في ذكرى مرور عام علي نشوب الحرب الروسية في أوكرانيا .. ما دور الصحافة ووسائل الإعلام في تغطية الحرب؟
، كان يعيش في باخموت قرابة 70 ألف شخص، لكن لا أحد الآن يعرف كم السكان الذي بقوا داخلها. بيد أنه من المؤكد أن من بقى في المدينة يرفض الاستسلام، فيما تمضي القوات الأوكرانية قدما في القتال من أجل حريتهم، إنهم لا يريدون رؤية مدينتهم تسقط في أيدي العدو.
واقع العيش في المدن الأوكرانية ما يحدث في باخموت يشكل هاجسا لنا جميعا إذ لا يمكننا أن نغمض أعيننا حيال ما يحدث على الأراضي الأوروبية، فهناك يجرى ارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب فهذه الحرب ليست مسألة نظرية ففي الحرب هناك موت وسكان مدنيون يصبحون ضحايا في مدن أوكرانية عديدة مثل باخموت وبوتشا وإيربين وماريوبول. وكصحافيين وصحافيات، علينا واجب حيال هذا الصراع يتمثل في توثيق الفظائع، لكن يتعين علينا اختيار ما نعرضه بعناية كبيرة، إذ يجب علينا أن نُري الجمهور وكصحافيين وصحافيات، يمكننا القيام بعملنا في نقل كيفية استمرار المدنيين، الذين يعيشون في منطقة الحرب، في العيش وسط إطلاق مستمر للنار. كيف يتعامل السكان مع أزمة نقص كل شيء وحقيقة مفادها أن الحياة لم تعد كسابق عهدها ورغم ذلك مازال السكان متمسكون بروح القوة المفعمة بأجواء المرح.وخلال التغطية الصحافية للصراع، ليس من السهل الوقوف على ما هو حقيقي وما وهو زائف. ويؤدي صحفيونا في أوكرانيا واحدة من أصعب المهام؛ إذ يتعين عليهم التحقق من الصور ومقاطع الفيديو مع زملائهم الآخرين بل والتحدث مع شهود العيان والتحقق من الوقائع والإعلام بسياقها وفضح المعلومات الخاطئة. ويتعين عليهم القيام بهذا في ظل الخطر المستمر على حياتهم. ومن الصعب تقدير عملهم وما يقومون به من عمل صحافي هام بشكل كاف، فيما يخشى الديكتاتوريون من الصحافة المستقلة.أدوات التضليل المعلوماتي من أجل منع نشر الحقيقةوتنطوي الدعاية الروسية على التكتم على عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا وأيضا التكتم على الخسائر العسكرية الكبيرة التي تكبدها الجيش الروسي. يتعين الكذب والتستر على كل شيء لا يتناسب مع الصورة الدعائية التي تخدم بوتين وحربه في أوكرانيا. مانويلا كاسبر-كلاريدج، رئيسة تحرير مؤسسة DW: خلال التغطية الصحافية للصراع، ليس من السهل الوقوف على ما هو حقيقي وما وهو زائف.تعد الحرب معركة من أجل الكشف عن الحقيقة والوقوف على حقيقة الأمور، لكن الأمر شاق؛ إذ يتعين علينا التغلب على شبكات التصيد الروسية وجذب انتباه الناس صوب ما يحدث بالفعل على الأراضي الأوكرانية. لكن الأمر يستحق العناء إذ يجب أن تظهر الحقيقة. يخاطر صحافيو DW وزملاؤنا من المؤسسات الإعلامية الأخرى بحياتهم في سبيل الحقيقة. وأثناء قيامهم بعملهم الصحافي، يحصل الكثير منهم على دعم من الشعب الأوكراني، الذي يرغب في أن يعرف العالم تضحياته وأيضا مدى قوة دفاعه عن بلده، وأن يعرف العالم أيضا أن هناك مقاومة نشطة ضد القوات الروسية في المناطق الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي وأن يعرف العالم أيضا أن هناك جرائم حرب مروعة يرتكبها المعتدون. ولا تجد مثل هذه التقارير طريقها إلى وسائل الإعلام الروسية الخاضعة لسيطرة الحكومة، لذا يمكن القول بأن هذه الحرب تعد معركة من أجل الحقيقة والسيطرة على السرد. يعني صراعا دراماتيكيا من أجل الدفاع عن بلادهم وحريتها فيما يتعين على كل أوروبي دعم هذا النضال. من جانبنا، يتعين علينا كصحافيين أن نقدم معلومات نزيهة وغير متحيزة. هذه وظيفتنا حيث يتعين علينا أن نسلط الضوء على ما يحدث على أرض الواقع وأن نقدم السياق المهم ونتحلى بالشفافية في كيفية حصولنا على معلوماتنا حتى يتمكن جمهورنا من تكوين آرائهم الخاصة حيال الوضع في باخموت وباقي المدن الأوكرانية من أجل تمكين جمهورنا من معرفة ما هو حقيقي وما هو دعائي؟في صباح 24 من فبراير/ شباط 2022، استيقظ العديد من الأوكرانيين على انفجارات قوية تهز العاصمة كييف حيث أقدمت روسيا على شن الحرب والتوغل العسكري واسع النطاق ما يمثل أكبر هجوم تشنه دولة ضد دولة أخرى ذات سيادة منذ الحرب العالمية الثانية. واستهدفت روسيا المباني المدنية مع أسفر عن سقوط ضحايا. وأعلنت أوكرانيا على الفور الأحكام العرفية.مع بداية الحرب، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن"عملية عسكرية خاصة" بهدف الاستيلاء على منطقتي دونيتسك ولوهانسك في شرق البلاد. اندفع سكان مدينة ماريوبول الساحلية في دونيتسك إلى البقاء في الطوابق السفلى من المباني لأسابيع خوفا من القصف. مات الكثيرون تحت الأنقاض. أدانت منظمات حقوقية الغارة الروسية التي استهدفت مبنى مسرح ماريوبول الذي لجأ إليه مئات الأشخاص في مارس / آذار العام الماضي.تسببت الحرب في أوكرانيا في موجة نزوح جماعي غير مسبوق في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فقد فر أكثر من 8 ملايين شخص من البلاد. استقبلت بولندا وحدها 1.5 مليون شخص. وأُجبر ملايين الأشخاص، ومعظمهم من شرق وجنوب أوكرانيا، على الفرار.تمكن الجيش الأوكراني من طرد القوات الروسية من مناطق في شمال وشمال شرق البلاد بعد أسابيع قليلة من احتلالها. فشلت خطة روسيا في محاصرة العاصمة كييف. بعد تحرير المناطق، أصبح حجم الفظائع الروسية المزعومة جليا أمام أعين الملايين ليس في أوكرانيا وحدها وإنما في العالم بأسره مع انتشار صور المدنيين الذين جرى تعذيبهم قبل قتلهم في مدينة بوتشا قرب كييف فيما أفاد المسؤولون بمقتل 461 حالة وفاة.مع استمرار الحرب، ارتفعت حصيلة القتلى في صفوف المدنيين بإقليم دونباس. طلب المسؤولون من السكان المدنيين التراجع إلى مناطق أكثر أمانا، لكن الصواريخ الروسية استهدفت أيضا السكان خلال محاولتهم الفرار بما في ذلك مدينة كراماتورسك شرق البلاد. وأسفر القصف الذي طال محطة السكك الحديدية بالمدينة في أبريل/ نيسان عن مقتل أكثر من 61 شخصا وإصابة 120 آخرين حيث كان الآلاف يحاولون الفرار.خلال الهجمات الجوية التي شنها الجيش الروسي، لجأ الملايين في أوكرانيا إلى ملاجئ. وعلى وقع ذلك، أضحت الطوابق السفلى بالنسبة للسكان قرب الخطوط الأمامية، بمثابة المنازل. وسعى سكان المدن الكبرى إلى الاحتماء من القصف الصاروخي حيث باتت محطات المترو في كييف وخاركيف ملاذات آمنة.بعد أسابيع من بدء التوغل العسكري الروسي، احتلت القوات الروسية مساحة كبيرة من المناطق في جنوب وشرق أوكرانيا خاصة المتاخمة للعاصمة. امتد القتال إلى مباني محطة الطاقة النووية زابوريجيا والتي أصحبت خاضعة لسيطرة الروس منذ ذلك الحين. أوفدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خبراء إلى المحطة حيث دعت إلى إنشاء منطقة حماية آمنة حولها.فرض الجيش الروسي حصارا خانقا على ماريوبول لأكثر من ثلاثة أشهر مع منع دخول الإمدادات وكل شيء. وفي غضون ذلك، كان مصنع آزوفستال لأعمال الحديد والصلب آخر معقل أوكراني بالمدينة، حيث تواجد بداخله آلاف الجنود والمدنيين. وفي مايو / أيار وبعد هجوم مكثف، تمكن الجنود الروس من الاستيلاء على المصنع واعتقال أكثر من ألفي شخص داخله.احتلت روسيا جزيرة الأفعى في البحر الأسود في اليوم الأول من الحرب فيما انتشرت على الإنترنت محادثة بين أفراد الخدمة الأوكرانية والقوات الروسية حيث رفض الأوكرانيون الاستسلام. وفي أبريل/ نيسان، زعم الجانب الأوكراني إغراق سفينة القيادة في أسطول البحر الأسود"موسكفا" والتي شاركت في الهجوم على الجزيرة. وقالت أوكرانيا في يونيو / حزيران إن قواتها تمكنت من إبعاد الروس عن الجزيرة.لا تزال حصيلة القتلى في الحرب غير دقيقة بشكل كبير، لكن للأمم المتحدة قد أفادت بمقتل ما لا يقل عن 7200 مدني فضلا عن إصابة أكثر من 12 ألفا وسط تقديرات تشير إلى ارتفاع الحصيلة. أما فيما يتعلق بالجانب العسكري فلا يوجد حتى الآن أي رقم دقيق للخسائر من الجنود في الطرفين.وفي الأيام الأولى من الحرب، احتدم الجدل في الدول الغربية حيال تسليح أوكرانيا، بيد أن الجانب الأوكراني تلقى القليل من الأسلحة الغربية في بداية الحرب. مثلت راجمات صواريخ"هيمارس" أمريكية الصنع، علامة فارقة في الصراع حيث سمحت للجيش الأوكراني بقطع خطوط الدعم الخاصة بالمدفعية الروسية وساهمت في نجاح تنفيذ هجمات مضادة على مواقع تمركز القوات الروسية.شن الجيش الأوكراني في مطلع سبتمبر / أيلول هجوما مضادا ناجحا في مدينة خاركيف شمال شرق البلاد مع تراجع وتقهقر القوات الروسية حيث تركوا أسلحتهم ومعداتهم العسكرية وحتى الذخيرة وأدلة ربما توثق وقوع جرائم حرب. وعلى وقع ذلك، استطاع الجيش الأوكراني دخول مدينة خيرسون وسط هتاف السكان.في أكتوبر / تشرين الأول، وقع انفجار كبير على جسر القرم أو"كيرتش" الذي بنته روسيا لربط أراضيها بشبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها عام 2014. وعلى وقع الانفجار، دُمر الجسر جزئيا. وتقول روسيا إن شاحنة محملة بالمتفجرات كانت قادمة من أوكرانيا تسببت في الانفجار فيما لم يعلن المسؤولين الأوكرانيون صراحة أي مسؤولة عن الحادث.بعد أيام قليلة من تفجير جسر القرم، نفذت روسيا أول هجوم واسع النطاق على محطات الطاقة في أوكرانيا ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق كثيرة من مدينة لفيف وحتى خاركيف. منذ ذلك الحين، أصبح شن روسيا ضربات مكثفة على البنية التحتية للطاقة أمرا شائعا. وقد فاقمت هذه الهجمات من معاناة المدنيين في المدن الأوكرانية خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي والمياه بشكل شبه يومي.منذ بداية الحرب، دأب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على نشر مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي حيث يتحدث فيها عن الخسائر ووضع البلاد، مؤكدا على استمرار القتال. لم يتمكن زيلينسكي فقط من توحيد البلاد فحسب وإنما حصل أيضا على دعم كبير من الدول الغربية. وتحت رئاسته، أحرزت أوكرانيا تقدما كبيرا في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.تعتمد قدرة أوكرانيا في صد هجمات روسيا على المساعدات الخارجية. وقد قدمت العديد من دول الغرب مساعدات إنسانية ومالية وعسكرية بمليارات الدولارات. لكن تقديم مساعدات عسكرية تتضمن دبابات ومدفعية ثقيلة ظل موضع نقاش كبير في الدول الغربية فيما يرجع ذلك إلى الخوف من استفزاز روسيا واتساع نطاق الحرب. وأخيرا، وبعد موافقة ألمانيا، تم التوصل لاتفاق لتزويد كييف بدبابات"ليوبارد 2" القتالية ألمانية الصنع.على مدى أشهر، اندلعت معارك عسكرية عنيفة حول مدينة باخموت في منطقة دونيتسك، بيد أنه منذ خسارة القوات الأوكرانية مدينة سوليدار القريبة من باخموت مطلع العام الجاري، أصبح الدفاع عنها أكثر صعوبة. وقد أفادت الاستخبارات الألمانية بأن الخسائر اليومية في الجانب الأوكراني تقدر بالمئات مع توقعات بارتفاع خسائر الجانب الروسي. ومؤخرا قال الرئيس الأوكراني إنه سيتم الدفاع عن المنطقة"ولكن ليس بأي ثمن".قام الرئيس الأمريكي جو بايدن بزيارة مفاجئة إلى كييف يوم الاثنين ، معلنا عن مساعدات جديدة ومعدات عسكرية لأوكرانيا، بالإضافة إلى مزيد من العقوبات ضد موسكو، في عرض رمزي للغاية للدعم مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي الكامل. وقال بايدن:"بعد عام واحد تنهض كييف وتنهض أوكرانيا والديمقراطية تنهض". دانيلو بيلك/ م.ع
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
كيف أثّرت حرب أوكرانيا على الاقتصاد وحياة الناس في الدول العربية؟ | DW | 23.02.2023تشهد اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أزمات متعددة خاصة فيما يتعلق بالغذاء والطاقة، حيث تسببت حرب روسيا على أوكرانيا في ارتفاع الأسعار بشدة مع اختلال سلاسل التوريد. فكيف وصلت تداعيات الحرب إلى الأسر العربية؟
Read more »
تحليل: كيف تؤثر حرب أوكرانيا على تحالفات دول عربية مع الغرب؟ | DW | 24.02.2023يبدو أن الحرب في أوكرانيا شكلت اختبارا صعبا لعلاقات الغرب وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية بالحلفاء العرب، إذ كشفت ترددا وحذرا في مواقف دول عربية. فإلى أي حد يشكل ذلك تحوّلا في تحالفاتها الاستراتيجية؟
Read more »
الصين تدعو روسيا وأوكرانيا إلى الحوار وتحذر من استخدام النووي | DW | 24.02.2023دعت الصين إلى وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا وحذرت من استخدام السلاح النووي، وذلك في وثيقة مكونة من 12 نقطة، والتي جاء توقيتها مع الذكرى السنوية لهذه الحرب. والرئيس الأوكراني يريد مناقشة الوثيقة بـ'إيجابية'.
Read more »
في ذكرى الغزو الروسي ـ برلين تطالب بوتين بإنهاء الحرب في أوكرانيا | DW | 24.02.2023قال المستشار الألماني شولتس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 'لن ينتصر' في أوكرانيا و 'لن يحقق أهدافه الإمبريالية' ودعا هو والرئيس شتاينماير موسكو لوضع نهاية للحرب، مؤكدان في الوقت نفسه استمرار دعم ألمانيا لأوكرانيا.
Read more »
ألمانيا تدعو لمزيد من المساواة في توزيع لاجئي أوكرانيا أوروبيا | DW | 24.02.2023طالبت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بتوزيع أكثر عدلاً للاجئين القادمين من أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. وكانت ألمانيا قد استقبلت أكثر من مليون لاجئ من أوكرانيا، فيما استقبلت بولندا أكثر من 1.5 مليون لاجئ.
Read more »
أمريكا تستهدف روسيا بعقوبات في ذكرى غزو أوكرانيا | DW | 24.02.2023قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على روسيا وحلفائها وفرض قيود ورسوم جديدة على التصدير تهدف إلى إضعاف قدرة موسكو على مواصلة الحرب. تستهدف العقوبات 200 فرد وكيان وعشرات المؤسسات المالية الروسية.
Read more »
