حفظ الله الجزائر .. بقلم: د. حسن مدن صحيفة_الخليج
بعد أسابيع من الاحتجاجات الرافضة لإعادة ترشّح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية جديدة، ثم المطالبة بتخليه عن الرئاسة؛ نظراً لوضعه الصحي الحرج، لإصابته بسكتة دماغية قبل نحو 6 أعوام، أعلن في الجزائر، مساء أمس الأول، أن الرئيس أخطر قيادة المجلس الدستوري، بإنهاء عهدته الرئاسية التي استمرت 20 عاماً.
سبقت الإعلان عن استقالة الرئيس بنحو ساعة دعوة رئيس أركان الجيش إلى التطبيق الفوري لمواد في الدستور، ومن بينها المادة الخاصة بشغور منصب رئيس البلاد، عقب اجتماع ضمّ قادة الجيش. ويمكن القول إن البلد دخل مرحلة دقيقة، كل التعويل فيها على وعي الشعب الجزائري الذي أظهر خلال أسابيع حرصه على سلمية الاحتجاجات، وأمن بلده واستقراره، وكذلك على النخب المدنية والوطنية التي تعي ما يحيق بالبلد من مخاطر، عرفنا نظيراً لها في المنعطفات التي مرت بها بلدان عربية أخرى خلال الأعوام الماضية. كما أنه من المؤمل أن يعالج الجيش الجزائري، بصفته المؤسسة الأكثر تماسكاً ونفوذاً، الوضع بالحكمة المنتظرة، ويجري تأمين فترة انتقالية، كما ينظم ذلك الدستور، ينتخب الجزائريون في نهايتها رئيساً متوافقاً عليه، أو يحظى بقبول أغلبية الشعب. الجزائريون باتوا على قناعة بأن الوضع الصحي الدقيق لرئيسهم المستقيل لم يمكنه من أن يكون الراسم الفعلي للقرارات التي تسير أمور البلاد خلال السنوات الماضية، لذلك رأوا أنه من اللائق للجزائر أن يكون في رئاستها رجل قادر على الحيلولة دون تمكن مواقع نفوذ، أياً كانت، من الإمساك بمفاصل القرار والإدارة من دون علمه، أو رغبته. وهذه مناسبة للتذكير بالتاريخ الوطني للرئيس المستقيل، ففضلاً عن كونه أحد أبناء الجيل المخضرم الأول الذي شارك في قيادة حرب التحرير الوطني من المستعمرين الفرنسيين، فإنه اضطلع بدور مهم في قيادة البلاد من خلال تبوّئه منصب وزير الخارجية سنوات طويلة، في عهد الرئيس الأسبق هواري بومدين، وإليه يعود فضل كبير في صوغ سياسة الجزائر الخارجية التي جعلت منها في مرحلة من المراحل دولة وازنة في مجموعة دول عدم الانحياز، وفي الدعوة لنظام اقتصادي عالمي جديد، وفي دعم الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال في ما عرفت يومها ب«بلدان العالم الثالث». ولا يمكن نسيان دوره المهم في العبور بالجزائر من حقبة «العشرية السوداء» التي حصدت قرابة 150 ألف شخص، وخلفت خسائر بأكثر من 30 مليار دولار، وقد استطاع تأمين مرحلة من الاستقرار للبلاد، قبل أن يسوء وضعه الصحي، ويصبح عاجزاً فعلياً عن إدارة الدولة.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
برعاية عبد الله بن زايد..'الثقافة والسياحة' تنظم سلسلة جلسات حوارية للموسيقار بنجامين زاندر
Read more »
