جولة في 'برلين الصغيرة' التي ما زال بها 'جدار فاصل'

United States News News

جولة في 'برلين الصغيرة' التي ما زال بها 'جدار فاصل'
United States Latest News,United States Headlines
  • 📰 BBCArabic
  • ⏱ Reading Time:
  • 365 sec. here
  • 8 min. at publisher
  • 📊 Quality Score:
  • News: 149%
  • Publisher: 59%

جدول مائي يمضي في أراضي قرية مودلارويت لعب دورا محوريا، سواء كخط لتقسيم ألمانيا إلى شطرين خلال حقبة الحرب الباردة، أو كحدود إدارية بين اثنتين من ولايات البلاد في أيامنا هذه.

برج مراقبة لا يزال قائما على الحدود التي فصلت يوما بين الألمانيتيْن الشرقية والغربية في قرية مودلارويت ففي عام 1810، وضعت أحجار على طول ضفتي الجدول الذي يحمل اسم"تانباخ"، لتحديد الخط الفاصل بين ولايتيْن ألمانيتيْن كانتا تتمتعان بالسيادة حينذاك: مملكة بافاريا، التي كانت قد وسعت نطاق أراضيها في ذلك الوقت، وإمارة"رويس الخط الأصغر".

وحتى هذه اللحظة، لا يزال بوسع المرء أن يرى الحرفيْن الأوليْن من اسم كل ولاية، وقد حُفِرَا على هذه الأحجار بالتبادل. وفي عام 1871، انضوت الولايتان تحت لواء الإمبراطورية الألمانية الموحدة. وبعد الحرب العالمية الأولى، عادت الحدود القائمة في القرية - على طول الأحجار المُصطفة على ضفتيْ"تانباخ" - لتفصل بين ولايتيْ بافاريا وتورينغن، اللتين أُسِستا في تلك الفترة. لكن النقطة الفاصلة في تاريخ القرية وسكانها، حلت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بعدما أصبحت مودلارويت - بفعل هذا الفاصل المائي الحدودي - تقف على الجبهة الأمامية، للتوترات التي قسّمت أوروبا على مدار عقود طويلة. ففي عام 1945، ومع تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق محتلة تخضع لسيطرة الحلفاء ، وجدت القرية نفسها وقد انقسمت إلى شطرين مرة أخرى، يتبع أحدهما ولاية تورينغن بينما ينضوي الآخر لولاية بافاريا. وبموجب خطوط الترسيم، التي حُدِدَت في بروتوكول لندن عام 1944، كانت تورينغن تقع تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي السابق، بينما مُنِحَت بافاريا للأمريكيين. لكن الفارق بين برلين و"برلين الصغيرة" هذه، أنه بينما قُسِّمت الأولى عن عمد، لم تكن الثانية - على الأرجح - محط اهتمام قادة العالم، وهو ما يعني أنها عَلِقَت عرّضا بين القوى الدولية المتنافسة على السيطرة على ألمانيا. وفي بادئ الأمر، ظل بوسع القرويين في مودلارويت عبور الجدول المائي ذهابا وإيابا، رغم إمكانية توقيفهم للتحقق من وثائق الهوية الخاصة بهم. لكن مع تصاعد التوترات بين الاتحاد السوفيتي السابق والحلفاء الغربيين، إثر احتدام الحرب الباردة بينهما، أصبح جدول"تانباخ" أشبه بهوة آخذة في الاتساع، تفصل بين شطريْ القرية.في حقبة الحرب الباردة؛ شكّل جدول"تانباخ" المائي الذي يمر عبر أراضي قرية مودلارويت فاصلا حدوديا بين الألمانيتيْن الشرقية والغربية وهكذا ففي عام 1949، أصبح هذا المجري المائي جزءا من الحدود الفاصلة بين الدولتين اللتين أُسستا حديثا في ذلك الوقت: جمهورية ألمانيا الديمقراطية وجمهورية ألمانيا الاتحادية . وبينما أدت الحدود الداخلية إلى تقسيم السكان والمدن والبلدات بين الألمانيتيْن، فإنها قسّمت في مودلارويت تجمعا سكانيا محدود العدد للغاية. وقد أصبح الانفصال بين شطريْ القرية أكثر حدة عام 1952، عندما أغلقت سلطات جمهورية ألمانيا الديمقراطية الحدود مع نظيرتها الغربية دون سابق إنذار تقريبا، وذلك لمنع حدوث موجات أكبر من الهجرة واسعة النطاق باتجاه الغرب. ومنذ ذلك الحين، ازدادت الحدود القائمة في القرية تحصينا ومناعة، بدءا بشريط يبلغ عرضه 10 أمتار للسيطرة على حركة التنقل بين الجانبين، ثم أعقب ذلك وضع سياج من الأسلاك الشائكة، وصولا إلى إقامة جدار إسمنتي في نهاية المطاف عام 1966، بطول بلغ 700 متر. ويقول مدير متحف القرية، روبرت ليبيغرن، إن مودلارويت مثلت جزءا شديد التحصين، من الحدود الفاصلة بين الألمانيتيْن، نظرا لقرب المباني والسكان على الجانب الشرقي فيها من الخط الحدودي. ففي وقت لاحق لتشييد الجدار الإسمنتي، وُضِعَت ألغام على الجانب الشرقي منه كرادع إضافي.كان الجدار الفاصل بين الألمانيتيْن خلال حقبة الحرب الباردة يتألف في واقع الأمر من جدارين تفصل بينهما منطقة يُحظر الوجود فيها وبالنظر إلى أن جدار مودلارويت شُيّد بعد خمس سنوات فحسب، من ظهور جدار برلين إلى الوجود، أطلقت القوات الأمريكية على هذه القرية اسم"برلين الصغيرة"، رغم أن جدارها الذي يبلغ ارتفاعه 3.3 أمتار، يخلو من أي نقاط تفتيش، بخلاف نظيره الأكثر شهرة. من جهة أخرى، ربما يصعب على المرء استيعاب تأثير هذا الانقسام العدائي على المجتمع محدود العدد المقيم في تلك القرية. وبرغم أن تأمل صور هذه الحقبة، المحفوظة في متحف القرية، قد يفيد في أخذ فكرة عن مدى هيمنة الحاجز الحدودي على المشهد هناك، فإن مسألة الحدود كانت تمثل ما هو أكثر من ملمح بصري مؤذٍ للعين، خاصة بالنسبة لسكان الشطر الشرقي من مودلارويت، الذين واجهوا الكثير من القيود، مثل تلك التي فُرِضَت على سفرهم للخارج واجتماعهم في داخل قريتهم بعد حلول الظلام، فضلا عن حظر تجوالهم ليلا في أنحائها. وبينما تم فرض العزلة على الشطر الشرقي من القرية وفصلها تماما عن العالم؛ بات الجانب الآخر منها مكشوفا على ما حوله. فقد بدأ زوار ألمانيا الغربية في التدفق على الشطر الغربي من مودلارويت لإلقاء نظرة أقرب على"برلين الصغيرة". حتى الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب، قرر التوقف هناك خلال زيارة رسمية قام بها لألمانيا الغربية، وهو نائب للرئيس عام 1983. وفي وقت لاحق، وجه رسالة تهنئة للقرويين في مودلارويت بعد إعادة فتح الحدود عام 1989. وأدى قرار الإبقاء على قطاع من الجدار يبلغ طوله مئة متر، إلى تواصل الاهتمام بالقرية لفترة طويلة بعد إسدال الستار على الحرب الباردة. لكن بقاء هذا الجزء واستمرار تدفق السائحين على تلك البقعة من الريف الألماني، لم يمنع من أن تعود الحياة هناك إلى طبيعتها بشكل أو بآخر، رغم استمرار فاصل حدودي ما لا يزال قائما في أراضيها.وقد يصعب على من يزورون هذه القرية ليوم واحد تمييز الحدود الإدارية الموجودة فيها، والتي تفصل بين ولايتيْ بافاريا وتورينغن. لكن ذلك لا ينفي أن لهذا الخط الحدودي آثارا ملموسة على أرض الواقع، تتمثل في وجود اختلافات مهمة بين جانبيْ مودلارويت، مثل التباين في الرموز البريدية ورموز الاتصال الهاتفي وأرقام تسجيل السيارات، ومواعيد بعض العطلات الرسمية. ويؤثر مكان الإقامة أيضا على هوية السكان. فرغم أنهم - بحسب مدير المتحف - ينتمون إلى مودلارويت في المقام الأول، فإنهم يشعرون بانتماء قوي إما إلى بافاريا أو تورينغن. ويضيف الرجل بالقول إنه من المألوف أن تسمع شخصا يقيم في الجانب التابع لتورينغن، وهو يقول إنه ذاهب لزيارة البافاريين أو العكس، وهو أمر يكتسي بالأهمية في دولة تقوم على النظام الفيدرالي. ومن بين الأساليب الفعالة التي يمكن من خلالها التمييز بين جانبي القرية، الإنصات إلى التحيات التي يستخدمها السكان. فالسكان التابعون لتورينغن - ممن كانوا ينتمون في السابق لألمانيا الشرقية - يميلون لقول"طاب يومك" وهي تحية ألمانية تقليدية. أما البافاريون فيحيون بعضهم بعضا بالقول"حياك الله"، وهي تحية مشتقة من عبارة"باركك الله"، ويشيع استخدامها في جنوبي ألمانيا والنمسا كذلك. اللافت أن هذا الاختلاف في عبارات التحية، يشكل جزءا من تباين أوسع في اللهجات بين الألمانيتيْن نشأ في حقبة الحرب الباردة. وقد كشفت دراسة تحليلية نُشِرَت عام 2010 وتركزت على عبارات جُمِعَت بعد وقت قصير من إعادة توحيد ألمانيا، عن أن الحدود الداخلية التي فصلت بين شطريها على مدار عقود، أدت إلى اختلاف اللهجات على جانبيها كذلك. ونجم هذا التباين - الذي كان يمكن أن يستغرق قرونا ليحدث حال وجود حدود مفتوحة نسبيا بين الشطرين - عن تقلص التفاعل المتبادل بين الموجودين على جانبي الحدود، وتأثرهم الكبير في الوقت نفسه، بمن يعيشون حولهم في كلٍ من الشطرين.في ديسمبر/كانون الأول 1989، أُعيد رسميا فتح نقطة عبور محدودة في جدار مودلارويت، ما سمح لأفراد الأسر على جانبيْ القرية بالتواصل من جديد ولا يزال الاختلاف في اللهجات قائما في تلك القرية، على الرغم من تقلص حدته قليلا، بفعل عودة السكان إلى الاندماج مع بعضهم بعضا بعد الوحدة. فقد صارت لهم شجرة مشتركة للاحتفال بعيد الميلاد، واحتفلوا معا بالذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين. ويقول مدير متحف القرية في هذا الشأن:"يميل الناس لربط تاريخ التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 1989 بسقوط جدار برلين، لكن في تلك الليلة فُتِحَت كذلك نقاط التفتيش على طول كامل الحدود الداخلية الفاصلة بين الألمانيتين". وفي غضون ساعات قليلة، بات بوسع الناس التنقل - ليس فقط من برلين الشرقية إلى نظيرتها الغربية - بل كذلك من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية. ونظرا لأنه لم تكن هناك نقاط تفتيش من الأصل في الجدار الموجود في مودلارويت، فقد تعين هدم جزء منه كي يتسنى للقرويين العبور من هذا الجانب إلى ذاك. وبعد شهر من ذلك بالتمام والكمال، أي في التاسع من ديسمبر/كانون الأول، وبفعل الضغط المتزايد من جانب السكان، تم رسميا فتح نقطة عبور للمشاة. وفي هذا العام، شاركت القرية في فعاليات شهدتها أرجاء مختلفة من الريف الألماني خلال الأسبوع السابق ليوم التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك لإحياء ذكرى مرور ثلاثة عقود على سقوط جدار برلين، وتلاشي الحدود الداخلية التي كانت تفصل بين الألمانيتيْن. لكن فعاليات أخرى ستُجرى في التاسع من ديسمبر/كانون الأول، لاستذكار ما حدث في ذلك اليوم من فتح نقطة عبور في الجدار المحلي الخاص بتلك القرية. وفي خلفية مشهد هذا الاحتفال المنتظر، سيبقى"تانباخ" يجري بهدوء دون توقف كما كان الحال دائما في مودلارويت منذ أمد بعيد.

We have summarized this news so that you can read it quickly. If you are interested in the news, you can read the full text here. Read more:

BBCArabic /  🏆 14. in SA

 

United States Latest News, United States Headlines

Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.

وزير ليبي: نأمل في دور إيجابي لمؤتمر برلينوزير ليبي: نأمل في دور إيجابي لمؤتمر برلينوزير ليبي: نأمل في دور إيجابي لمؤتمر برلين أعرب وزير التخطيط الليبي الطاهر الجهيمي، الثلاثاء، عن أمله في 'انعكاس إيجابي' لمؤتمر برلين المرتقب الشهر المقبل، على الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلاده. ليبيا
Read more »

برلين توافق على صفقات سلاح بقيمة سبع مليارات يورو في عام 2019 | DW | 13.11.2019برلين توافق على صفقات سلاح بقيمة سبع مليارات يورو في عام 2019 | DW | 13.11.2019تشير بيانات حكومية إلى زيادة قيمة صادرات الأسلحة الألمانية إلى مستوى قياسي خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، بيد أن وزير الاقتصاد ألمح إلى أن هذه الزيادة هي 'ظاهرية فقط'، مرجعا ذلك إلى أسباب أهمها تشكيل الائتلاف.
Read more »

موضة - كيف تأثرت صيحات الملابس في ألمانيا عقب سقوط جدار برلين؟موضة - كيف تأثرت صيحات الملابس في ألمانيا عقب سقوط جدار برلين؟إذا كانت باريس مرتبطة بالأزياء الراقية، ولندن بالأموال الوفيرة، ونيويورك وميلانو بالتجارة. فما الذي يأتي إلى أذهاننا عند الحديث عن برلين بعد مرور 30 ​​عامًا على سقوط الجدار؟ إلى الآن، يحرص السياح ع…
Read more »

تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا | DW | 13.11.2019تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا | DW | 13.11.2019يرى المجلس المركزي لليهود في ألمانيا تقدما في الحياة المشتركة بين اليهود والمسلمين في ألمانيا. ليس هذا فحسب، بل تحدث عن وجود تقدم في الحوار بين الجانبين، في إطار مشروع 'شالوم عليكم' الذي أظهر الكثير من القواسم المشتركة.
Read more »

الغادريان: مطالبة النرويج بالتحقيق في جرائم الحرب في سورياالغادريان: مطالبة النرويج بالتحقيق في جرائم الحرب في سورياالصحف البريطانية الصادرة الخميس تتناول في تقاريرها وتعليقاتها قضية الناجين من التعذيب في سوريا، ومنافسات كرة القدم التي تخفف من التوتر بين قطر وجيرانها في الخليج، وكذا حقوق الأقليات المهددة في الهند وتغاضي الغرب عنها.
Read more »



Render Time: 2026-04-02 18:20:13