كتاب عن تاريخ الإسكندرية في العصر الإسلامي

United States News News

كتاب عن تاريخ الإسكندرية في العصر الإسلامي
United States Latest News,United States Headlines
  • 📰 aawsat_News
  • ⏱ Reading Time:
  • 2315 sec. here
  • 40 min. at publisher
  • 📊 Quality Score:
  • News: 929%
  • Publisher: 53%

في إطار اهتمامها بإعادة نشر كتب التراث، وإلقاء الضوء على ما تطرحه من قضايا فكرية وإنسانية، أصدرت مكتبة الإسكندرية أخيراً، من خلال مركز الدراسات لحضارة البحر.

https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4947921-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8Aفي إطار اهتمامها بإعادة نشر كتب التراث، وإلقاء الضوء على ما تطرحه من قضايا فكرية وإنسانية، أصدرت مكتبة الإسكندرية أخيراً، من خلال مركز الدراسات لحضارة البحر المتوسط بقطاع البحث الأكاديمي، كتاب «متصوفة الإسكندرية ومنشآتهم المعمارية في العصر الإسلامي» تأليف الدكتور أيمن الجوهري.

يتناول الكتاب جانباً مهماً من تاريخ مدينة الإسكندرية في العصر الإسلامي والعصر الحديث. يبدأ الكتاب بمحاولة التعرف على أسباب ارتباط المؤمنين والعلماء بمدينة الإسكندرية وإقامتهم فيها، خصوصاً الوافدين من بلاد المغرب العربي، ومدى حبهم لها، واندماجهم في ثقافتها المبنية على التعدد والتنوع والتسامح. ويعرض الكتاب في الفصل الأول مفهوم التصوف الإسلامي ونشأته ومراحل تطوره، بالإضافة إلى المرتكزات الفكرية التي أثرت فيه. بينما يتناول الفصل الثاني التصوف والمتصوفة بمدينة الإسكندرية من القرن . ومن خلال هذا التطور يركز الفصل الثالث الختامي على الحديث عن منشآت التصوف بمدينة الإسكندرية، ومنها: الرباطات والخانقاوات والتكايا والقباب الضريحية، متتبعاً طرق نشأتها، ومستعيناً في ذلك بمجموعة مهمة من الوثائق والمصادر التاريخية.يأتي كتاب «مسرات القراءة ومخاض الكتابة - فصل من سيرة كاتب» ، للدكتور عبد الجبار الرفاعي، ليضيء جانباً من سيرته الذاتية انطلاقاً.صدر حديثاً للناقد المسرحي المغربي أحمد بلخيري كتاب نقدي جديد بعنوان «السيميائيات - التداولية المسرحية ودراسات مسرحية أخرى»، عن دار نشر «الأمان» بالرباط، في 229.للمرة الأولى يقرأ الأتراك المتنبي بلغتهم، بفضل الكاتب والمترجم الدكتور محمد حقي صوتشين، الذي يعدّ، اليوم، من أبرز مترجمي الأدب العربي إلى اللغة التركية.عن دار «أقلام عربية للنشر» بالقاهرة، صدرت رواية «كيف اختفينا» للكاتبة السنغافورية جينج - جينج لي، ترجمة وليد سامي. تقع الرواية الضخمة في 500 صفحةعن دار «الشروق» بالقاهرة، صدرت رواية «بيت من زخرف» للكاتب إبراهيم فرغلي، والتي تتناول سيرة الفيلسوف الأندلسي محمد بن أحمد أبي الوليد، المعروف باسم ابن رشد.https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4947931-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D9%87%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B4%D8%9Fاشتهر أميتاف غوش، الروائي الهندي، بثلاثيته «طائر أبو منجل» التي ظهر الجزء الأوّل منها «بحر الخشخاش» في 2008، قبل أن يستكملها في «نهر الدّخان» عام 2011، ويختمها بـ«فيضان النار» في 2015. وقد حاز هذا العمل نجاحاً تجاريّاً مرموقاً، وأشاد به النقّاد لصوته المتحرر من المزاج الغربيّ وعمق أبحاثه في تاريخ منطقة المحيط الهندي خلال ثلاثينات القرن التاسع عشر الميلادي، فيما يتم الإعداد لتحويله إلى مسلسل تلفزيونيّ ضخم. لكن تتويج هذه الثلاثية جاء على شكل نصّ تاريخيّ غير خيالي أطلق عليه اسم «الدّخان والرّماد: تاريخ الأفيون الخفي». ويسجّل خلاصة المعارف التي حصلّها غوش من خلال تحضيره لعمله الروائي، ويسرد فيه، عبر مزيج من الشخصيّ والعام والأرشيف، حكاية تجارة الأفيون بين الهند والصين وبريطانيا، متتبعاً خيوطها الخفيّة التي حكمت حياة ملايين الأشخاص، ولا تزال امتداداتها موجودة إلى اليوم في أصول بعض أكبر الشركات والعائلات والمؤسسات في العالم، لا سيّما الولايات المتحدة. عرف الأطباء والعشابون خصائص مسكنات الأفيون منذ أزمنة قديمة، وكان عقاراً مفضلاً لدى العديد من السلالات الحاكمة في التاريخ، لكن استخدامه لم ينتشر على نطاق واسع حتى القرن التاسع عشر، عندما تم تبسيط عمليات الزراعة والتصنيع الشاقة والمتطلبة، حيث يستغرق تحويل عصارة الخشخاش إلى أفيون قابل للاستخدام ما يقرب من عام كامل. على أن غوش يبدأ سرديته عن الأفيون من الشاي، إذ بحلول القرن الثامن عشر، أصبحت إنجلترا تعد هذه النبتة التي عرفها الصينيون منذ أكثر من ألف عام بمثابة مشروب قوميّ للبلاد، لدرجة أن الرسوم الجمركيّة التي كانت تحصلها السلطات على الواردات منه شكلت ما يقرب من عشر إيرادات المملكة خلال معظم فترة الثورة الصناعيّة، ومكنّتها من تمويل حروبها الاستعمارية العديدة. ومع ذلك فإن إمدادات الشاي من الشرق تسببت لبريطانيا بضغوط كبيرة من جهتين: الأولى ضرورة استمرارية الشحنات بالتقاطر إلى لندن دون انقطاع، أما الثانية فكانت العجز التجاري الفادح مع الصين التي كانت تصدّر للمملكة الشاي دون أن تحتاج إلى استيراد شيء منها بالمقابل. وللتعامل مع مسألة الإمدادات، فرض البرلمان قانوناً يتطلب من «شركة الهند الشرقية» الاحتكارية الاحتفاظ بإمدادات تكفي لمدة عام على الأقل في المخزون، فيما تفتق العقل الاستعماري البريطاني عن فكرة حل مشكلة عجز الميزان التجاري من خلال تصدير الأفيون إلى الصين من مستعمرتها الهنديّة. ينسف غوش في «الدخان والرماد» الزعم البريطاني بأن الأفيون كان بمثابة مخدر محلي تقليدي في الهند وسمة عريقة للحياة فيها، وينفي بشكل حاسم إمكان نشوء صناعة بهذه الضخامة في شبه القارة عن طريق الصدفة، وهو يورد ما يشير إلى أن زراعة زهرة الخشخاش - التي يصنع منها الأفيون - لم تكن من تقاليد البلاد قبل أن يؤسس البريطانيون «دولة مخدرات» حقيقية في ستينات القرن الثامن عشر لأغراض التصدير إلى الصين. تدريجيّاً، وفق غوش، أصبحت إدارة تجارة الأفيون بمراحلها من الزراعة إلى التصنيع إلى التصدير محور حياة عدة ملايين الأشخاص في كل شرقيّ آسيا، فغير أكثر من مليون أسرة فلاحيّة تفرّغت بالكليّة لزراعة زهرة خشخاش الأفيون الأبيض، كانت هناك بيروقراطيّة متطورة ومنظومة أمنية تدير عمليات جمع المحصول ونقله كمادة خام إلى المصانع الضخمة، قبل تسليمها جاهزة للتصدير إلى تجار يتولون نقلها باتجاه الصين. خشي الحكام الصينيون من آثار الأفيون على مواطنيهم الذين تفشى فيهم الإدمان، ففرضوا حظراً جزئياً على استيراده عبر الحدود والموانئ منذ عام 1729، وذهب ممثل للإمبراطور إلى مركز تجارة الأفيون وأجبر التجار البريطانيين والأميركيين على تسليم مخزونهم من المخدّر الذي تجاوز حينها ألف طن وقام بإحراقه في احتفالية كبيرة شهدها الآلاف من المواطنين. إلا أن البريطانيين نقلوا منتجهم من المصانع في شرقي وشمال الهند إلى كلكتا، حيث كان يباع بالمزاد العلني إلى تجار من القطاع الخاص يتولون تهريبه عبر القوارب إلى جنوب الصين، حيث يشتريه منهم هناك المهربون المحليّون. وقد تسببت هذه التجارة تالياً في حربين بين الصين وبريطانيا، أولاهما في 1840 - 1842 وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانيّة ورأس جسر لتوزيع الأفيون عبر الصين، واضطر الإمبراطور الصيني وقتها تحت الضغط العسكري لتوقيع اتفاقية مع لندن تفتح أبواب أسواق بلاده للتجار الأوروبيين والأمريكيين، والحرب الثانية في 1856 – 1860، انضمت فيها فرنسا إلى بريطانيا واضطرت في أثرها الصين إلى الخضوع مجدداً وتوقيع اتفاقيّة تمنح كلاً من بريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة امتيازات تجاريّة عبر خمسة موانئ رئيسية شملت رفع القيود عن تجارة الأفيون وحريّة إقامة رعاياها في بكين، وكذلك حريّة التبشير بالدين المسيحيّ في أرجاء البلاد. وبعد تردد الإمبراطور في التصديق على الاتفاقية اندفعت القوات البريطانية والفرنسية عبر الأراضي الصينية، فنفذت مذابح بشعة وقضت على المقاومة بالقوة الغاشمة، ودخلت طلائعها بكين في عام 1860 ونهبت المقر الصيفي للإمبراطور وأضرمت فيه النار، لتفتح الباب على مصراعيه لنشر تعاطي الأفيون بين الصينيين الذين ارتفع عدد المدمنين من بينهم إلى 120 مليوناً سنة 1878، بعد أن كان عددهم أقل من مليوني مدمن عام 1850، ولتبقى هذه الآفة مستشرية في طول البلاد وعرضها حتى مطلع القرن العشرين عندما قُضي على تعاطيه نهائياً في عهد الزعيم الشيوعيّ ماو تسي تونغ. ينعكس الحجم الهائل لتجارة الأفيون في عدد المؤلفين والأدباء البريطانيين المشهورين الذين يرد ذكرهم في نص غوش - الذي كان أسلافه بدورهم قد استقروا في شابرا الهنديّة للعمل في حسابات الأفيون المكتوبة باللغة البنغاليّة -. فهناك روديارد كيبلينغ الذي شُوهد متجولاً في أحد مصانع هذا المخدّر، وجورج أورويل المولود في بيهار بالهند عندما كان والده نائباً لوكيل تجارة الأفيون في الإقليم، وأيضاً تشارلز ديكنز الذي كتب في تأييدها. لقد جمع العديد من الأوروبيين والأمريكيين ثروات طائلة من خلال العمل بهذه التجارة في الصين لسنوات قليلة قبل أن يعودوا إلى بلادهم لإنفاقها دون خجل محملين وزر إدمان الصينيين على ميلهم للشهوات وفسادهم الفطري. وفي «الدّخان والرّماد» تفاصيل ملفتة حول تشابك عوائد تجارة الأفيون مع الفنون في هندسة المعمار وصناعة الأثاث وتنسيق الحدائق وحتى اللوحات الفنية، لكن الأكثر إثارةً ربما تكون تلك الارتباطات السلالية لأباطرة تجارة الأفيون من الأمريكيين – يطلق عليهم في الوثائق التاريخيّة اسم «بوسطن براهمينز» - الذين كان من أحفادهم شخصيات معروفة أمثال جون موراي فوربس وفرانكلين دي روزفلت. مأساة الشعبين الصيني والهندي التي أطلقها الوحش الاستعماري الغربيّ على شكل تجارة الأفيون ربما تكون قد تقلصت الآن بفضل نضالات الشعبين وتراكم إنجازاتهما - مع أن أكبر مصانع إنتاج الأفيون في العالم ما زالت إلى يومنا في الهند كما يقول غوش -. ومع ذلك، فإن الإرث الأكثر ديمومةً لمغامرة الغرب المشؤومة تلك ما زال شاخصاً حتى وقتنا الراهن كوباء عالمي في إدمان المواد الأفيونية، التي بأشكالها المختلفة أودت مثلاً بحياة أكثر من نصف مليون أميركي في العقد الماضي وحده. لقد أطلقت «بوسطن براهمينز» و«شركة الهند الشرقية» جنيّاً مجرماً لم يتمكنوا مطلقاً من إعادته إلى قمقمه، إذ اعتقدوا أن بإمكانهم إبقاء الأفيون تجارة لاستغلال الشرقيين «الكسالى الذين يميلون بشكل طبيعي إلى الرذيلة»، لكنهم انتهوا أن جلبوا الكارثة معهم إلى بلادهم. ونتساءل اليوم مع غوش ما إذا كانت البشرية ستتمكن يوماً من هزيمة هذه الزهرة المتطلبة القاتلة!الناشر: موراي، 2024 أميتاف غوش: زراعة الخشخاش لم تكن من تقاليد الهند قبل أن يؤسس البريطانيون «دولة مخدرات» في ستينات القرن الـ18 لأغراض التصديرhttps://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4947926-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9يأتي كتاب «مسرات القراءة ومخاض الكتابة - فصل من سيرة كاتب» ، للدكتور عبد الجبار الرفاعي، ليضيء جانباً من سيرته الذاتية انطلاقاً من العلاقة التي ربطته بعالم القراءة. وهو الدافع الرئيس لتحديد «فصل من سيرة كاتب». لكن السيرة الذاتية للرفاعي لا تنحصر بالتحديد في هذا الجانب، وإنما تمتد لتشمل فصولاً أخرى يتداخل فيها الحياتي بالثقافي والفكري. من ثم فـ«مسرات القراءة ومخاض الكتابة» جزء من حياة دون أن يعني كونه الحياة في كليتها. وهو ما يوحي على السواء بكون هذه السيرة سوف تتشكل من أجزاء أخرى وفق ما طالعنا، مثلاً، في تجربة عميد الأدب العربي طه حسين، وصولاً إلى الأدباء جلال أمين ومصطفى الفقي وغيرهما. ويحق الحديث على أن المفهوم الذي يرسخه الرفاعي للسيرة الذاتية، يتجسد - كما سلف - في الجمع بين عالمين: عالم القراءة وعالم الحياة. وبذلك، فإنه يغاير ويخالف السائد والمتداول في كتابة السيرة الذاتية. ويمكن التمثيل بما كتبه هنري ميللر في «الكتب في حياتي» وكولن ويلسون في «الكتب في حياتي» ، وإيتالو كالفينو في «لماذا نقرأ الأدب الكلاسيكي؟»، وألبرتو مانغويل منذ «تاريخ القراءة» إلى «حياة متخيلة». وإذا كان الصوغ في هذه المؤلفات مباشراً، فإنه في غيرها تحقق على نمط كتابة روائية، كمثال «عاشق الكتب» و«جنون كتاب» لهوفر بارتليت. وأما عربياً فيمكن التمثيل بكتابات عبد الفتاح كيليطو في أغلبها، إلى الروائي والقاص لؤي حمزة عباس في كتابة «النوم إلى جوار الكتب»، وبثينة العيسى في «الحقيقة والكتابة»، وطريف الخالدي في «أنا والكتب»، وصفاء ذياب في «أن نحكي»، وحسن مدن في «حبر أسود».تبدو صيغة الوعي بالقراءة في كتاب «مسرات القراءة ومخاض الكتابة» بسيطة، لتتحول لاحقاً إلى التعقيد. فالبسيطة ترتبط بالفضاء كما الزمن، وهي انتقالات في حياة الشخصية وتكوينها. ذلك أن مرحلة التعليم الابتدائي في حياة الرفاعي لم تعرف سوى الكتب المدرسية، بحكم الارتباط بالواقع القروي وسواد الأمية بين الفلاحين على مستوى القراءة والكتابة. وفي سياق هذه المحدودية، فإن أفق التوسع والاضطلاع لم يمتلك مؤهلات التطوير وروافد الإغناء. من ثم فإن الصورة التي جاءت عليها المكتبة الشخصية الأولى، اتسمت على السواء بالبساطة ما دامت قد ضمت ما يشبه كراسات تتم العودة إليها بين فترة وأخرى في نوع من التكرار وشح الإضافة: «لم أر في المرحلة الابتدائية كتاباً غير الكتب المدرسية، ولا أتذكر أني رأيت كتاباً في بيت أحد في قريتنا، الفلاحون من جيل آبائنا لا يقرأون ولا يكتبون». «نشأت مكتبتي بهذه الكراسات وأشباهها، أصبحت أكرر مطالعتها، وأضيف لها ببطء وعلى فترات متباعدة ما أظفر به». بيد أن الانتقال إلى بغداد بداية السبعينات بهدف الدراسة سيجسد تحولاً مغايراً على مستوى التكوين، ذلك أن ما بدا في السابق بسيطاً، سيغدو معقداً أمام وفرة الكتب وتعدد سبل المعرفة وما يترتب من دهشة وحيرة في الاختيار وتوقاً إلى امتلاك مكتبة غنية تتضمن مراجع معتمدة، علماً بأن هذه المكتبة الشخصية ستخضع لظروف قاسية تتحدد في الإجهاز عليها بالاغتيال - إذا حق - ثم القيام مجدداً بالبناء والإنشاء، وكأن الأمر يتعلق بسيرتين متداخلتين: سيرة تكوين وتكون القارئ، وسيرة نهضة مكتبة - مكتبات لا تتوقف وظيفتها في تشكيل صورة القارئ، وإنما الكاتب على السواء، من منطلق كون كل قراءة عميقة دقيقة موضوعية تقود إلى بناء شخصية الكاتب التي تقولها وفق صيغة خاصة تتفرد على مستوى التفسير والتأويل وترسيخ الفهم المغاير: «أتذكر أولى زياراتي لشارع المتنبي سنة 1973 عندما كنت طالباً ببغداد، لم تكن المكتبات في الشارع بهذه الكثافة وهذا الحضور الواسع المتنوع اليوم». «بعد انتقالي للدراسة ببغداد سنة 1973، بدأ تراكم الكتب يتنامى ويضيق معه فضاء الصندوق بالكتب المضافة». وتأسيساً على السابق، فإن تشكل الوعي بالقراءة تجسده نوعية المقروء. بمعنى آخر، إنه أمام فيض وغزارة المكتوب تحتم الضرورة انتقاء ما ينبغي قراءته من منطلق كون الزمن والحياة لا يسمحان بالإحاطة الشاملة. ثم إن التخصص المتعلق، سواء بحقل التدريس أو الكتابة، يستدعي القراءة، وبالضبط ضمن حدود المحفل، حيث تتمثل كيفية تصريف المقروء في المكتوب، إلى توظيفه التوظيف الملائم.«ليس المهم كمية ما يقرأ الإنسان، المهم نوعية ما يقرأ، وكيفية تلقيه لما يقرأه، وقدرة عقله على تمثله وتوظيفه، وتجلي أثره في نمط تفكيره وشخصيته وسلوكه». إن ما تقود له/ إليه صورة القارئ، ميلاد الكاتب ونشأته. والأصل أن الميلاد والنشأة يرتبطان بالقراءة. فلا يمكن ولا يتأتى خلق النص في غياب المرجعيات التي يتم الامتياح منها بغاية إنتاج المعنى الجديد الذي لا يقول الشيء نفسه، وإنما ما يغايره ويختلف عنه. وثم تتحقق الفرادة والخصوصية. على أنه ومثلما تحققت ولادة القارئ في زمن مبكر، تسنى أيضاً للكاتب فرض قوة حضوره في المراحل التي قطعها تكوينه التربوي والجامعي، وكأن تمرين الممارسة التعبيرية الإبداعية نصاً وموضوعاً يعلن عن ذات تمتلك مشاعر وأحاسيس قيض لها الاستمرار وليس التوقف كي تغدو بنفسها مرجعاً معتمداً لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه: «كتاباتي خلاصة مطالعات بدأت في مرحلة مبكرة من حياتي لم ولن تتوقف، وما زالت، كما كانت أول مرة، خلاصة عواصف ذهنية وتأملات فرضها علي عقلي الذي لا يكف عن التفكير، وأوقدتها مشاعري وانفعالاتي، وما ترسب بأعماقي من جراح محطات الحياة المتنوعة، مما لا أراه ولا أدرك تأثيره في فهمي». ويبرز الاختلاف بين العالمين: عالم القراءة وعالم الكتابة، في كون الأخير كما ورد في التعريف المقتبس عن الروائية الفرنسية آني إرنو: «الكتابة كخنجر»، عالم عذابات ومعاناة ومتعة أيضاً. ذلك أن كتابة نص، أقول ولادته، لا يمكن على الإطلاق استسهالها. على أن أولى هذه العذابات والمعاناة يعكسها مكون اللغة بما هي أداة التواصل والاتصال بين الكاتب والقارئ. إذ الكاتب وهو يخوض مهمة الإنجاز يحلم بأن يكون منجزه دقيقاً من حيث الكتابة والتحرير، وهو ما يفرض عليه انتقاء العناصر المكونة للغته وبناء أفقه الإبداعي الخاص. فلا قيمة البتة لما يكتب بانتفاء القارئ الذي تصنعه الكتابة. وهذا ما يشير إليه الرفاعي بالاشتراك أو المشاركة، بحكم كون بناء النص تتداخل فيه كفاءتان: كفاءة الكاتب وكفاءة القارئ. «اللغة كأداة هي ما يرهقني في الكتابة أكثر من الفكرة، أعيد تحرير النص عدة مرات. حين أكتب أمارس وظيفة تشبه وظيفة المهندس المعماري الذي لا يغفل عن وجه البناء الجمالي». «لم أجد نفسي خارج الكتابة منذ أكثر من 45 عاماً تقريباً». «الكتابة اقتصاد الألفاظ وتدبير الدلالات. الكتابة تحرير النص من عبودية الكلمات الميتة، وأساليب البيان المنقرضة. كل كتابة إعادة كتابة كتابة على كتابة». إن ما يمكن استخلاصه من السابق: كون تشكل شخصية القارئ يتداخل وصورة الكاتب كما سلف، اعتبار بدايات الوعي بالقراءة والكتابة، تحقق منذ سنوات التكوين الدراسي والجامعي، والغاية التأسيس لمنطلقات في التعبير وعلى التفكير تتفرد في خصوصياتها وتصوراتها، وهو ما يلمس في الآثار الفلسفية للرفاعي.لعل السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية هذه الكتابة النقدية: أترى يتعلق الأمر في كتاب «مسرات القراءة ومخاض الكتابة - فصل من سيرة كاتب» بسيرة محض، سيرة ذاتية، أم أنها سيرة ذهنية؟ إن التحديد الذي أقدم عليه المؤلف، والمتمثل في «فصل من سيرة كاتب»، يجسد ميثاق التعاقد الذي يربط بين المؤلف والقارئ. بمعنى آخر إننا أمام سيرة توازي بين القراءة والكتابة دون أن تشمل تفاصيل ترتبط بالحياة أو الذات برمتها كما مر مطلع هذه الكتابة، ومثلما المتداول والمعهود في السيرة الذاتية العربية التي نزع بعض مؤلفيها إلى ضبطها بالتحديد الدقيق، في حين غيب البعض التحديد، ومنهم من اختار تمرير وقائع ذاتية في كتابة روائية يتعامل معها في هذا السياق. على أنه وإلى ميثاق التعاقد، فإن الإشارة «فصل من سيرة» تؤكد بأن أفق التلقي المنتظر مستقبلاً، سيكون أمام فصول أخرى تستكمل السيرة وتشمل الغائب مما لم يتم ذكره، وآنئذ تستوفي السيرة بعدها الذاتي في شموليته، ولئن كانت بعض الإشارات الذاتية الحياتية وردت في هذا الكتاب وفق تدقيق زمني صارم. بيد أن اختيار الأستاذ عبد الجبار لهذه الصيغة، وليد قناعة واقتناع بأن المؤلف قارئ وكاتب بمثابة ذات، وجود وكينونة تنتج وعياً بالثقافي والفكري في ثوابته ومتغيراته. والواقع أن الاختيار يهدف في مستوى آخر من الفهم والتأويل إلى الاختلاف عن السائد في كتابة مادة السيرة، إلى التنويع والإضافة، وهو ما جنح إليه أكثر من كاتب ممن ذكرت سابقاً البعض منهم: «كتابة السيرة بهذا الشكل من أمهر أنواع الكتابة وأكثفها وأثراها. كتابة السيرة تعني إعادة بنائها بوصفها طوراً راهناً لوجود الإنسان يبعث في حياته ولادة مستأنفة». ويحق أن نضيف بأن الاختيار تمثيل عن إضاءة لجوانب من وفي حياة المؤلف. الفضول يتنازع القارئ الذي عرف الرفاعي من خلال دراساته وأبحاثه، والآن انطلاقاً من هذا الكتاب يخبر ما لم يكن يعرفه، وأقصد صورة القارئ والكاتب. ومن ثم، فإن «مسرات القراءة ومخاض الكتابة - فصل من سيرة كاتب» بمثابة المرآة العاكسة لشخصية المؤلف وتكوينه الثقافي والفكري، إلى أن غدا اسماً علماً يتفرد بموقع ومكانة وتعتمد آثاره مراجع في الأبحاث والدراسات: «كتاباتي مرآة سيرتي الفكرية والروحية والأخلاقية، أكتب تجربتي في الكتابة كما تذوقتها بوصفها تجربة وجود. تجربة الوجود فردية، كل ما هو فردي ليس ملزماً لأي إنسان». https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4947916-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%80%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9صدر حديثاً للناقد المسرحي المغربي أحمد بلخيري كتاب نقدي جديد بعنوان «السيميائيات - التداولية المسرحية ودراسات مسرحية أخرى»، عن دار نشر «الأمان» بالرباط، في 229 صفحة من الحجم الكبير. وجاء في كلمة الناشر: «هذا الكتاب يضم مجموعة من الدراسات تتعلّق كلّها بالمسرح. وتم فيه تتبّع كيفية تطبيق المنهج السيميائي في البحث المسرحي العربي من خلال بعض الدراسات المنشورة. والكتاب اهتمّ بتحديد مفهوم ما يعرف بالتداولية المسرحية التي تختلف عن التداولية اللسانية. كما يضم دراسةً عن النقد المسرحي المعياري، ومفهوم الحداثة المسرحية. هذا بالإضافة إلى بيبليوغرافيا مصغرة عن النقد المسرحي العربي، فضلاً عن تضمين الكتاب ثلاثة ملاحق، منها ملحقان تم التعريف فيهما بالفصلين الأوّلين من كتاب لطاديوز كاوزن، وهو كتاب رائد في مجال سيميائيات المسرح». سبق لبلخيري أن أصدر «معجم المصطلحات المسرحية»، و«المصطلح المسرحي عند العرب»، و«دراسات في المسرح»، وكذلك «الوجه والقناع في المسرح»، و«نحو تحليل دراماتورجي»، و«سيميائيات المسرح»، إضافة إلى كتب «المثقف والسلطة»، و«في التحليل الدراماتورجي»، و«قراءات في المسرح». https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4946871-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%AC%D9%84%D8%A8-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-26-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1مدخل صالة «كريستي» في نيويورك يُطرح كتاب من مصر، يعود إلى فجر المسيحية ويعد من أقدم الكتب في الموجودة في العالم، للبيع في مزاد بلندن في يونيو القادم. وتعود مخطوطة كروسبي شوين، المكتوبة باللغة القبطية على ورق بردي، تقريباً إلى الفترة ما بين 250 إلى 350 ميلادية وكُتبت في أحد أقدم الأديرة المسيحية. ووفقاً لدار «كريستي» فإن قيمة بيعها ستتراوح بين 2.6 و3.8 مليون دولار. وقال يوجينيو دونادوني، كبير المختصين في مخطوطات العصور الوسطى وعصر النهضة في دار «كريستي»: «صحيح أنه في تلك الفترة الانتقالية بدأ ورق البردي يأخذ شكل المخطوطات، ومن ثم الكتب التي نعرفها اليوم. وما لدينا هو أقدم نصوص معروفة للكتابين المقدسين». ونَسخَ هذا الكتاب، الذي يضم 104 صفحات ، كاتب واحد على مدى 40 عاماً في أحد الأديرة بصعيد مصر واحتفظ به خلف زجاج شبكي. وتحوي المخطوطة رسالة بطرس الأولى وسفر يونان. وعزا دونادوني سبب الحفاظ على المخطوطة إلى المناخ الجاف في مصر، مضيفاً أنه لم يبقَ حتى يومنا هذا سوى عدد قليل من الكتب التي تعود للقرنين الثالث والرابع. وأردف قائلاً: «كل المخطوطات المسيحية التي توفرت لدينا في القرن العشرين وفي نهاية القرن التاسع عشر تتركز في مصر بسبب تلك الظروف المناخية الدقيقة للغاية». واكتُشفت المخطوطة في مصر في خمسينات القرن الماضي وحازتها جامعة «مسيسيبي»، حيث احتفظت بها حتى عام 1981، وحصل عليها جامع المخطوطات النرويجي مارتن شوين عام 1988، وهو يقوم الآن ببيعها في مزاد علني مع بعض المعالم البارزة الأخرى لمجموعة شوين الخاصة به، وهي واحدة من كبرى مجموعات المخطوطات الخاصة في العالم وتُعرض المخطوطة في صالة «كريستي» نيويورك من الثاني حتى التاسع من أبريل ، وستُباع في مزاد علني بلندن يوم 11 يونيو. https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4935686-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA%D8%9Fتحية إلى الكاتب والمفكر منح الصلح في الذكرى العاشرة لغيابه. والرجل يستحق أن يُستذكَر ليس فقط لأنه كان عروبياً حتى الثمالة، وسيرته هي دفاع عن الثقافة المشتركة والمصلحة الواحدة، بل لأنه قرر وبملء إرادته، أن يتعفف عن المناصب رغم أنه يتحدّر من عائلة سياسية، وكانت الغوايات حوله كبيرة، كما استغنى عن توقيع الكثير من مقالاته، وهذا نادر في عالم التأليف والفكر، لكن بقيت لنا كتبه ومقالاته التي ذيلها باسمه. لهذا لم يترك لنا سوى القليل من المؤلفات والمخطوطات، والكثير من الأفكار والمواقف والسجالات والذاكرة الشفهية والقفشات الذكية اللاذعة. من هذه الكتب: «المارونية السياسية»، و«الانعزالية الجديدة في لبنان»، «الإسلام وحركة التحرر العربي»، «مصر والعروبة» و«الثورة والكيان في العمل الفلسطيني». وتكريماً، للرجل الذي قدّم الفكرة الوطنية على المصلحة الشخصية، وخدمة الوطن والعروبة على تلميع الاسم والشهرة، قامت «دار نلسن» بنشر كتاب حمل عنوان «منح الصلح، رأس بيروت، العصر الذهبي، الجامعة والحي» جمعت فيه نصّين لمنح الصلح، نُشرا في مناسبتين مختلفتين وفي موقعين وزمنين مختلفين. الأول هو بعنوان «فصول من ذكريات منح الصلح» وهي أجزاء من سيرة طويلة رواها لمحمد أبي سمرا ونشرت في مجلة «المسيرة» . والنص الآخر هو «رأس بيروت - العصر الذهبي الجامعة والحيّ» ونشر في مجلة «بيروت والعالم العربي» في عدد أبريل 2007. هو ابن بيت سياسي، والدته تركية من عائلة حكمت أيام الدولة العثمانية. هذا الجانب التركي لم يحلُ له، هو الذي رأى العروبة هدفاً ونضالاً، فكان يخفيه ولا يتحدث عنه إلى أن تصالح معه. «كانت والدتي تتدخل أحياناً في السياسة لتحد من غلواء والدي وغلوائي القومي، فتقول: تفتخرون بالعرب؟ أيام الدولة العثمانية كانت هذه الدنيا كلها، بنوابها ووزرائها ورؤسائها يديرها رجل برتبة قائمقام تعيّنه إسطنبول. هذه لم تكن أكثر من نقطة في بحر». وبدلاً من أن تحبطه والدته وتشعره بالدونية، حدث العكس لأن «مرض العروبة كان متمكناً مني إلى درجة أن قول والدتي هذا، ساهم في زرع حب الدنيا العربية الواسعة في قلبي، وفي تعلّقي بالدولة العربية، دولة الوحدة والحلم الواسع. وقد أكون بسبب أصل والدتي مهيئاً لفهم ما تعنيه العلاقة بين العروبة والإسلام». قد لا يكون منح الصلح معروفاً لكثيرين من العرب، لكن ما جاء في الكتاب الجديد، له أهمية توثيقية تاريخية؛ لأن الرجل شاهد على ولادة الحركات القومية في بيروت، لا بل هو مؤسس لبعضها كونه كان طالباً في الجامعة الأميركية في ذلك الوقت، معقل العروبيين في رأس بيروت، والإنجيليين أيضاً، وهو المزيج الذي صنع روح المدينة. «لو سُئلت أيهما صنع الآخر رأس بيروت أو الجامعة الأميركية، فالبديهي أن الجامعة هي التي صنعت رأس بيروت كما هي الآن، أو كما كانت قبل حرب عام 1975». رأس بيروت، أي محيط «الجامعة الأميركية»، هو «حي البدايات لأفكار كثيرة ونظريات وأحزاب وحركات ومشاريع من كل لون وجنس، وأنماط حياة ولباس وممارسات دخلت إلى القارتين الآسيوية والأفريقية من باب منطقة رأس بيروت». تتلمذ الكاتب منذ الابتدائي وصولاً إلى الجامعة على يد معلمين ينتمون إلى المذهب الإنجيلي من لبنانيين وأميركان وفرنسيين وسويسريين، ميزتهم حب مهنة التعليم والانفتاح على المستوى العالمي الرفيع من الكتب المدرسية والمناهج وخلقية السلوك الشخصي والتعامل. الثنائي الإسلامي - الأرثوذكسي كان هو الأساس في نسيج رأس بيروت، مع حي صغير للسريان قرب الحمراء وعدد من العائلات المارونية العريقة، الغنية بالأملاك. أما الإنجيليون كانوا مبشرين حقيقيين، امتاز سلوكهم بالاستقامة، وشكّلوا «صدمة حضارية تلقاها الشرقي من خلال اتصاله الأول بالغربي في مصر أو لبنان، وهي ليست ناتجة من العلم أو اللغة الجديدة، إنما من تفاجئه بدرجة الصدق والبساطة عند بعض الغربيين». لا بل إن «ملامح الحياة العصرية، كما يشرح الصلح، بأشكالها الخارجية وفضائها الحضاري وأزيائها الفكرية والعقائدية بدأت في تلك المنطقة ثم انتشرت كبقعة الزيت في المحيط العربي». أما الأمر الثاني المهم في رأس بيروت في تلك الحقبة، فهو كثرة العرب الذين جاءوا من كل حدب إلى هذه المنطقة المختلطة. فمنذ عام 1936 بدأ الفلسطينيون يصبحون جزءاً من المجتمع الرأس بيروتي، ثم توافدت عائلات عربية، من كل الجنسيات. حضر هؤلاء بهموم بلادهم وقضاياهم، فأصبحت الجامعة مركزاً لأهم حركة طلابية في المنطقة، حركة لها طابع قومي عام ينصهر فيه الطلاب العرب. بل كانت الأميركية، جامعة عربية: سورية وعراقية وكويتية وسعودية وبحرانية ومصرية وسودانية قبل أن تتأسس لكل هذه البلدان جامعاتها. ومن بين الأسباب المعزّزة لدور الجامعة الأميركية البيئة المدنية، وامتداد تأثيرها إلى محيطها الجغرافي، من خلال حياة اجتماعية وثقافية وقاعات محاضرات عامة، إلى مجلس الطلبة الذي هو برلمان الطلاب وإلى جمعية «العروة الوثقى» وهي جمعية قومية للطلبة العرب. فالمقاهي والمنتديات بل البيوت حولها، ليست عملياً إلا أجزاء من الجامعة لا تضمها أسوارها. فشملت ليبرالية أجوائها النوادي والمقاهي والمطاعم المحيطة بها لتتحول إلى مختبرات يجري فيها امتحان الأفكار والمعلومات عبر الحوار والتعليق على خبر والتدقيق في إشاعة والتفنيد لرأي أو التهيئة لتظاهرة. وقد أصبح رأس بيروت منطقة المثقفين العرب ورواد الحركات السياسية. ولو أن بلدية بيروت أو وزارة السياحة فعلت في رأس بيروت ما تفعله مثيلاتها في الغرب فكتبت على هذا البيت، أو هذا المطعم أو ذاك المقهى «هنا كان يتمشّى السياسي أو العالم أو الأديب الفلاني لكان سكان رأس بيروت تعرّفوا على نصف صنّاع النهضة العربية على الأقل على مدى عشرات السنين، ولكانت بكل شوارعها وبيوتها شبه متحف لمشاهير العرب». يقول الصلح: «عشت شاهداً في رأس بيروت على مراحل التأسيس لأكثر من حزب، كحزب عصبة العمل القومي الذي تأسس بين دمشق ورأس بيروت، والحزب السوري القومي الذي تأسس كلياً في رأس بيروت، وحزب البعث العربي الذي تأسس في دمشق، لكن بعض مؤسسيه تردّدوا من أول تأسيسه إلى رأس بيروت واختاروها في بعض مراحل حياتهم للسكن والعمل». وفي منزل الفتي حيث كان صغيراً ولد «حزب النداء القومي» وتميز منتسبوه بأنهم كانوا القادة الفعليّين لمعركة الشارع السياسي والتقدمي ضد الانتداب الفرنسي. وولدت حركة القوميين العرب من خلايا طلابية في الجامعة، وبدأت رأس بيروت وجو الجامعة الأميركية يتلبننان أي يهتمان بالسياسة في لبنان، منذ معركة الاستقلال اللبناني عام 1943.بينما كان منح الصلح طالباً في الجامعة الأميركية، كانت حرب فلسطين مشتعلة. وبعد النكبة وُلِدَت بين الطلاب واحدة من أعمق ردات الفعل على الهزيمة. فالشباب في الجامعة عرب، وفلسطينيون، ومن القوميين العرب بنوع أخص. «لذا نشأ آنذاك بعدان جديدان لفكرة القومية العربية: البعد الأول هو أن فلسطين هي قلب الحركة العربية، والثاني هو فكرة الكفاح المسلح، أو العنف الثوري إذا صح التعبير». كان منح الصلح من الطلاب الناشطين في «جمعية العروة الوثقى»، ومن المسؤولين عن مجلتها «العروة». في ذلك الجو التقى مناضلين كثيرين، منهم جورج حبش وهاني الهندي وكريم مروة وأحمد الخطيب وغيرهم. كم كانت الجزائر قريبة واليمن كذلك، أما فلسطين فكانت في قلب الجميع. وتحوّل «النادي الثقافي العربي» الذي ينظم معرض الكتاب في بيروت اليوم، مركزاً لتسجيل أسماء المتطوعين للحرب في فلسطين، وأخذهم إلى التدريب، برئاسة الراحل معروف سعد والضابط الراحل محمد زغيب. وفي الليل كان النادي يتحول خلية ثورية، يخطط فيه ثوار وينامون، فتألفت «كتائب الفداء العربي» وأبرز أعضائها جورج حبش وهاني الهندي، وقامت بمحاولة تصفية عدد من الجواسيس وتدمير بعض المؤسسات اليهودية. لم يكن منح الصلح مناضلاً تنظيرياً على الإطلاق؛ وهو ما جعل الكتابة لديه تأتي في الدرجة الثانية فهو كان من رواد مكاتب الصحف والمجلات وقاعات الندوات والمقاهي. وربما أيضاً هذا ما دفعه إلى الانحياز نحو فعل التأسيس الذي يسمح بتفاعل الحياة مع الواقع والأفكار والناس. فقد أسّس «دار الندوة» عام 1986 و«المنتدى القومي العربي» عام 1990 و«اللقاء الوحدوي» عام 1992 و«المنتدى القومي الإسلامي» عام 1994 وترأس «المركز الثقافي الإسلامي» القريب من بيته في رأس بيروت. ومع كل ذلك «بقي منح الصلح على مشارف كل شيء» - بحسب تعبير الكاتب الكبير سمير عطا الله - في الحياة والأدب والصحافة والسياسة والأحزاب والسلطة. لكن بوصلته بقيت دائماً مصوّبة نحو فلسطين والوحدة العربية وبيروت. https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4935681-%D8%A5%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D9%85%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B5%D8%AF%D9%89-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1تنهض الكتابة الإبداعية في القصة والرواية والشعر على جهد ذات مبدعة، تنفعل بما يدور في واقعها والعالم من قضايا وأفكار وصراعات، تعبّر عنها من منظور خاص وبرؤية فنية كاشفة تمتد لتشمل ما هو أعمق من حيث قوة الانفعال وكيفية اختيار الموضوع ونوعية الدلالات والرسائل التي تكمن خلف ظاهر النص؛ ما يجعل الإبداع في هذا المجال ظاهرة فردية بامتياز. كل هذه المفاهيم التي تبدو بديهية ومسلّماً بها يتمرد عليها الكاتبان المصريان إدوار الخراط ومي التلمساني وينجزان معاً رواية مشتركة تحمل عنوان «صدى يوم أخير» صدرت مؤخراً عن دار «الشروق» بالقاهرة. تتناول الرواية منحنيات المد والجذر والصعود والهبوط في علاقة غرام مجهضة بين «ليلى» الصحافية التي اندفعت بكل مشاعر لتقع في حب الفنان البوهيمي الوسيم، متعدد العلاقات، «إدريس». تجمع بينهما الموهبة الشديدة، هى في النقد والكتابة وهو في النحت البارع. وكشفت مي التلمساني في مقدمة الرواية بعض كواليس تلك التجربة الأدبية النادرة، وأشارت إلى أن البداية كانت بين عامي 2002 - 2003 من خلال الكاتب إدوار الخراط الذي شرع في كتابة حلقات أدبية مسلسلة لمجلة «سيدتي» وهي إحدى المجلات العربية الشهيرة المهتمة بشؤون المرأة. وبعد أن انتهى من كتابة الفصل الأول، قام بترشيحها للكتابة معه رغم وجودها في كندا في ذلك الوقت. تفاجأت مي، لكنها رحبت بالطبع، لكن المشكلة أنه مع تنقلها للعيش في أكثر من بيت، ضاع منها المخطوط الأصلي، ولم تتذكره إلا عند وفاة إدوار الخراط، ثم وجدته بالصدفة أثناء بحثها على شهادة ميلاد نجلها زياد. وتشير إلى أن إدوار الخراط كان شخصاً شغوفاً بالمغامرة والتجريب ورغم أنه ينتمي إلى جيل الستينات بينما هي تنتمي إلى جيل التسعينيات، فإنه لم يدخل التجربة بروح سلطوية ولكن بروح شخص يعرف بشكل مطلق الحقيقة الكاملة وسيدلي بدلوه في النص الأدبي، وكان هذا يعطيها مساحة من الحرية حول تجربة فكرة جديدة من خلال الرواية المشتركة. وتطرقت مي التلمساني إلى ملابسات اختيار عنوان الرواية، موضحة أن الخراط وضع لها الكثير من العناوين، منها «النحات والصحافية» و«الفنان والصحافية» ثم «غرام وانتقام»، وتم نشره العمل بهذا العنوان في المجلة، لكنها استقرت على «أصداء يوم أخير» الذي استلهمته من فصل كتبه الخراط، حيث وجدت أنه أكثر تعبيراً عن روح العمل لا سيما «الألعاب المخفية في العلاقات الإنسانية». وأضافت: لم نتحدث أنا وإدوارد مرة واحدة عن تلك التجربة في أثناء الكتابة، لم نتهاتف ولم نتكاتب، لم نطرح أسئلة أو نقترح خطة عمل أو نرسم مساراً محدداً للشخصيات. كنا نعمل في غيبة تامة كل منا عن الآخر معتمدين كل الاعتماد على وسائط قديمة أبرزها جهاز الفاكس. وتوضح: اليوم أحب أن أطلق على هذه التجربة تعبيراً أستلهمه من المفكر المغربي عبدالسلام بنعبد العالي هو «الكتابة بيدين»، كنا إذن نسعى عن طريق «الكتابة بيدين» للانفلات من وطأة العمل وحدنا ولو إلى حين. نبحث عن خط انفلات من أنفسنا ونجده في نهاية المطاف في منطقة بين بين، أشبه بمنطقة الرسائل ولكن من دون النبرة الذاتية، منطقة تسمح باللعب ولا تصادر على النتائج أو هذا ما أتصور أننا سعينا له. وتتسم تلك الرواية القصيرة أو «النوفيلا» بسرعة الإيقاع والتصاعد الدرامي اللاهث مع بساطة اللغة وجاذبية القصة من خلال علاقات الحب. ويبدو أن توجه النص في البداية إلى قارئ مجلة أسبوعية يبحث عن الترفيه هو ما أثر على بنية العمل وطبيعة اللغة. عاش الخراط في الفترة من 1926 حتى 2008، وصدر له أكثر من 50 كتاباً بين القصة والرواية والشعر والنقد والترجمة. شكلت إبداعاته عند ظهورها نهاية الخمسينات منعطفاً في السرد العربي، حيث ابتعدت عن الواقعية التقليدية وركزت على وصف الأرواح المعرّضة للخيبة. وصك مصطلحات جديدة في النقد مثل «الحساسية الجديدة» و«الكتابة عبر النوعية» وعرف بانحيازه للتجريب وانفتاحه على تجارب الأجيال الجديدة. حصل على العديد من الجوائز منها جائزة الدولة التقديرية، وجائزة ملتقى القاهرة للرواية، ومن أبرز أعماله «رامة والتنين» و«ترابها زعفران». وتقيم مي التلمساني في كندا منذ 1988 وهى روائية وناقدة من أبرز أعمالها «هليوبوليس» و«أكابيلا» و«الكل يقول أحبك». حازت في 2021 وسام الآداب والفنون برتبة فارس من الحكومة الفرنسية.«كانت الحفلة قد شارفت ذروتها، تلك أكثر اللحظات إمتاعاً. اللحظة التي تأتي مباشرة قبيل الذروة، لعلها أمتع وأكثر إرواءً من لحظة الذروة نفسها. عندما دق جرس الباب بإصرار وإلحاح متصل جعلنا جميعاً نتوقف لبرهة خاطفة عما كنا بسبيله من أكل وحديث وغزل بريء وننظر إلى الباب بترقب. دخل إدريس بقامته الشامخة ووجهه الصخري المنحوت وخطوته الوئيدة يحمل شيئاً ملفوفاً في ورق أصفر خشن ملفوف بدوبارة ويبدو وكأنه هدية يوم ميلاد. ولكن كما يُنتظر من إدريس، المظروف غير مغلف بالورق اللامع المنقوش بزخرفات زاهية. لم يلق إدريس سلاماً ولا كلاماً، بل ذهب مباشرة إلى ليلى ومن غير كلمة مزق الورق الأصفر الكابي عن هديته وكشف عنها. كانت ليلى في اللوحة تنظر إلينا رائعة وفاتنة. قامت البنية المحروقة في نحولها الرشيق متكئة براحته تكشف لنا دون أدنى خجل وربما بشيء من الزهو المكتوم عن أنوثتها مرهفة الجوانب. ليلى في اللوحة التي صورها إدريس بحب وبصيرة تبدو قادرة على تملك حريتها، على تملك قسماتها وتطلعها الحر الذي لا يدين بشيء ولا بأحد غير ذاته. قامتها في رقتها ونعومتها الخفية ليست ملكاً لأحد ولا حتى لصاحب اللوحة، ليست ملكاً إلا لذاتها ولكن من غير مباهاة ولا ادعاء، بل ببساطة متخلصة من كل زيف ومن كل التباس». https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4935676-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D9%8C-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AFكتاب «لا يموت» لمؤلفه البروفيسور راشد شاز «سفير النوايا الحسنة» لـ«الإيسيسكو»، هو أكثر من مجرد سيرة ذاتية. إنه توثيق لأحوال الهند بشكل عام، وحال المسلمين فيها بشكل خاص، حيث يشتمل على بعض السرد الشخصي لشاز مقابل تحليلات واسعة للأوضاع السياسية، الاجتماعية، العلمية، الفكرية، والاقتصادية التي مر بها المسلمون الهنود، فيتناول بتفصيل وعمق الضرر الذي لحق بالمسلمين من قبل «حزب المؤتمر»، ويسرد القصص المؤلمة لما جرى خلف الستار من تضليل تجاه المسلمين. يسهب شاز بشكل صريح ومباشر في الحديث عن الأوضاع خلال فترة الطوارئ والأحداث الحاسمة التي شكلت نقاط تحول في عقود الثمانينات والتسعينات، متطرقاً إلى سلوك القيادة العليا لـ«حزب المؤتمر» والحكومة والقيادات السياسية والدينية المسلمة المرتبطة بها، ويحلل أبعاداً غير معهودة لأحداث معروفة، ويكشف عن السياسة المعتدلة بشكل عام التي اتبعها المسلمون تجاه «حزب المؤتمر»، التي قلما تُناقش. وفي الوقت نفسه، يسلط شاز الضوء على الضعف العام الذي يعتري المسلمين، ويكشف عن الدور الذي تلعبه العناصر السياسية السائدة، بما في ذلك «حزب المؤتمر» والقادة المسلمون والتيه والفوضى التي تعتريهم، موضحاً أسباب وكيفية وقوع أخطاء كثيرة قبل وبعد الاستقلال. يسلط شاز الضوء على الضعف العام الذي يعتري المسلمين ويكشف عن الدور الذي تلعبه العناصر السياسية السائدة لغة راشد شاز في هذا الكتاب تمتاز بسلاستها وعذوبتها، إذ يُحيل الحوارات العادية إلى سرد قصصي مفعم بالخيال، مما يثير فضول القارئ ويشجعه على الانغماس في القراءة دون انقطاع. وهو يبرع في صياغة الجمل بأسلوب يثير الاهتمام ما يجعل قراءته تجربة ممتعة. يغطي الكتاب قضايا عالمية بارزة كالتدخل السوفياتي في أفغانستان، ومساعي السلام العالمية، وتيار الصحوة الإسلامية، مقدماً نقاشاً فكرياً عميقاً حول هذه الموضوعات، ومحاولاً الغوص في الدوافع والأسباب الأساسية لها. يضعنا الكتاب أمام سلسلة من المآسي التي عصفت بالهند المستقلة، وخلال مطالعته، نعيش لحظات يبدو فيها أن صرخات الأسر التي هدمت منازلها بالبلدوزرات بأمر من سنجاي غاندي في تركمان غيت، تصل إلى مسامعنا بالرغم من مرور الزمن، ونكاد نحس بحرارة دموع حليم الذي خسر أخاه وعدداً من أفراد أسرته في إطلاق النار من قبل الشرطة أثناء صلاة العيد في مراد آباد، ويطارنا سؤاله المؤلم «ما ذنب أخي؟»، إضافة إلى المجازر التي طالت المسلمين في نيلي بآسام وباغالبور. تثير قراءة هذه الكتاب، الذي هو من الكتب القليلة جداً التي تكشف الأهوال التي يتعرض لها المسلمون في الهند، العديد من الأسئلة الحارقة والملحة، التي تنبش في العقل والوجدان: لماذا يبقى المسلمون في الهند، رغم معاناتهم من مجازر واسعة النطاق، عاجزين عن اتخاذ موقف حاسم بإعلان «لن يتكرر ذلك أبداً»؟ https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4935666-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9«كيف يمكن لكتابة سردية لم يمض على التجريب في قالبها سوى وقت قصير، وتصير فجأة جنساً مستقلاً له أصول خاصة وقواعد محددة؟!»، بهذا التساؤل يفتتح كتاب «الأقلمة السردية مخابرها الغربية - مناشئها الشرقية» للباحثة نادية هناوي، الصادر حديثاً عن «مؤسسة أبجد للترجمة والنشر». ويستكمل الكتاب حلقات مشروع هناوي في الأقلمة الذي بدأته بكتاب «أقلمة المرويات التراثية»، ثم «الأقلمة السردية من العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر». وجهت المؤلفة مسعاها في كتابها الجديد نحو تتبع ما أنتجته مخابر الدرس السردي العالمية من فكر نقدي، والهدف هو الإفادة منه في الكشف والاستدلال على ما في السرد القديم من نظام، وما في هذا النظام من تقاليد. وترى المؤلفة أن تتبع هذه التقاليد هو الطريق لفهم الكيفيات التي بها تمت أقلمة تلك التقاليد في السرد الأوروبي بعد أن تغلغلت فيه، وما طرأ عليها من تحوّل بعد ظهور جنس الرواية، ثم ما قام به منظرو السرد الروائي من تفسيرات، وما قدموه من مفاهيم، بها وجّهوا هذا التجنيس توجيهاً نقدياً خاصاً، بدءاً من مطلع القرن العشرين وانتهاءً عند العقدين الأولين من هذا القرن. وهم يتوزعون بين ثلاث فئات: فئة منظري الرواية وفئة منظري السردية وفئة منظري علم السرد. وتطرح المؤلفة في كتابها الذي يقع في بابين يضمان سبعة فصول، إشكالية عدم إقرار النقاد الغربيين بوجود تقاليد سردية راسخة وسابقة بزمن بعيد، بل عندهم أن الروائي الأوروبي جرب في الفراغ أموراً لم يسبقه السابقون إليها. وهو ما ترفضه قوانين الإبداع ونظرية المحاكاة، فالسرد نشاط ذو حلقات موصولة لا انقطاع فيها، وما مارسه الإنسان في الماضي الغابر يمكن له أن يستعيده في الواقع الحاضر. ومما تناقشه د. هناوي في الباب الأول من الكتاب توصلات مخابر الأقلمة السردية في الغرب، فترى أن علم السرد البنيوي قصر في موضوعاته ومناهج أبحاثه، وصار هدفاً لمشروع سردي جديد، معه توسعت النظرية السردية. واتجهت إلى التعامل مع تخصصات أخرى والتداخل معها، الأمر الذي سمح بتطوير منظورات المدرسة الأنجلوأميركية، بدءاً من عام 1998 وفيه نشأ علم سردي جديد يختلف من ناحية التعدد والتوازي والتداخل عن سابقه. ومن المفكرين الذين تناولتهم المؤلفة بالدراسة الأميركي ديفيد هيرمان الذي رسم خريطة سردية تكشف عن الفارق بين تطوير الشكلانيين وتطوير النقاد الجدد. فما من منهج تفسيري أو مدرسي في السرد، وإنما هي حقول ذات صلات تتطور وتتداخل. ولقد جُمعت تلك الاشتغالات والاهتمامات في موسوعة هي الأولى من نوعها في نظرية السرد، أطلق عليها «موسوعة روتلدج». وتشير د. هناوي إلى أن مسارات النظر النقدي الغربي في سعيها إلى تطوير آفاقها تشهد نزوعاً قوياً وواضحاً باتجاه تعميق الفكر النظري، فمناهج النقد الأدبي التي يمتد تاريخها إلى أكثر من قرن تظل بحاجة إلى الابتكار والتجريب في الأبنية الأدبية بوجه عام، والأبنية السردية بوجه خاص ومختلف. ويؤشر الكتاب في بابه الثاني مناشئ السرد الشرقية ودور اللاواقعية في بناء النظام السردي القديم. ومن الإشكاليات التي يناقشها: أصول السرد من أين أتت؟ وما طبيعتها؟ وهل تكون الواقعية هي أصل السرد؟ وما علاقتها باللاواقعية؟ وكيف أن الحكاء في العصور الغابرة قد أدرك ذلك بحدسه الفطري، على أساس أن العالم غريب وغير مفهوم، والمنطق الوحيد لفهمه هو أسطرته وتخريفه. ومما تراه المؤلفة أن السرد الأوروبي سار على اللاواقعية، ثم أضاف إليها خطاً واقعياً متسقاً معها، وهو ما عرفته أعمال القصاصين الأوروبيين في الحقبة الكلاسيكية، وجرب بعضهم البناء الواقعي على قاعدة اللاواقعية، الأمر الذي ساعد في الاهتداء إلى أجناسية الرواية، لكن النهج الواقعي أخذ يزداد مقابل خفوت النهج غير الواقعي، فصارت الواقعية هي الأساس في تمثيل الواقع الموضوعي كتجارب إنسانية معيشة وتصورات جمالية عميقة أو متواضعة العمق. وغدت الواقعية هي النظام، والنظام هو الواقعية، وأن أكثر الروايات واقعية هي أكثرها استقراراً في نظامها، بيد أن الرواية في مرحلتها ما بعد الحداثية خلخلت هذا الاستقرار فاستعادت اللاواقعية. https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4922551-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B8%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%87%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%88%D9%84%D8%A9%D8%9Fفي مقابلة طويلة مع المجلة الفرنسية «سؤال في الفلسفة» ، الصادرة في خريف 2023، عدت الفيلسوفة الفرنسية شانتال دِلسول في مقابلة معها أن «الطفولة هي بداية الدهشة الفلسفية». وكانت المقابلة تدور حول كتابها الأخير المخصص حول فلسفة الطفولة وهو تحت عنوان «un personnage d’aventure» . وهي تعدُّ أن موضوعها الأساسي هو الطفولة، وذلك لأنه موضوع ساحر بامتياز لأنه غامض بامتياز. وهي تبرر اهتمامها بهذا الموضوع، إضافة إلى اهتمامها بالفلسفة السياسية بأنها قبل أن تكون فيلسوفة هي أُم لأسرة كبيرة مؤلفة من ستة أبناء. وهي الآن محاطة بعدد من الأحفاد والحفيدات، وذكرت في كتابها العديد من الملاحظات التي استخلصتها من حياتها اليومية معهم، وتقول إننا لا يمكن أن نتفلسف حول الطفولة إذا لم نكن قريبين جداً من موضوعنا. ولكن كيف يعبر الطفل عن الحقيقة البشرية؟ برأيها، إن ما يظهر بشكل فاقع هو هشاشة الطفل وكونه خاضعاً لعناية وانتباه الراشدين. أضف إلى ذلك كونه يجد نفسه أمام عالم ضبابي وغامض، حيث يسيطر عليه الخوف والبحث عن الدلالات. وكل ذلك هو ما يميز الكائن البشري والمحدود وغير الكامل والضعيف بشكل مرعب والخاضع أيضاً إلى عناية الآخرين وإلا أصبح مجنوناً. ولكنه غالباً ما يجهل ذلك ويظن نفسه مستقلاً. في الواقع، إن شرط الكائن البشري هو شرط كائن مصدوم أمام عالم مجهول يحاول دوماً أن يمنحه معنى ما.إن الطفل يعرف ويقبل حالة الضعف البشرية التي يحاول الراشد باستمرار أن ينتصر عليها أو يتجاهلها. إذن، تعدُّ الفيلسوفة دِلسول أن الطفل هو المصدر ونحن نتبع للطريقة التي من خلالها نفهم أصلنا أو مصدرنا. وهي تعدُّ أن ليست هناك أي قطيعة بين الطفولة وسن الرشد، وذلك لأنه مع الطفولة يبدأ كل شيء بما في ذلك كل ما هو أكثر تعقيداً، وذلك لأن النظرة المتفاجئة لدى الطفل الذي يضاعف طرح سؤال «لماذا» ليست سوى بداية الدهشة الفلسفية، وشعور الطفل بالرعب أمام الشر الذي يجهله هو بداية الاستياء الأخلاقي. وحول رأيها بأعمال المحلّلة النفسية فرنسواز دولتو التي تعدُّ أن الطفل هو ذات مستقلة وكائن لغوي يستطيع أن يفهم ويسمع كل شيء إذا عرفنا كيف نكلمه ونشرح له، فإن فيلسوفتنا ترى أن هذه طريقة معاصرة جداً في رؤية الأمور، حيث إن الأهل الشباب يشرحون كل شيء للطفل وحتى للرضيع. وتعتقد أيضاً أن الطفل ليس فقط شخصاً متمتعاً بكرامة كاملة بل هو أيضاً ذات تفهم؛ وإن ما يدعو للعجب هو أن الأطفال يفهمون الأوضاع، لأن لديهم قدرة كبرى انفعالية وحدسية. ونحن لسنا بحاجة لأن نخفي عنهم شجاراً أو قلقاً أو صعوبة ما، وذلك لأنهم يشعرون بذلك مباشرةً. إذن، بالنسبة إلى الفيلسوفة دلسول كل شيء يتم ويتأسس في مرحلة الطفولة. وكل شيء يتعلق بتلك الصورة التي يتم منحها للقلب وللروح. وأيضاً كل شيء يتعلق بالأحداث التي تمهر مرحلة الطفولة الطرية العود. وهي تعتقد أن الطفولة السعيدة هي بمثابة رأسمال لحياة لا يُقدر بثمن. كي نعلّم الطفل كيف يواجه العالم ليس من الضروري إعطاؤه دروساً نظرية لأن مواجهة الواقع هي مسألة روحانية وليست نظرية أو عقلانية ولكن، ماذا تقول فيلسوفتنا اليوم لأولئك الأزواج الذين يترددون في إنجاب طفل في هذا العالم خوفاً من المستقبل في مجتمع معرّض للإرهاب وللأخطار البيئية على الخصوص؟ في الواقع، هي تعدُّ أن الأخطار المذكورة أعلاه لا تعني شيئاً. برأيها، فلكل عصر أخطاره الكبرى. ومن دون شك كانت الأخطار أكبر في العصور السابقة مع الحربين العالميتين ومع الأنظمة الشمولية؛ ومن السخرية أن نتذرع بأخطار العالم كي لا ننجب أطفالاً. ولكن هل نساعد أطفالنا لمواجهة الواقع من خلال تعليمهم بعض المفاهيم والمبادئ في الفلسفة وعلم النفس؟ دلسول لا تعتقد بذلك. فهي تعدُّ أنه كي نعلّم الطفل كيف يواجه العالم والواقع ليس من الضروري إعطاؤه دروساً نظرية، لأن مواجهة الواقع كمحبة الأقارب والأشقاء والأصدقاء هي مسألة روحانية وليست نظرية أو عقلانية. وحتى نقبل الواقع يلزمنا ليس المعارف والنظريات، بل الفضائل مثل الصبر والمثابرة والرجاء، وهذا لا نتعلمه في الكتب، بل من خلال الوجود الواضح والجدّي المعاش مع راشد حريص. لا شيء يجعل الطفل مسؤولاً سوى وجود مربّ يتسم بالعمق والاهتمام الدائم. ولكن مشكلة التربية الأساسية اليوم تتمثل في عدم قدرة الأهل على إجبار الأطفال على الكبت، وتعليمهم كيفية إدارة كبتهم. دلسول تعدُّ هذا الأمر بمثابة إحدى المشكلات الكبرى التي نصادفها وتتمثل في عجزنا، ضمن المجتمعات الثرية، عن حرمان الأطفال من كل ما يشتهونه... ويجب الاعتراف بأنه من الأسهل للمربي أن يُرضي كل رغبات الطفل، وذلك لأن قول «لا» يقتضي قوةً وثباتاً يشعر الكثيرون بأنهم عاجزون عن ذلك. ولكن المشكلة تكمن في أن طفلاً يكبر من دون أن يعرف الكبت يصبح منحرفاً بالقوة. https://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%83%D8%AA%D8%A8/4922546-%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%AC%D8%B3-%D8%B2%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7هل هناك كتب مملة؟ بهذا السؤال؛ يستهل الكاتب علي حسين مقدمة كتابه الجديد «لماذا نقرأ الكتب المملة؟»، الذي صدر أخيراً عن دار «المدى» في بغداد، والذي حاول فيه أن يشير إلى الأسباب التي جعلت من بعض الكتب مملة بالنسبة له، وبالتأكيد السبب لا يتعلق بالكتاب وإنما بالقارئ السيئ الذي «هو»، ولهذا حاول في صفحات هذا الكتاب أن يأخذنا في جولة لنشرع معه سوية في ممارسة قراءة صحية، وممارسة حصيفة ومبدعة، وبعيدة عن القراءات السيئة التي كان الفارس دون كيخوته يحشو بها رأسه. في كتابه هذا، لا يخرج حسين عن موضوعات الكتب التي ألفها سابقاً مثل: «سؤال الحب»، و«صحبة الكتب»، و«دعونا نتفلسف»، التي تهتم بالكتب والقراءة، وهي الشغل الشاغل للمؤلف. في هذا الكتاب الممتع يختار المؤلف عدداً من أمهات الكتب، التي يصفها البعض بـ«المملة» في الأدب والسياسة والاقتصاد، ليجري عليها قراءة جديدة، ولكن قبل ذلك، نتعرف على جانب من سيرة حياته مذ كان صبياً، التي اندغمت في الكتاب وأحواله، وبالتالي يحاول أن يسرد لنا علاقته الغريبة بالكتب، حيث كان يعمل منذ نشأته الأولى في إحدى أهم المكتبات التي يملكها أحد أقاربه، والتي كان موقعها في إحدى ساحات بغداد، وكانت قبلة لعدد كبير من مثقفي العراق خلال السبعينات. ويشير الكتاب إلى بعض هؤلاء، الذين أسهموا بشكل أو بآخر في تغذية هواية القراءة لديه، بل إن بعضاً من هؤلاء كان له دور كبير في التأثير على شخصيته. الكاتب إذن لا يقتصر على سرد قراءات كتب مهمة، بل يستعرض جانباً من الحياة الثقافية في بغداد خلال السبعينات. لكن ما هي «الكتب المملة»؟ ولماذا نقرأها إذا كانت كذلك؟ يقول المؤلف: «أثناء عملي في المكتبة، كنت أواجه بعض القراء الذين يبدون تذمرهم من بعض الكتب، فأجد أحدهم يقول لي: أريد أن أقرأ هذا الكتاب، لكن البعض نصحني بتركه لأنه ممل».لا توجد طريقة واحدة لقراءة الكتب التي تشعر بأنها مملة، كما يقول المؤلف، ولكنّ هناك سبباً رئيسياً يجعلنا نسعى للحصول على هذه الكتب وضمها إلى مكتبتنا الشخصية، وتصفحها أو قراءة صفحات منها بين الحين والآخر. وبالتأكيد لا توجد نصيحة واحدة تعلمنا كيفية قراءة مثل هذه النوعية من الكتب، وسبق للروائية الإنجليزية فرجينيا وولف أن حذرتنا قائلة: «فيما يتعلق بالقراءة، فإن النصيحة الوحيدة حقاً التي يمكن أن يسديها شخص لآخر هي إياك أن تأخذ نصيحة أحد»، لكن رغم ذلك تجدنا دائماً نسأل: هل هذا الكتاب ممتع؟ وما الفائدة من شراء هذا المجلد؟ من خلال خمسة وعشرين فصلاً تضمنها الكتاب يأخذنا المؤلف إلى قراءة مختلفة للكتب التي يراها القراء مملة، كما حصل معه شخصياً مع كتاب «النسبية» لآينشتاين. يقول المؤلف: «كالعادة فشلت معه، فعثرت بالمصادفة على كتاب بعنوان للكاتب المصري مصطفى محمود، وهو كتاب بسيط وممتع، يَعرف كاتبه كيف يجذب القارئ. بعد سنوات قرأت كتباً كثيرة عن آينشتاين والنظرية النسبية، لعل أشهرها كتاب برتراند رسل ، وكتاب لجون بروكمان». وفي الطريق إلى فلسفة إيمانويل كانط، يعثر المؤلف على نسخة من كتاب زكريا إبراهيم «كانت أو الفلسفة النقدية»، وهو الكتاب الأول من سلسلة عبقريات فلسفية، الذي قاده إلى كثير من الكتب ذات الشأن نفسه. وهكذا مع كتاب «أصل الأنواع»، فـ«طوال سنوات عملي في المكتبة، لم أسمع قارئاً يقول إنه قرأ كتاب من الجلاط إلى الجلاط»، فقد كان المقربون من داروين يشكون من ضخامة كتابه، وفي رسالة يوجهها له صديقه توماس هنري هكسلي يخبره فيها بأن كتاب «أصل الأنواع»، «من أصعب الكتب استيعاباً». ويقول حسين: «قال لي ذات يوم الروائي الراحل غالب هلسا، إن بعض الكتب ترغمك على تصفحها وقراءة بعض صفحاتها، بالنسبة إلى لا تكمن قوته بحجج داروين العلمية، وإنما بالجدال والشائعات التي لا تزال ترافق الكتاب». وهكذا مع باقي فصول الكتاب التي تحظى بقراءة خاصة مقترنة بجانب من سيرة المؤلف مع الكتاب، الذي يختمه بوصية بورخس لمكتبة اقترح هو كتبها.

We have summarized this news so that you can read it quickly. If you are interested in the news, you can read the full text here. Read more:

aawsat_News /  🏆 16. in SA

 

United States Latest News, United States Headlines

Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.

مختارات من كتابات ثقافيةمختارات من كتابات ثقافيةصدر أخيراً عن «الدار العربية» في بغداد و«دار العراب» في دمشق؛ كتاب جديد بعنوان «عباس عبد جاسم - مختارات ثقافية» من اختيار وتقديم الدكتور فيصل غازي النعيمي.
Read more »

ركلتا جزاء تمنحان يونايتد الفوز وتعمّقان جراح إيفرتونركلتا جزاء تمنحان يونايتد الفوز وتعمّقان جراح إيفرتونأصبح غارناتشو أول لاعب في تاريخ يونايتد في بطولة الدوري يتسبب بركلتي جزاء في مباراة واحدة
Read more »

«كتاب الرسائل»... تأملات شاعر في القرآن«كتاب الرسائل»... تأملات شاعر في القرآنكتاب الشاعر المصري علي منصور، الموسوم «صباح الخير يا صديقي» أو «كتاب الرسائل»، والصادر عن دار أخبار اليوم، ضمن سلسلة «كتاب اليوم» لشهر يناير (كانون الثاني) 2024
Read more »

'سرايا القدس': تفكيك منزل تم تفخيخه من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط مجمع الشفاء'سرايا القدس': تفكيك منزل تم تفخيخه من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط مجمع الشفاءأعلنت 'سرايا القدس' الجناح العسكري لحركة 'الجهاد الإسلامي' عن تمكن مقاتليها في وحدة الهندسة من تفكيك منزل تم تفخيخه من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط مجمع الشفاء غرب مدينة غزة.
Read more »

زواج عرفي و3 ملايين جنيه.. تفاصيل اغتصاب ضابط شرطة سابق لبرلمانية مصريةزواج عرفي و3 ملايين جنيه.. تفاصيل اغتصاب ضابط شرطة سابق لبرلمانية مصريةمفاجآت صادمة كشفتها التحقيقات في واقعة اتهام ضابط شرطة مصري سابق باحتجاز برلمانية سابقة في مجلس النواب عن إحدى الدوائر بمحافظة الإسكندرية، ومعاشرتها بالإكر
Read more »

3 قطع أثرية يمنية معروضة للبيع في مزادات لندن وتل أبيب (صورة)3 قطع أثرية يمنية معروضة للبيع في مزادات لندن وتل أبيب (صورة)كشف الباحث في علم الآثار اليمنية عبد الله محسن عن ثلاث قطع أثرية من تاريخ اليمن القديم تعرض للبيع بمزادين في لندن وتل أبيب.
Read more »



Render Time: 2026-04-02 14:52:38