إن الإبقاء على الخلط السيمنتيكي بين الإسلام والإيديولوجيا المغالية التي تدعي الانتماء إليه ليدفع إلى اختزال بعدهما الاختلافي الكبير في مجرد خيط رهيف لا تتأخر نخب غربية، متبوعة بالرأي العام إجمالا، عن قطعه قصديا ومن دون احتياط يذكر، وخصوصا في فترات الأزمات والصدامات.
وهكذا ففي البلدان العربية والإسلامية مثلا، يجد الديمقراطيون والحداثيون أنفسهم محشورين في مواقف غير مريحة وأحيانا باعثة على الشفقة، إذ يُطلب منهم غربيا أن يرفعوا اليافطات البيضاء ويمارسوا باستمرار التبرؤ والدفاع الذاتين؛ ومن بين هؤلاء، كما رمزنا، من يتبنى أجندا وقاموس المتغلبين ويزكيهما من باب التقية وحفاظا على مواقعهم وخرجاتهم النشرية والإعلامية؛ أما حَمَلة الوعي النقدي والمتشبعون بحرية الفكر وقيم العدالة والمساواة، فيضطرون إلى مواقف استفراغ الجهد في محاولات التوضيحات ورفع الأخلاط والالتباسات، مع علمهم المرير أنه، خارج دوائرهم الوطنية والإقليمية، تبقى كل أقوالهم وأفعالهم مهمشة، غير مسموعة من طرف لوبيات الإعلام الغربي بكل أشكاله وقنواته المتنفذة في تخطيط سياسة الأقوى وترسيخ قواعده وأساسيات هيمنته.
