لغز تدريبات الليبيين في جنوب أفريقيا.. هل تعرضت قوات حفتر لخديعة؟ هشام المياني بي بي سي – القاهرة
"يبدو أنهم كانوا ضحية لخديعة"، هذا ما قاله أحد المصادر التي كشفت لبي بي سي أن الليبيين الذين تم القبض عليهم وخضعوا للمحاكمة في دولة جنوب أفريقيا بتهمة التدريب في معسكر سري غير مرخص "يتبعون قوات شرق ليبيا" مرجحين أن "عملية نصب" تعرضت لها القوات التي يديرها المشير خليفة حفتر.
والأحد أعلنت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس أن الليبيين تم الإفراج عنهم بعد إسقاط التهم الموجهة إليهم وجرى ترحيلهم إلى الأراضي الليبية، ووجهت الشكر إلى دولة جنوب أفريقيا.ونقلت وسائل إعلام محلية في جنوب أفريقيا عن هيئة الادعاء الوطني إن "المدعين وجهوا اتهامات تتعلق بانتهاك قوانين الهجرة ولكن لم تكن هناك أدلة كافية لمقاضاة الرجال".وقال مصدر محلي ليبي يشغل منصبا في بلديات شرق البلاد إن "هؤلاء الليبيين يتبعون قوات حرس ملحقة بكتيبة طارق بن زياد شرق، وإنهم خرجوا من ليبيا على اعتبار أنهم سيشاركون في تدريبات مشتركة مع الجيش بجنوب أفريقيا". وأوضح أن مثل هذه التدريبات تتم في دول مثل مصر والأردن وغيرها ولكن مؤخرا تلقت السلطات في شرق ليبيا اقتراحا بتجديد وتنويع أماكن التدريب وأن هناك فرصة للتدريب مع جيش جنوب أفريقيا.وشرح أن أحد المسئولين جاء بعرض من شركة متخصصة في التدريبات العسكرية والأمنية بجنوب أفريقيا مؤكدا أنها ستنظم تدريبا خاصا لليبيين المختارين مع قوات الجيش في جنوب أفريقيا، و"بالفعل سافر الليبيون على هذا الأساس ولكن يبدو أن السلطات في جنوب أفريقيا لم يكن لها علم بالأمر وحدث ما حدث".وفي نهاية يوليو تموز أعلنت جنوب أفريقيا أن فريق متعدد التخصصات يضم الشرطة ومسؤولين من وزارة الداخلية معسكرًا غير قانوني في مزرعة تستخدم لتدريب حراس الأمن في مدينة وايت ريفر بمقاطعة مبومالانجا على بعد 360 كيلو مترا شمال شرق جوهانسبرج. وهناك تم القبض على 95 ليبيا كانوا يخضعون للتدريب الذي وصفته السلطات بأنه أكثر من مجرد تدريب حراس أمن ويبدو تدريبا عسكريا.ومثل الليبيون أمام المحكمة 3 مرات حيث واجهوا اتهامات بمخالفة قانون الهجرة في جنوب أفريقيا لأنهم دخلوا إلى البلاد بتأشيرات دراسية. وخلال المحاكمة ظهر محامون في وسائل إعلام جنوب أفريقية قالوا إنهم موكلون للدفاع عن المتهمين دون توضيح من وكلهم بذلك كذلك لم تعلن السلطات في غرب أو شرق ليبيا أنها وكلت محامين للدفاع. وقد تواصلت بي بي سي مع مكتب كاسن للمحاماة في جنوب أفريقيا والذي ظهر محاموه في وسائل إعلام كدفاع عن المتهمين من أجل الحصول على تفاصيل ولكن لم نتلق ردا حتى نشر هذه السطور.اكتفت وزارة الخارجية في حكومة غرب ليبيا حينما تفجرت الأزمة بنفي صلتها بعملية إرسال الليبيين لجنوب أفريقيا مشيرة إلى أنها ستنسق مع سلطات جوهانسبرج لكشف الحقيقة. ولكن بعد الإفراج عن الليبيين أصدرت الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية غرب ليبيا بيانا جاء فيه أن "المكلف بتسيير ديوان الوزارة، الطاهر الباعور، تواصل مع سفير ليبيا في جنوب أفريقيا، الذي أطلعه على حيثيات وظروف اعتقال المواطنين الليبيين، وكلفه بالتواصل مع السلطات المعنية في جنوب أفريقيا، ومتابعة ظروف اعتقالهم. كما شكلت إدارة الشؤون الأفريقية خلية عمل بشأن الأمر، وزار وفد من السفارة مكان احتجاز الليبيين، واطلع على أوضاعهم. كما عمل على تكليف محامٍ للترافع عنهم". كذلك حاولت بي بي سي الحصول على رد من المتحدث باسم قوات شرق ليبيا بشأن تبيعة الليبيين لقواته من عدمه لكنه لم يستجب. وبثت وسائل إعلام محلية في جنوب أفريقيا صورا لموقع الاعتقالات تظهر معسكرا على الطراز العسكري مع خيام خضراء وكاكي كبيرة أقيمت في صف واحد. وشوهد العشرات من الرجال وهم يصطفون أثناء اعتقالهم. وكانوا يرتدون ملابس مدنية. وقالت المتحدثة باسم الشرطة الوطنية أثليندا ماثي في منشور على موقع التواصل الاجتماعي إكس إن الليبيين صرحوا بأنهم دخلوا البلاد بتأشيرات دراسية للتدريب كحراس أمن لكن تحقيقات الشرطة تشير إلى أنهم تلقوا تدريبا عسكريا. وقد تواصلت بي بي سي مع أثلين دماثي للحصول على تفاصيل عن هوية الليبيين لكنها لو تتجاوب مع طلب التعليق.وقال مسؤول الحكومة المحلية بوايت ريفر جاكي ماسي إن التحقيقات شملت استجواب صاحب المزرعة. وقال إن السلطات تلقت معلومات تفيد بوجود معسكرات سرية مماثلة بالقرب من بلدتين أخريين في مقاطعة مبومالانجا. وتحد مقاطعة مبومالانجا الدول المجاورة موزمبيق وسوازيلاند وهي منطقة تثير قلق السلطات في جنوب أفريقيا فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية.وقال ماسي إن التحقيقات كان هدفها تحديد ما إذا كانت هناك شبكة من المعسكرات في جنوب أفريقيا وتوضيح "لماذا جاءوا هنا للتدريب العسكري في بلدنا". وقالت الشرطة إن الرجال ربما يكونون مرتبطين بجرائم تم الإبلاغ عنها في المجتمعات القريبة من المزرعة في الأشهر الأخيرة. وقال المتحدث باسم الشرطة دونالد مدلولي "لدينا قضايا خطيرة تم فتحها مع الشرطة، بما في ذلك حالات اغتصاب وسطو مسلح، والتي يدعي المشتكون أنها ارتكبت من قبل أجانب مجهولين يبدو أنهم من أصل آسيوي". وأكد أن "نوع المعدات التي وجدناها هنا يُظهر أنه كان هناك تدريب عسكري مكثف يجري هنا. كانت هذه في الأساس قاعدة عسكرية". وأضاف "نحن نأخذ ما وجدناه هنا اليوم على محمل الجد لأننا لا نعرف من كان يدربهم، وماذا كانوا يتدربون من أجله ولماذا يحدث هذا التدريب هنا في جنوب أفريقيا. "قد يشكل هذا تهديدًا ليس فقط لجنوب إفريقيا بل وأيضًا لمنطقة جنوب إفريقيا بأكملها."مصدر مقرب من رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أكد لبي بي سي معلومة أن الليبيين الذين تم القبض عليهم في جنوب أفريقيا تابعين لقوات شرق ليبيا، مشيرا إلى أن قوات حفتر حريصة على عدم إفصاح علاقتها بالأمر لأنها لا تريد أن يقال عنها إنها وقعت في فخ النصب. وشدد المصدر على أن جميع السلطات في البلاد وخاصة المرتبطة بشرق ليبيا تبتعد عن الحديث في القصة رغم أن القبض على مثل هذا العدد من الليبيين بدولة أخرى هي قضية ضخمة وكان يفترض أن تثار في الإعلام الليبي بشكل أكبر من ذلك. صحفي ليبي فضل عدم ذكر اسمه قال لبي بي سي إن قوات شرق ليبيا "تجري تحقيقا موسعا فيما حدث وتتكتم على مجرياته". المتحدث باسم حكومة غرب ليبيا سابقا، عبد الحكيم معتوق، قال لبي بي سي: "إن المرجح أن هؤلاء الليبيين يتبعون مؤسسة أمنية تولت شركة من الشركات المتخصصة في تدريبات الأمن والتي انتشرت بكثرة في ليبيا ونسقت مع شركة في جنوب أفريقيا لتدريبهم ولكن يبدو أن ذلك تم بشكل ملتو وبدون تنسيق مع السلطات في جنوب أفريقيا". وأشار إلى أن "ما فضح أمر الليبيين هناك هو قيامهم بأفعال وتصرفات مخالفة وشكوى أهالي المنطقة التي تتواجد فيها المزرعة التي تدربوا فيها، وعلى ما يبدو أن الشركة التي تسلمتهم في جنوب أفريقيا تخلت عنهم مما دفعهم للخروج من مكان التدريب فانكشف أمرهم". وكانت وسائل إعلام محلية بجنوب أفريقيا نشرت أن المنطقة التي عثرت فيها الشرطة على الليبيين شهدت جائم تتمثل في معاكسات ومضايقات لنساء من رجال غرباء ويبدو أنهم كانوا تحت تأثير خمور ومواد مخدرة.وكشفت السلطات في جنوب أفريقيا عن اسم الشركة التي تولت تدريب الليبيين هناك، حيث قالت مانابيلا تشاوكي، مديرة هيئة تنظيم صناعة الأمن الخاصة ، إن الشركة هي Milites Dei Security Services ، وأوضحت "أنه من المفاجيء والمثير للقلق عدم اكتشاف السلطات أن تلك الشركة كانت تدير معسكر تدريب في وايت ريفر، مبومالانجا، على الرغم من الإعلانات المتاحة للشركة على المنصات العامة". وقد تتبعت بي بي سي شركة ، وتبين أنها بدأت أعمالها في ديسمبر 2014 ولديها مجالان رئيسيان، هما الحراسة والدوريات، وتعمل على توفير حلول مخاطر الحراسة الأمنية في مبومالانجا مع "إمكانية التوسع في بقية أنحاء جنوب أفريقيا. وبالتالي، توفير الحراسة والدوريات بدقة على الطراز العسكري" حسب المدون على الموقع الرسمي للشركة. وعلى رغم من كون هذه الشركة هي المسؤولة عن المخالفة الرئيسية في القضية فإن السلطات بجنوب أفريقيا لم تشر إليها من قريب أو بعيد بعد قرار إسقاط الاتهامات عن الليبيين.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
عبد الفتاح البرهان: نجاة قائد الجيش السوداني من محاولة اغتيالمصادر في الجيش السوداني لـ 'بي بي سي' تقول إن البرهان نجا من محاولة اغتيال خلال مشاركته في تخريج ضباط في منطقة جبيت العسكرية في شرق السودان.
Read more »
خالد شيخ محمد: فصل جديد من قصة هجمات سبتمبر...اتفاق قريب بين المتهمين والبنتاغون يزيد التراشق بين ترامب والديمقراطيينمراسل بي بي سي في واشنطن يلقي الضوء على اتفاق، توصلت إليه وزارة الدفاع الأمريكية مع ثلاثة متهمين رئيسين في قضية أحداث 11 سبتمبر.
Read more »
أولمبياد باريس 2024: ماذا يفعل الرياضيون في مقر إقامتهم؟بي بي سي تكشف ما يحدث في كواليس أولمبياد باريس 2024 في القرية الأولمبية الفرنسية مقر إقامة اللاعبين.
Read more »
حسن نصر الله: إسرائيل تترقب وتتحضر للرد، فلماذا هدد نصر الأمين العام لحزب الله مدينة حيفا؟مراسل بي بي سي في القدس يرصد استعداد مدينة حيفا لأي رد عسكري من قبل حزب الله، في أعقاب تهديد الأمين العام للحزب نصر الله استهداف المدنية.
Read more »
صدمة وخوف وترقب، بي بي سي داخل صفحات فيسبوك وواتساب خاصة بالمسلمات في بريطانياضجت مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالنساء المسلمات العرب في بريطانيا بنقاشات عبرن فيها عن شعورهن بالخوف من الخروج إلى الشوارع وهن يرتدين الحجاب، وتساءلن عن إمكانية العمل من المنزل، بل واقترحن تمديد فترات الإجازة الصيفية خارج بريطانيا كذلك.
Read more »
'ما يسميه الناس احتجاجات... أنا في الواقع أسميه هجمات إرهابية'بي بي سي ترصد الأجواء في مدينة مانشستر، بعد أسبوع شهد أعمال شغب خلال مظاهرات مناهضة للهجرة في أنحاء المملكة المتحدة.
Read more »
