خصوصية,العلاقات,المصرية,ــ,السعودية
تتسم العلاقات المصرية السعودية بخصوصية كبيرة تنبع من كونها علاقات عضوية، كالجسد الواحد، وتشابكها على جميع المستويات الرسمية والشعبية، وعلى كل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهى نموذج لما ينبغى أن تكون عليه العلاقات العربية العربية فى التعاون والتنسيق الدائم فى مواجهة التحديات وفى تعظيم المصالح المشتركة.
كما أنها ارتكزت على أسس راسخة ومتينة مكنتها من الاستمرارية فى التطور والتنسيق والتعاون، كما مكنتها من تجاوز أى اختلافات أحيانا فى بعض وجهات النظر، كذلك ترتكز على أسس الأخوة والتلاحم بين الشعبين، وعلى المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة إضافة إلى القواسم المشتركة فى اللغة والتاريخ والدين والجوار الجغرافى. وقد أظهرت العقود الأخيرة كيف كان كل منهما مساندا وداعما للآخر، فقد برز الدعم السعودى لمصر فى محطات كثيرة، والمحفور فى الوجدان المصرى، كان من أبرزها حرب 1973 التى استخدمت فيها المملكة فى عهد الملك فيصل البترول العربى كسلاح فى الحرب لمواجهة الضغوط الغربية ودعم الموقف المصرى وتحقيق الانتصار العسكرى. وبعد ثورة 30 يونيو 2013 كانت السعودية أكبر داعم لمصر سياسيا واقتصاديا، حيث استطاعت حشد الموقف الدولى، خاصة الامريكى والأوروبى، لمصلحة الثورة المصرية، كما أنها قدمت كل الدعم الاقتصادى الذى مكن مصر من تجاوز تحديات هذه الفترة الصعبة، وفى المقابل ظلت مصر دائما داعمة ومساندة للسعودية فى كل الأوقات وفى كل التحديات وفى حماية الأمن القومى العربى والخليجى ضد أى تهديدات للمنطقة أو لأمن الخليج. شكلت مصر والسعودية نموذجا فريدا فى إدارة العلاقات بين الدول، سواء فى بعده السياسى أو الاقتصادى. فقد ساهم التنسيق والتعاون المصرى السعودى فى تجاوز أخطر فترة مرت بها منطقة الشرق الأوسط وكادت تعصف بها وتهدد بتفكك دولها، خاصة فيما عرف بالربيع العربى وتزايد التدخلات الخارجية فى المنطقة وتصاعد تيارات الإسلام السياسى المتطرفة التى استخدمها الغرب وأمريكا لتفكيك مفهوم الدولة الوطنية العربية، وتأجيج الصراعات الطائفية والدينية والعرقية. وقد نجح البلدان فى إجهاض تلك المخططات والحفاظ على تماسك النظام الإقليمى العربى ومنعه من الانهيار، ومواجهة وتجاوز كل التهديدات والتحديات بحيث شكلت الدولتان القلب الصلب، إضافة إلى الإمارات العربية المتحدة، فى قيادة تفاعلات المنطقة إلى مسار الاستقرار والحفاظ على الدولة الوطنية العربية وسيادتها، واستطاعتا تحويل المنطقة من منطقة صراعات وحروب وإرهاب وساحة للتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية والتى عبثت بالمنطقة وأشعلت فيها الحروب الداخلية الطائفية عبر تعزيز مفهوم الميليشياوية التى انتشرت فى بعض الدول العربية مثل سوريا واليمن والعراق وليبيا، إلى منطقة مستقرة أمنيا وسياسيا ومزدهرة اقتصاديا. كما أن هذا التنسيق والتعاون الاستراتيجى بين البلدين مكنهما من استعادة زمام المبادرة وتحويل المنطقة العربية من منطقة مفعول بها وساحة للتدخلات الخارجية وصراع النفوذ بين القوة الدولية والإقليمية، إلى فاعل بارز ومؤثر إقليميا وعالميا. وبفضل السياسة الخارجية الرشيدة والنزيهة لكلا البلدين، القائمة على احترام القانون الدولى وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول والحفاظ على الدولة الوطنية ووحدتها وتسوية الأزمات والصراعات عبر الحلول السياسية التوافقية، استطاعتا أن تقودا دفة القيادة ومسار التفاعلات الإقليمية فى الاتجاه الذى يعزز مصالح البلدين والمصالح العربية. كما أن تبنى البلدين سياسة الحياد الإيجابى فى مواجهة الأزمات العالمية ومنها الحرب الروسية الأوكرانية، وفى مواجهة حالة الاستقطاب الدولى الحادة بين الدول الكبرى، مكنهما من لعب دور دولى فاعل وأعطى الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط وللبلدين، وهو ما دفع الدول الكبرى للقدوم للمنطقة لتقيم الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع البلدين، وانعكس ذلك فى القمة الأمريكية الخليجية العربية التى عقدت فى جدة فى يونيو 2022، وضمت دول مجلس التعاون الخليجى الست، إضافة إلى مصر والعراق والأردن، كذلك فى القمة العربية الصينية التى انعقت فى الرياض فى ديسمبر العام الماضى، وذلك فى إطار السياسة الخارجية للبلدين القائمة على الانفتاح على كل القوى الكبرى فى النظام الدولى وبناء شراكات اقتصادية واستراتيجية معها دون أن تنحاز لقوة ضد قوة أخرى أو تستبدل قوة بقوة أخرى، وإنما الشراكة مع الجميع بما يعزز المصالح العربية. وعلى المستوى الاقتصادى شكل البلدان نموذجا فى قيادة مشروع الإعمار والبناء والتنمية والازدهار لصالح البلدين ولمصلحة شعوب المنطقة فى مواجهة مشروع التطرف والحروب والإرهاب، واستطاعتا عبر الرؤية التنموية العملاقة، رؤية 2030 فى مصر والسعودية، أن يقدما نموذجا رائدا فى تحقيق التنمية والنهضة الشاملة القائمة على الاستثمار فى الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية والغاية ومن التنمية وأداتها فى ذات الوقت، ومخاطبة المستقبل والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وتوطينها فى البلدين، إضافة إلى تبنى دبلوماسية التنمية عبر توظيف السياسة الخارجية الرشيدة لكل منهما والشراكات الاستراتيجية مع الدول الأخرى فى دعم التنمية فى الداخل وجذب الاستثمارات الأجنبية وإقامة نهضة تنموية حقيقية، من شأنها، كما أشار الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى، تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا الجديدة. ولذلك ستبقى العلاقات المصرية السعودية متينة وقوية لأنها ترتكز على أسس راسخة يجمعها التاريخ والمستقبل والمصالح المشتركة والوشائج بين الشعبين الشقيقين، والإرادة السياسية فى تطوير هذه العلاقات بشكل تصاعدى فى جميع المجالات، كما ستظل الدولتان صمام الأمان للعالم العربى فى مواجهة التحديات والتهديدات المتزايدة الإقليمية والدولية.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
على جمعة: مصر ورثت قراءة القرآن الكريم وحسن التلاوة - اليوم السابعقال الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية السابق، إنه لازالت مصر ورثة قراءة القرآن الكريم وحسن التلاوة، وحتى أصبحت التلاوة المصرية مدرسة وتحافظ على الأداء العالى في القراءة.
Read more »
إعلان نتائج بطولة البلياردو للجامعات والمعاهد العليا المصرية | قناة صدى البلدإعلان نتائج بطولة البلياردو للجامعات والمعاهد العليا المصرية
Read more »
هيئة الدواء تكشف 5 نصائح هامة لضمان حمل آمن.. تفاصيل - اليوم السابعكشفت هيئة الدواء المصرية عن 5 نصائح هامة لضمان حمل آمن
Read more »
الرئيس السيسي وبن زايد يؤكدان خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية الوثيقة | قناة صدى البلدالرئيس السيسي وبن زايد يؤكدان خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية الوثيقة
Read more »
«القومي للحضارة» يطلق مبادرة «طبلية مصر»انطلاقا من دور المتحف القومي للحضارة المصرية بالحديث عن أهم الأكلات الشعبية المصرية وإيمانا منه بأهمية توثيق وإحياء تراث الأكلات الشعبية، أطلق مبادرة طبلية مصر
Read more »
البورصتان المصرية والسعودية توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشتركوقعت البورصة المصرية ومجموعة (تداول) السعودية 'البورصة'، مذكرة تفاهم بغرض تعزيز جهود التعاون المشترك، بحضور رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الدكتور محمد فريد صالح.
Read more »
