يتقن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فن اختيار التوقيت ويوظفه بدهاء لتحقيق أهداف متعددة فى آن واحد طمعا فى حصد مكاسب سياسية تضمن بقاءه فى منصبه الأثير - الوطن
يتقن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو «فن اختيار التوقيت»، ويوظفه بدهاء لتحقيق أهداف متعددة فى آنٍ واحد، طمعاً فى حصد مكاسب سياسية تضمن بقاءه فى منصبه الأثير. قبل أسابيع، ومع زيارة نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس إلى إسرائيل، دُفع بمشروع قانون ضم الضفة الغربية للتصويت عليه فى الكنيست بعد القراءة التمهيدية، فى تزامن مقصود وضع الإدارة الأمريكية فى موقف حرج.
وأمس الأول، بالتزامن أيضاً مع زيارة جاريد كوشنر - صهر الرئيس الأمريكى ومستشاره المسئول عن ملف غزة - ظهر مشروع قانون آخر ليشغل الرأى العام الإسرائيلى عن أهداف الزيارة. إنه قانون قديم يُعاد بعثه طمعاً فى الحصول على مقابل سياسى سخى. وفى كل مرة تكشف الحكومة الإسرائيلية عن وجهها الحقيقى، تظهر عقلية «المرابى السياسى» التى تحكم تفكير أعضائها، لتؤكد أنه لا أحد - لا فى الحكومة ولا فى الأوساط السياسية الإسرائيلية - بات مهموماً بالسلام. الجميع يسعى لحصد المكاسب مقابل أقل القليل من التنازلات، فى عصر «ملك الصفقات» دونالد ترامب. وبعد شهر من قمة شرم الشيخ للسلام التى عقدت بهدف التوصل إلى وقف دائم للحرب فى غزة، ما زالت جثامين الرهائن الإسرائيليين التى اختفت تحت أنقاض غزة، ذريعة إسرائيلية لفرض جمود على مسار التفاوض. فيما أطلق «نتنياهو» قانون إعدام الأسرى كبالونة دعائية على طريقة ، ليلهى عن هذا الجمود وعن خطة «ترامب» كلها. إن مشروع القانون المطروح أمام الكنيست ليس إلا مناورة سياسية، أكثر منه محاولة حقيقية لإقرار قانون. فإسرائيل تمارس بالفعل، ومنذ عقود، كل أشكال الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين: من الإعدام الميدانى، إلى التعذيب، إلى الحرمان من الحقوق القانونية والإنسانية الأساسية. كما أن مصادقة الكنيست على مشروع القانون لا يضيف شيئاً على مستوى الممارسة، بل يمثل تتويجاً رمزياً للسياسات القمعية السائدة، ومحاولةً لمنح القتل غطاءً قانونياً فى مواجهة الرأى العام. وقد هاجمت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قانون إعدام الأسرى، معتبرة أنه «عنصرى ومخزٍ، ووصمة عار لا تمحى فى تاريخ إسرائيل»، محذرة من أنه سيلحق ضرراً فادحاً بصورة إسرائيل الدولية، لأن سن قانون كهذا «سيقوض ما تبقى من الأفضلية الأخلاقية التى تدعيها». ويبرز القانون كأداة فى يد وزير الأمن القومى المتطرف إيتمار بن غفير، الذى يسعى لاستثمار اللحظة السياسية الراهنة لاستعادة نفوذه داخل الحكومة، فالسماح بمناقشة القانون ليس سوى جزء من التكتيك السياسى الذى يتبعه «نتنياهو» لإرضاء شركائه فى الائتلاف الأكثر تطرفاً فى تاريخ إسرائيل، فى وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية والدولية لمنع عودة الحرب واستئناف الجهود الدبلوماسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة «ترامب» للسلام. من هذا المنظور، يصبح القانون جزءاً من لعبة التوازنات داخل الحكومة الإسرائيلية، وورقة مساومة مع التيار الدينى المتشدد، كما يستخدم لتشتيت الانتباه عن مسألة تهميش إسرائيل فى كل ما يتعلق بمستقبل غزة لصالح الإدارة الأمريكية، ومنع تهيئة بيئة سياسية وأمنية لوقف دائم لإطلاق النار وإعادة إعمار غزة. إن الانزلاق الإسرائيلى نحو مزيد من التطرف، والتصعيد المستمر ضد الشعب الفلسطينى، يعطل أى تقدم حقيقى فى هذا المسار، ويقوّض الثقة المتبادلة التى حاولت القاهرة تثبيتها عبر اتفاق شرم الشيخ. وقانون إعدام الأسرى، الذى أُوقف تطبيقه منذ عام 1954 ويمتد بجذوره إلى زمن الاستعمار البريطانى، يضع إسرائيل أمام مواجهة جديدة مع المجتمع الدولى ومؤسسات حقوق الإنسان، فإقراره لن يكون مجرد انتهاك إضافى، بل سيكون إعلاناً رسمياً بأن إسرائيل تخلت من جديد عن التزاماتها الدولية وتبنَّت نهج العصابة بدلاً من الدولة. إن النقاش حول هذا القانون لا يمكن فصله عن السياق السياسى الأوسع الذى تعيشه إسرائيل والمنطقة. فبينما تستمر جهود القاهرة وشركائها فى تفعيل اتفاق شرم الشيخ، تمضى تل أبيب فى مسار يعيد إنتاج خطاب الحرب ويغذى التطرف الداخلى، فيما تظل قضايا الأسرى وحقوق الفلسطينيين رهينة للمزايدات السياسية. ويتحول هذا القانون من مجرد نص تشريعى إلى مؤشر على مأزق سياسى وأخلاقى يعمق عزلة إسرائيل، ويجمد أى أفق حقيقى لسلام عادل وشامل.خبيرة تغذية: الصيام المتقطع غير مناسب لبعض الفئاتدينا الشربيني تتجاهل شائعات ارتباطها بكريم محمود عبدالعزيز وتروج لمسلسلها الجديدإعلام فلسطيني: اشتباكات بين مقاومين وقوات الاحتلال بمخيم بلاطة شرق نابلسحاج يمني من ذوي الهمم: بكيت عند رؤيتي الكعبة والحج رحلة العمرطفل «مبتور الأطراف» يلهو على شاطئ غزة.. «نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا»شرط مثير من زيزو للعودة إلى الزمالكليفربول يحتفل بعيد ميلاد محمد صلاح الـ32.. «الملك المصري»مهاجم سويسرا المرشح للأهلي يسجل أول أهدافه الدولية أمام المجر
