قال مراقبون إن الصين باتت طوق نجاة الاقتصاد الروسي عقب فرض عقوبات غربية على موسكو ردا على غزو أوكرانيا. وبرزت الأهمية التي توليها روسيا للصين من خلال اختيار بوتين بكين محطة لأول رحلة خارجية له منذ بدئه ولاية خامسة .
بوتين وشي جينبينغ: شراكة روسية صينية غير مسبوقة، هل تستمر رغم التضارب في العديد من المصالح؟فرضت دول غربية عقوبات شديدة الصرامة على روسيا ردا على غزوها العسكري لجارتها أوكرانيا أواخر فبراير / شباط عام 2022 بهدف كبح جماح الإنفاق العسكري الروسي، وطالت العقوبات شخصيات سياسية ومقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أو من يطلق عليهم وشملت العقوبات تجميد احتياطات روسية من العملات الأجنبية وتقييد وصول موسكو إلى التكنولوجيا الغربية مع استبعاد البنوك الروسية من وعلى وقع ذلك، توقع كثيرون أن تؤدي العقوبات المالية إلى إعلان روسيا استسلامها خاصة مع تردي قيمة الروبل وانكماش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.
2% في عام 2022، لكن إذ تجاوز النمو الذي حققته روسيا العام الماضي نمو كل من الولايات المتحدة وأوروبا بنسبة 3.6% ما يشيري إلى أن موسكو في طريقها إلى عام اقتصادي قوي في 2024. الذي حققته روسيا إلى تنامي التعاون التجاري مع الصين التي كانت بمثابة ثقل موازن للغرب، حيث رفضت بكين الامتثال للعقوبات الأمريكية والأوروبية، بل وبات العملاق الصيني أكبر مستورد للوقود الأحفوري الروسي. ورغم الضغوط الأمريكية والأوروبية، سارعت الصين إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا وباتت الدولتان تشكلان تحالفا قويا منذ بدء الحرب. تضاعف حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا خلال سنوات قليلة، كيف يؤثر ذلك على علاقات البلدين مع الغرب؟وقال مراقبون إن هذا التوجه تجلى من تصريحات وكدليل على عمق العلاقات بين البلدين أختار الرئيس الروسي الصين لتكون عنوان أول رحلة خارجية له منذ بدء ولايته الرئاسية الخامسة . وخلال زيارته الثالثة للصين منذ بدء ، سوف يشارك بوتين في المعرض الصيني-الروسي الثامن بمدينة هاربين بمقاطعة هيلونغجيانغ شمال شرقي الصين. وفي مقابلة مع DW، قال فيليب إيفانوف، مؤسس"برنامج الصين وروسيا" التابع لمعهد سياسات المجتمع الآسيوي، إن روسيا"تنظر إلى الصين باعتبارها شريان حياة رئيسي لاقتصادها في زمن الحرب، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية التي تعانى منها موسكو". وأضاف أن الصين باتت"الوجهة الرئيسية لتجارة الطاقة الروسية ومزود الكرملين الرئيسي من المعدات والتقنيات الحيوية التي لم تعد روسيا قادرة على الحصول عليها من الدول الغربية". ومع خروج كبرى الشركات الأمريكية والأوروبية من روسيا لتجنب العقوبات الدولية، عمدت موسكو إلى زيادة حجم مشترياتها من السلع الصينية بداية من السيارات وحتى الهواتف الذكية ليبلغ حجم التجارة بين البلدين أكثر من 240 مليار دولار العام الماضي ما يمثل ارتفاعا بمعدل الربع عن أرقام العام الذي سبقه.وقال مراقبون إن روسيا باتت في الوقت الراهن أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين فيما لعبت الصادرات التكنولوجية دورا حاسما في تعزيز التجارة الثنائية. وكانت روسيا قد أبرمت صفقات لبيع النفط إلى الصين بتخفيضات كبيرة بعد أن To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser thatوفي مقابلة مع DW، قالت أليسيا جارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك"ناتيكسيس" الاستثماري الفرنسي، إن روسيا"لم تكن لتمتلك ما يكفي من الشاحنات أو الرقائق أو الطائرات بدون طيار أو السلع الوسيطة لولا الصين التي باتت الدولة الوحيدة التي تصدر هذه البضائع إلى روسيا في الوقت الحالي". وأضافت أنه في الوقت الذي تخشى فيه العديد من الدول تداعيات العقوبات الأمريكية والأوروبية، فإن الصين لا يساورها أي قلق بفضل كونها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مشيرة إلى أن"مدفوعات التجارة بين الصين وروسيا تتم بالعملة الصينية الرنمينبي من خلال نظام الدفع الدولي الصيني ما يصعب عملية تتبعها". وعلى وقع ذلك، مارست الولايات المتحدة الكثير من الضغوط على الصين، إذ أعلن البيت الأبيض عن فرض عقوبات ثانوية تستهدف المؤسسات المالية التي تدعم الجهد الحربي الروسي ضد أوكرانيا. وفي ذلك، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في بيان إن الهدف من العقوبات"تضييق الخناق على آلة الحرب الروسية وعلى الذين يسمحون لها بالعمل. نوجه رسالة لا لبس فيها: من يدعم المجهود الحربي غير القانوني لروسيا يجازف بفقدان إمكانية الوصول إلى يشار إلى أنه منذ بداية العام الجاري قررت معظم المصارف الصينية وقف أو إبطاء معاملاتها مع الروس لتقليل مخاطر وقوعها تحت طائلة العقوبات فيما، يتم إجراء المزيد من التدقيق على التسويات الدولية ما يؤثر على صغار المصدرين نظرا لأن عمليات التدقيق قد تستغرق شهور عدة. التبادل التجاري بين الصين وروسيا يتخذ منحا جديدا من خلال الدفع بالعملات الوطنية بدلا من الدولار الأمريكيورأت أليسيا جارسيا هيريرو في هذه الاستراتيجية النجاح، قائلة"لقد تمكنت الولايات المتحدة من إجبار البنوك الصينية على عدم تمويل عمليات التصدير إلى روسيا. ومن المهم في الوقت الراهن أن تمضي واشنطن قدما في زيادة الضغوط مع شمول العقوبات أي شركة تصدر إلى روسيا خاصة المنتجات ذات الاستخدام المزدوج والبنوك التي تمول تلك الصفقات". يدل الاسم الذي يُطلق على السلع ذات الاستخدام المزدوج، على أنها منتجات وبضائع يمكن أن تدخل في صناعات عسكرية وسلمية على حد سواء مثل النظام العالمي لتحديد المواقع"جي بي إس" والرقائق الدقيقة والمكونات الإلكترونية والبرمجيات وتكنولوجيا الطيران وبعض المواد الكيميائية والبيولوجية. ويدخل في نطاق السلع ذات الاستخدام المزدوج أيضا المواد اللازمة لإنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية أو لصناعة الأسلحة النووية.بدعم"آلة الحرب الروسية عن طريق تزويد موسكو بالإلكترونيات والمواد الكيميائية اللازمة لصناعة الذخائر الصواريخ"، فيما نفت الصين الاتهامات الأمريكية. وتعهد رأس الدبلوماسية الأمريكية بفرض مزيد من العقوبات إذا لم تقم الصين بتقليص صادراتها المرتبطة بقطاع الصناعات العسكرية إلى روسيا.ويقول مراقبون إنه في الوقت الذي يجب أن تتحلى فيه الصين بضبط النفس في توصيف علاقاتها مع موسكو خلال زيارة بوتين، فإن العملاق الآسيوي سيحتاج إلى الاستمالة لدفعه إلى تخفيف دعمه الاقتصادي لروسيا. ويشير البعض إلى أن استهداف الصين بعقوبات أمريكية يأتي في إطار الحرب التجارية بين بكين وواشنطن. وفي السياق ذاته، سلط فيليب إيفانوف الضوء على طريقة روسيا والصين في تقويض النظام العالمي الحالي، موضحا أن البلدين"يعملان على تحصين اقتصاديهما من المستقبل في حالة الانفصال عن الغرب عند نشوب نظام جيوسياسي جديد متعدد الأقطاب." وقال إن الصين لن"تقدم على تحجيم دعمها الاقتصادي لروسيا، لكنها ستسعى إلى سلك قنوات سرية لتوفير هذا الدعم عبر بوابة دول ثالثة، وهو ما يحدث بالفعل من خلال دول آسيا الوسطى".To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
مصر تتجه لقبول بطاقة 'مير' المصرفية الروسية وتتحدث عن أثر العقوبات الغربية على علاقاتها مع روسياأعلن وزير المالية المصري محمد معيط أن مصر تعرف كيف تتعاطى مع تأثير العقوبات الغربية على العلاقات مع روسيا.
Read more »
سياسي فرنسي: العقوبات الغبية ضد روسيا تضر بأوروباانتقد زعيم حزب الوطنيين الفرنسي فلوريان فيليبو، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي X، العقوبات الغربية ضد روسيا وشدد على أنها تجلب الضرر لأوروبا.
Read more »
الرئيس الإيراني يدشّن محطة كهرمائية في سريلانكاشارك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تدشين محطة للطاقة الكهرومائية في سريلانكا، بعد تأخر لفترة طويلة بسبب العقوبات الغربية على إيران.
Read more »
لندن تفرض عقوبات على مستوطنين بسبب أعمال عنف في الضفة الغربيةأعلنت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، الجمعة، عن فرض المزيد من العقوبات على من وصفتهم بـ'الجماعات والأفراد الإسرائيليين المتشددين بسبب أعمال العنف في الضفة الغربية'.
Read more »
الولايات المتحدة وبريطانيا تبحثان تشديد العقوبات ضد روسيابحث مسؤولون أمريكيون وبريطانيون تشديد العقوبات الغربية على روسيا، للحد من مصادر الإيرادات الروسية سيما في مجالات الطاقة والمعادن.
Read more »
بوتين يزور الصين.. وبكين غاضبة من رسوم جمركية أمريكية جديدةتدرس الصين اتخاذ إجراءات رداً على خطة أمريكية لزيادة الرسوم الجمركية على بعض منتجاتها، فيما تعتزم في المقابل توسيع الشراكة والتعاون مع روسيا.
Read more »
