اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زعماء أفارقة بـ'الجحود' لعدم شكر بلاده على الدعم الذي قدمته للقارة في مكافحة الإرهاب. أثار هجوم ماكرون موجة غضب رسمية، لاسيما من تشاد والسنغال، مع اتهامات لباريس بازدراء الأفارقة وعدم امتلاكها القدرة ولا الشرعية لضمان أمن وسيادة إفريقيا.
- الرئيس إيمانويل ماكرون اتهم زعماء أفارقة بـ"الجحود" لعدم شكر باريس على مساهمتها في مكافحة الإرهاب في دول إفريقية - الرئيس إيمانويل ماكرون اتهم زعماء أفارقة بـ"الجحود" لعدم شكر باريس على مساهمتها في مكافحة الإرهاب في دول إفريقية- فرنسا تتعرض لأكبر نكسة جيوسياسية في تاريخها المعاصر بفقدانها مراكز النفوذ والتأثير التاريخية في إفريقيا - على الدول الإفريقية الانفلات من ضغط الغربي، عبر بناء نموذج سياسي واقتصادي متكامل ومتحرر من التبعية ومدعوم بإرادة سياسية وديمقراطية حقيقية في ظل تراجع نفوذ فرنسا السياسي والعسكري في القارة السمراء والمطالب الإفريقية المتزايدة بتصفية الإرث الاستعماري، اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون قبل أيام زعماء أفارقة بـ"الجحود".
هذا الهجوم أثار موجة غضب رسمية، لاسيما من تشاد والسنغال، مع اتهامات لباريس بازدراء الأفارقة وعدم امتلاكها القدرة ولا الشرعية لضمان أمن وسيادة إفريقيا. ووفق باحث بالعلاقات الدولية، في حديث للأناضول، فإن فقدان فرنسا لمراكز النفوذ والتأثير التاريخية في إفريقيا يفسر لجوء ماكرون لنبرة تحيل إلى تاريخ فرنسا الاستعماري والاستعلائي. ودعا الباحث الدول الإفريقية إلى الانفلات من ضغط التأثير الغربي، عبر بناء نموذج سياسي واقتصادي محلي متكامل ومتحرر من التبعية الاقتصادية ومدعوم بإرادة سياسية وديمقراطية حقيقية.في 6 يناير/ كانون الثاني الجاري، ادعى ماكرون، خلال اجتماع في قصر الإليزيه مع سفرائه بالخارج، أن دول إفريقيا"لم تشكر" بلاده على الدعم الذي قدمته للقارة في مكافحة الإرهاب. واتهم زعماء أفارقة بـ"الجحود"، واعتبر أن فرنسا كانت"محقة بتدخلها عسكريا في منطقة الساحل ضد الإرهاب منذ عام 2013". وقال ماكرون إن القادة الأفارقة"نسوا أن يشكروا فرنسا على هذا الدعم، ولولا تواجدها عسكريا لما تمكن هؤلاء القادة من حكم دول ذات سيادة".وقال رئيس تشاد محمد إدريس ديبي، في منشور للرئاسة عبر"فيسبوك":"أود أن أعرب عن استيائي من تصريحات ماكرون، التي تصل إلى حد ازدراء إفريقيا والأفارقة".كما أعرب وزير خارجية تشاد عبد الرحمن كلام الله عن"قلقه العميق" حيال تصريحات ماكرون لأنها"تعكس موقف ازدراء تجاه إفريقيا والأفارقة". ودعا كلام الله، في بيان، إلى احترام إفريقيا، وشدد على"الدور الحاسم لإفريقيا وتشاد في تحرير فرنسا خلال الحربين العالميتين"، وهو دور"لم تعترف به فرنسا أبدا". وأضاف أنه"خلال 60 عاما من الوجود الفرنسي كانت مساهمة فرنسا في أحيان كثيرة مقتصرة على مصالحها الاستراتيجية، دون أي تأثير حقيقي دائم على تنمية الشعب التشادي". كما ندد رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو بتصريحات ماكرون، وقال أيضا في بيان إنه"لولا مساهمة الجنود الأفارقة في الحرب العالمية الثانية في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي، ربما كانت ستبقى ألمانية إلى اليوم"."بل على العكس، ساهمت فرنسا في أحيان كثيرة في زعزعة استقرار بعض الدول الإفريقية مثل ليبيا، ما أدى إلى عواقب وخيمة على استقرار وأمن منطقة الساحل"، وفق سونكو. وتزامن هجوم ماكرون مع تراجع نفوذ باريس في دول الساحل والصحراء، ففي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت تشاد أنها قررت إلغاء اتفاقية موقعة مع فرنسا لتعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن. وطالبت تشاد الحكومة الفرنسية بسحب جميع قواتها من الدولة الإفريقية بحلول 31 يناير/ كانون الثاني الجاري. وقبل أشهر أنهت باريس تواجدها العسكري في مالي، بالتزامن مع إعلان النيجر وبوركينا فاسو إنهاء الاتفاقيات العسكرية مع فرنسا.ويتراجع نفوذ فرنسا العسكري والاقتصادي والثقافي في دول إفريقية بالتزامن مع مطالب إفريقية بتصفية الإرث الاستعماري، وفق مراقبين.الباحث المغربي في العلاقات الدولية إدريس قسيم قال للأناضول إن"فرنسا تواجه أكبر نكسة جيوسياسية في تاريخها المعاصر بفقدانها لمراكز النفوذ والتأثير التاريخية في القارة الإفريقية". وتابع:"ولعل هذا يفسر لجوء ماكرون إلى لغة تحيل إلى تاريخها الاستعماري والاستعلائي، بل إن قوله إن"شكر فرنسا سيأتي في الوقت المناسب" ربما يخفي تهديدا لهذه الدول". وأشاد بردود أفعال تشاد والسنغال، خاصة أنها"ظلت لعقود تشكل الحديقة الخلفية والعمق الاستراتيجي لفرنسا في منطقة الساحل، وترعى مصالح باريس في المنطقة". "وفرنسا كانت تدافع عن مصالحها عبر وجودها العسكري في هذه الدول، وتشكل خط دفاع أمامي ضد التنظيمات والتهديدات الإرهابية، ولم تكن تقدم خدمة مجانية لتلك الدول كما أراد ماكرون أن يُظهر ذلك"، وفق قسيم. ورأى أن"ردود الأفعال الإفريقية قد تعبر في ظاهرها عن نوع من الانتصار للحكم الذاتي الوطني ولخطاب جديد نابع من الخصوصية السياسية المحلية".واعتبر قسيم أن"الانفلات من ضغط التأثير الغربي الذي يستهدف دول المنطقة، يمر بالضرورة عبر بناء نموذج سياسي وتنموي محلي". وتابع أن"هذا المستوى غير المألوف من الخطاب ، ورد تشاد والسنغال القوي، والمواجهة السياسية مع قوة دولية مثل فرنسا، يساعد على ترسيخ وتكريس هذا النموذج". وأردف:"إضافة إلى رمزية خطاب بعض الزعماء الأفارقة، فإنه يحيل إلى نوع من الندية وينسف سرديات النموذج الاستعماري التي ظل باستمرار مؤطرا وموجها لعلاقة فرنسا مع الدول الإفريقية". قسيم استدرك:"غير أن التأسيس لخطاب ولغة جديدة مع فرنسا يظل غير كاف، فلابد من نموذج تنموي متكامل متحرر من التبعية الاقتصادية ومدعوم بإرادة سياسية وديمقراطية حقيقية". وزاد بأن"هذا المبتغى وإن كانت إرهاصاته وبوادره متحققة إلى حد ما بالنسبة لبعض الدول الإفريقية مثل السنغال، إلا أنه بالنسبة لدول أخرى ربما لا يزال هدفا بعيد المنال". "لكن هذا لا يمنع من القول إن ردود أفعال السنغال وتشاد تمثل تحولا حقيقيا، ليس فقط على مستوى المحددات أو الموجهات الكبرى للعلاقات السياسية، ولكن في مخرجات هذه العلاقة عبر لغة الرد على ماكرون"، كما استدرك قسيم.
AFRICA FRANCE PRESIDENT MACRON Terrorism Diplomacy Colonialism
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
إندونيسيا تدرس تخفيف عقوبات السجن لـ180 عضواً سابقاً بـ«الجماعة الإسلامية»تعتزم وكالة مكافحة الإرهاب في إندونيسيا التوصية بتخفيف عقوبات السجن لأعضاء «الجماعة الإسلامية» السابقين المسجونين.
Read more »
مصر تؤكد دعمها تشاد في مكافحة «الإرهاب والتطرف»أكدت مصر حرصها على دعم تشاد في مكافحة «الإرهاب» والتطرف
Read more »
فرنسا توقف 3 مؤثرين جزائريين على تيك توك لتهديد أمنهاأوقفت السلطات الفرنسية ثلاث مؤثرين جزائريين شهيرين على منصة تيك توك للاشتباه في تحريضهم على الإرهاب.
Read more »
ماكرون ينتظر شكر إفريقيا على منع سقوطها في أيدي المتشددينالرئيس الفرنسي يعتبر أن فرنسا كانت على حق في التدخل لمحاربة المتشددين في إفريقيا، ويرفض فكرة إجبارها على الخروج من المنطقة.
Read more »
تنديدات إفريقية بعد تصريحات ماكرون عن «عدم الشكر» لفرنساأثار تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اتهمه دول الساحل الأفريقي بـ «عدم الشكر» لفرنسا على دعمها في مكافحة الإرهاب، استنكارا واسعا في تشاد والسنغال.
Read more »
تشاد والسنغال تدينان تصريحات ماكرون حول الدعم العسكري الفرنسي لإفريقيانددت تشاد والسنغال بتصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا، وقال فيها إن دول الساحل 'لم تشكر بلاده على الدعم الذي قدمته للقارة الإفريقية في مكافحة الإرهاب'.
Read more »
