مذكرات رئيـس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران (3 - 3): الملك حسين في حيرة وحصار... وبدء انسحاب العراق
ويروي بدران في كتابه باسم «القرار»، تفاصيل زيارة سرية قام بها طارق عزيز إلى عمان، أبلغ خلالها المسؤولين الأردنيين أنه لم يبق شيء في العراق لم يتعرض للقصف من القصر الجمهوري إلى مصافي النفط والمصانع والجسور. كما يتحدث عن الحيرة التي واجهها الملك حسين في تلك الفترة، إذ إنه كان محاصراً من القوى السياسية والشعبية والنيابية التي كانت تضغط باتجاه دعم العراق في الحرب.
وقرّرنا أن يكون الخطاب الإعلامي الرّسمي ملتزماً برفضنا للاعتداء بالقوّة على أي دولة عربية، وكُنّا نعترف بالنظام في الكويت، ونعترف بالمقاطعة للعراق، وكلّه بتوازن وعقلانية، وكان كلّ حرف محسوباً له ألف حساب. من جملة ما أتذكّره في ذلك اللقاء، أنَّه نبَّهني إلى أنَّ الحرب تريد هدفاً واحداً وهو بقاء إسرائيل بمثابة القوّة الوحيدة في المنطقة، وقال لنا: الكويت كانت المصيدة والفخّ الذي استُدرج إليه صدام، كما أكّد توقُّعاته بأن ضرب العراق سيستمرّ لمدّة طويلة، لإضعاف قوّته لتصل إلى حدود الصفر.
العراق حتى تلك اللحظات، بقي يناور بموقفه، ويريد مقايضة انسحابه من الكويت، مقابل تنفيذ متطلّبات الشرعية الدولية في القضية الفلسطينية. الأخبار السيِّئة نقلها لنا طارق عزيز في زيارة سرِّية لعمّان، وكانت تلك الأنباء نقطة التحوُّل الكبير في الموقف العسكري ضدّ العراق، وقال لنا إنَّهُ لم يبقَ شيء في العراق لم يُضرب، القصر الجمهوري مسحوه خمس مرّات، وكذلك قصر المؤتمرات، المصافي ضُربت مرات عدة، ولم يعُد هناك أي مجال لإصلاحها، تمَّ تدمير كلّ مصنع، والجسور في الجنوب، وبقيَت ثلاثة جسور خفيفة في بغداد.
اجتمعنا في مجلس الوزراء، ورصدتُ في وجوه الزملاء، كلّ الإحباط والمأساة، فكلّنا صدمتنا النتيجة، وقلنا في تلك الجلسة، إنَّ الأردن قام بواجبه على أكمل وجه، وقدَّم ما هو أكبر من طاقته، وقد وضع النظام والقيادة نفسهما في كفّ القَدَر مختارين غير نادمين، وأكَّدنا أنّ التاريخ سيسجِّل للمملكة الأردنية الهاشمية موقفاً لم تستطع دولة كبرى، مثل الاتحاد السوفياتي أن تأخذه، وأكّدنا موقفنا، إنَّنا لم نكُن مع احتلال الكويت، وتمنَّينا لو لم يحدث ذلك.
وفِي جلسة علنية لمجلس النواب، قلت يومها إنَّ الحكومة لا ترى أنّ خروج العراق من الكويت هزيمة، فمبدأ الانسحاب كان وارداً منذ مطلع الأزمة، وأضفت أنَّ الحسين اتَّصل بالرئيس صدام، الذي أكد له أنه سينسحب خلال بضعة أيام، وعاد الحسين ليطلب من صدام تحديد موعد للانسحاب مقابل القمّة المصغَّرة، وأنّ مجلس قيادة الثورة اتخذ قراراً بالموافقة على بدء الانسحاب في تمام الساعة السابعة من صباح الأحد 6 أغسطس 1990، أي أنّ الانسحاب كان قراراً متَّخذاً منذ بداية العمل العسكري.
مع امتداد الأزمة تحمَّلنا أعباء اقتصادية وأمنية هائلة، فقد كانت هناك مخاوف كبيرة، وبدأ الهجوم على المواد الغذائية، لأنَّ هناك مخاوف عند المواطنين من التعرُّض للعدوان. من النّاحية التموينية، كنّا على اطِّلاع في مجلس الوزراء، أوّلاً بأوّل، على مخزوننا من المواد الغذائية، وكنا ندرك أن مخزوننا يكفينا لستة أشهر، باستثناء السُكَّر لشهرين ونصف الشهر فقط.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
الذئب والحملان في مذكرات بدراناستدعت الحلقات التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها من مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران عن حرب الخليج الثانية، قبل نشرها في كتاب بعنوان «القرار»، سوف يحتفل بصدوره في 17 الشهر الحالي في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في عمان، ردوداً من سياسيين
Read more »
رداً على «مذكرات» مضر بدران: براءة في ثوب إدانة!استدعت مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران عن حرب الخليج الثانية، التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها، قبل نشرها في كتاب بعنوان «القرار»، سوف يحتفل بصدوره في 17 الشهر الحالي في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في عمان، ردوداً من سياسيين وكتاب خلي
Read more »
رداً على «مذكرات» مضر بدران: براءة في ثوب إدانة!استدعت مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران عن حرب الخليج الثانية، التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها، قبل نشرها في كتاب بعنوان «القرار»، سوف يحتفل بصدوره في 17 الشهر الحالي في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في عمان، ردوداً من سياسيين وكتاب خلي
Read more »
فشل خلطة أعشاب رئيس مدغشقر في منع تفشي كوروناتكافح المستشفيات في مدغشقر زيادة حالات الإصابة بكورونا، فيما كان الرئيس أندري راجولينا يروج لعقار محلي أكد نجاعته في مواجهة فيروس كورونا وآثاره.
Read more »
رئيس الموساد في الإمارات لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق التطبيع
Read more »