لا نهاية لدبلوماسية الحرب... ماذا إذن؟
في هذا السياق التصادمي، تطلع الجميع إلى خطاب الرئيس بوتين الأخير، الذي بدا كأنه جرد حساب لماضي الأزمة برمتها مع أوكرانيا والناتو وراءها من جهة، ولمستقبل المشهد العالمي وتحدي الإرادات مع الغرب من ناحية مقابلة.
اعتبر بوتين ولا يزال أن الغرب هو سبب الأزمة، كما أنه من أشعل الحرب، أما روسيا فهي من تحاول أن تطفئها، «كنا منفتحين ومستعدين للحوار، وكنا دائماً نسعى للضمانات الأمنية للجميع بمساواة وعدل... لكن هناك من كان يعمل جاهداً لأن تسترجع أوكرانيا صفتها النووية». العبارة الأخيرة تقود إلى تطورات الأزمة بصورة مخيفة، بخاصة بعد تعليق موسكو مشاركتها في معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت». تقول الدوائر الغربية عامة والأميركية بنوع خاص، إنه لا علاقة بين تلك المعاهدة، وبين الصراع الروسي في أوكرانيا، وأن الهدف هو ضمان أمن وسلام العالم. لكن هذا التبرير لا ينطلي على نخبة السلوفيكي الروسية، وليس بوتين وحده، حيث الجميع يؤمن بقناعة مطلقة أنه وفيما يسعى الناتو لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا في أوكرانيا، يحاول أن يقترب من منشآت روسيا النووية.هذا الرقم، حال وضعه بجانب احتمالات تغيير العقيدة النووية الروسية، حيث بوتين يفكر جدياً في عدم انتظار الضربة النووية الأولى، بل المبادرة والمبادأة إلى الخطوة الشمشونية، يمكن للقارئ أن يتحسب من شكل العالم القادم. خلاصة الرؤية الروسية، تلك التي يؤمن بها هذا الشعب السلافي، هي «حق روسيا في أن تكون دولة قوية»، هذا الطرح الذي يعود إلى مائة عام، وكرسه رجل الدولة القومي والقوي بيوتر ستوليبين. يوماً تلو الآخر يتعمق الجرح الروسي الأوكراني، ويبدو التساؤل الحائر، ماذا لو تجاوز الدعم الأميركي والأوروبي عما قريب الحدود المقبولة من روسيا، بمعنى وصول أسلحة فائقة التطور إلى كييف، سواء تمثل ذلك في صواريخ باليستية أو طائرات قتالية متقدمة، مما يخل بتوازن القوى التقليدية مع روسيا؟ أكثر من مرة في خطابه الأخير، ردد بوتين القول «هزيمة روسيا أمر غير وارد»، وهي حقيقة تنبئ بها طبائع القوة ما بعد التقليدية، ولهذا يبقى هناك الحديث عن فكرة استمرار القتال لأجل غير مسمى. لا يفوت الروس أن مثل هذا السيناريو يعد استنزافاً لقوى الدولة، لا سيما في ظل العقوبات الغربية الاقتصادية التي أرهقت كاهل الروس، وسترهقهم أكثر حال مضت، ولهذا يبدو من الواضح أن هناك توجهاً ما لمحاولة حسم عسكري سريع، لا يصد ولا يرد. وبالنظر إلى السياقات السياسية الداخلية في كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وبالتحديد وجود انتخابات رئاسية في الدولتين العام المقبل 2024، يمكن القطع بأن 2023 لا بد أن يكون عاماً لخيار آخر غير الانتصار الساحق لطرف على حساب آخر، الكفيل بإدخال العالم إلى الشتاء النووي... هل من رجل رشيد ينقذ العالم؟.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
هل ترفع قمة وارسو فاتورة الحرب على أمريكا؟ - عربي21لقاء بادين بقادة دول أوروبا الشرقية الأعضاء في حلف الناتو في العاصمة البولندية وارسو جاءت لتبديد المخاوف المتنامية في عواصم دول أوروبا الشرقية الحليفة للولايات المتحدة وعلى رأسها بولندا نتيجة الزيادة المقلقة في حجم المساعدات الأمريكية لأوكرانيا وردود الفعل الروسية المتوقعة.
Read more »
الحرب الروسية الأوكرانية.. عام من الاستنزاف في معركة لا تنتهينزال رمزي وتبادل للاتهامات والتأكيد على الاستمرار على النهج ذاته، هو ما ميز الأيام التي سبقت حلول الذكرى الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا، ما يشي بأنه لا نهاية في...
Read more »
كاتب بريطاني: مفاجأة عام 2023 أن بوتين لا يزال حاكما لروسيا - عربي21قال كاتب في مقال بصحيفة إندبندنت، إن بوتين تمكن من أقناع الروس، بكل ما ضحوا به خلال حربه في أوكرانيا رغم الخسائر الكبيرة.
Read more »
بالتفاصيل.. تعرف على المقترح الصيني للسلام في أوكرانيانشرت وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، مقترحا من 12 بندا لتحقيق السلام في أوكرانيا بالتزامن مع الذكرى الأولى على اندلاع الحرب التي لا تلوح في الأفق أي إشارة على قرب نهايتها.
Read more »
بلومبيرغ: بعد عام على الحرب الأوكرانية أحكم بوتين سيطرته على الروس - عربي21رأى موقع بلومبيرغ أن الرئيس الروسي استطاع إجراء تغييرات جذرية في المجتمع الروسي، خلال العام الأول من الحرب الأوكرانية.
Read more »
من التقدم إلى التراجع.. 6 مراحل للحرب الروسية الأوكرانية خلال عام -حتى بعد مضي عام على اندلاع الحرب في أوكرانيا، لايبدو أن نهاية قريببة لها تلوح في الأفق، في الوقت الذي لم يحسمها أي من طرفيها
Read more »
