخهم وأحداثهم فى مصر، فنرى مع الأسف سلسلة من المساوئ، وتقرأ تاريخ ابن إياس، فيفزعنا ما يقول، وقد كان إسلام أكثرهم إسلامًا ظاهريًا، فالإسلام عندهم جلوس فى أدب عند سماع القرآن، ووضع مصحف صغير فى علبة ذهبية أو فضية، من غير مراعاة لعدل ولا صرف، وأكثر ما ترى فى تاريخهم سفك الدماء، وإسراف فى المال والشهوات، وكثرة المصادرات، ويعتقدون أنهم يستطيعون أن يكفروا عن كل هذه السيئات ببناء مسجد أو سبيل، كالذى حُكى أن أحدهم عمّر مسجدًا اغتصب أكثر مواده من حجارة ورخام وأخشاب من مساجد وبيوت أخرى، حتى أطلق عليه المصريون الفكِهون .. فقال ابن إياس: إن المصريين طويلو الألسنة، نعم إنهم طويلو الألسنة، كثيرو التندُّر، قصيرو الفعال». «.. ثم كان الولاة الذين تولوا ظلَمة قُساة جبّارين نهّابين مرتشين، مما أذل المصريين، وحقّر نفوسهم، ولا تسأل عما كان يفعله الكُشّاف والملتزمون وغيرهم من الأتراك العثمانيين، حتى إن العوام أكثروا من الأمثلة وتناقلوا الحكايات التى تدل على ظلمهم وغبائهم ورشوتهم وتدينهم تدينًا ظاهريًا ونحو ذلك. نعم إنهم امتازوا عن المصريين بالنظافة والجمال والأناقة فى المعيشة، ولكن هذا لا يُقاس بجانب جبروتهم وسوء سلطانهم، فربما كان تأثيرهم السيئ فى المصريين أكبر أثرًا». «وقد حكموا قرونًا طويلة قابلها المصريون بصبر عجيب، حملهم عليه فى الغالب طبيعتهم واتحادهم فى الإسلام، ولذلك لم يتحملوا جزءًا منه من الفرنسيين لمخالفتهم للمصريين فى الدين، فظلت كل يوم ثورات تقضّ مضاجعهم حتى خرجوا، وكذلك الأمر مع الإنجليز». «لقد لقى المصريون كثيرًا من العذاب والذل فى العصور المختلفة، من فراعنة، ويونان، ورومان، ومن ابن طولون فى عسفه وفخفخته، ومن الإخشيديين فى ذلتهم وضَعتهم، والفاطميين فى تخريفهم وكثرة سفكهم للدماء، والأيوبيين فى الخلافات الشديدة بينهم وزجِّهم المصريين معهم، والمماليك فى طيشهم وغرورهم، ولكن هذا كله لا يساوى ما لقى الشعب المصرى من العثمانيين، فقد حَطَّ عليهم من الهم والغم والذل، والنفخة الكذابة، والخنوع للألقاب والرتب، وتقويم الناس بحسب أطيانهم لا بحسب مَلَكاتهم، ما لم يكن له نظير وما بقى فى أثره إلى اليوم». ■ هكذا أوجز «أحمد أمين» ما لقيه المصريون من «الخلافة» العثمانية.. الهم والغم والذل والنفخة الكذابة، وهو نفس ما يحاول استئنافه اليوم «خليفتهم» «أردوجان» وأذنابه من أدعياء «الخلافة».
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
15 معلومة عن ألقاب كأس أمم أفريقيا المختفي من اتحاد الكرة15 معلومة عن ألقاب كأس_أمم_أفريقيا المختفي من اتحاد الكرة شاهد
Read more »
التأمينات تتنازل عن ٩٠٪ من المبالغ الإضافية لصالح المواطنبوابة أخبار اليوم الإلكترونية
Read more »
مرتضى منصور يعلن عن 5 صفقات سوبر للزمالك ويتحدث عن واقعة كهربا في الأهليأكد المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، أن هدف الفريق هو تحقيق لقب دوري أبطال أفريقيا في ظل استقرار النادي ...
Read more »
أديب عن فيرمونت: مفيش رجل أعمال بيمارس شيء مش بعيد عن يد القانوناستنكر الإعلامي عمرو أديب، تعامل بعض الأشخاص مع قضايا التحرش، وقضية فندق فيرمونت، قائلًا، إنهم تعاملوا معها بمنطق التحدي والابتزاز للسلطات القضائية والقانونية.
Read more »
رزان مغربي تكشف عن كواليس 'صابر وراضي' وتتحدث عن علاقتها مع أحمد آدم ومخرج العملتستأنف الفنانة اللبنانية رزان مغربي، تصوير دورها في فيلم 'صابر وراضي'، خلال الأسبوعين المقبلين بعد فترة توقف منذ عيد الأضحى الماضي، حيث تعود برفقة طاقم العمل بأكمله في الفيلم الذي تقدم فيه البطولة ...
Read more »