بعد ساعات فقط من إطاحة المتمردين الإسلاميين بالديكتاتور السوري بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أطراف مرتفعات الجولان المحتلة، مُطلاً على سوريا، وقال في رسالة مصورة إن هذا السقوط التاريخي سيخلق 'فرصاً بالغة الأهمية' لإسرائيل.
بعد ساعات فقط من إطاحة المتمردين الإسلاميين بالديكتاتور السوري بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول، وقف رئيس الوزراء ال إسرائيل ي بنيامين نتنياهو على أطراف مرتفعات الجولان المحتلة، مُطلاً على سوريا ، وقال في رسالة مصورة إن هذا السقوط التاريخي سيخلق "فرصاً بالغة الأهمية" ل إسرائيل مع انزلاق سوريا إلى الفوضى بعد سقوط الأسد، حيث أن شعبها الذي مزقته الحرب يُصارع مستقبلاً غامضاً، وأقلياتها العرقية والدينية تُبدي حذرها من التاريخ "الجهادي" للقيادة الجديدة، رأت حكومة نتنياهو فرصةً سانحة للمضي قدما في مسعاه لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ، وهو مساعي تتوخى تقسيم سوريا إلى مناطق حكم ذاتي أصغروقال وزير الخارجية ال إسرائيل ي جدعون ساعر لقادة أوروبيين في اجتماع عُقد في بروكسل الشهر الماضي: "لا يمكن ل سوريا المستقرة إلا أن تكون سوريا اتحادية تضمّ مناطق حكم ذاتي مختلفة وتحترم أساليب الحياة المختلفةومنذ هجوم حركة “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول وما تلاه من صراعات إقليمية، تباهى نتنياهو مرارًا وتكرارًا بـ"تغيير وجه الشرق الأوسط " لصالح إسرائيل ، ويرى التطورات في سوريا نتيجة مباشرة لأفعال إسرائيل ، وهو الآن ينتهز الفرصة لتوسيع سيطرته الإقليمية وإنشاء مناطق نفوذ من خلال السعي إلى تحالفات مع الأقليات في أطراف سوريا وفي الأيام التي تلت الإطاحة بالأسد، أمر نتنياهو بشن هجوم بري غير مسبوق في سوريا ، مما دفع القوات ال إسرائيل ية إلى عمق أكبر في البلاد من أي وقت مضى، وأدى إلى قلب 50 عامًا من الوفاق الضمني بين إسرائيل وعائلة الأسدوسرعان ما أدى هذا التصعيد إلى التخلي عن تعهد نتنياهو الأولي بممارسة "حسن الجوار" تجاه سوريا الجديدة.
واستهدفت مئات الغارات الجوية القدرات العسكرية لجيش الأسد لمنع وقوعها في أيدي الجماعات المسلحة، واستولت القوات الإسرائيلية على جبل الشيخ، أعلى قمة في سوريا، وموقع استراتيجي حيوي يطل على إسرائيل ولبنان وسوريا. واستهدفت إسرائيل يوم الاثنين مواقع رادار ومراكز قيادة عسكرية في جنوب سوريا، ويوم الخميس استهدفت حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية في العاصمة السورية دمشقأن بلاده لن تسمح لقوات النظام السوري الجديد بالانتشار في الجنوب، معتبرة إياها تهديدًا للمواطنين الإسرائيليينظلت حدود إسرائيل مع سوريا دون تغيير إلى حد كبير منذ حرب عام 1967، عندما احتلت مرتفعات الجولان السورية وضمتها لاحقًا في خطوة رفضها معظم المجتمع الدولي، لكن أيدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، ولكن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا طمست خطوط تلك الحدود مع استيلائها على المزيد من الأراضي.لمدة نصف قرن، حكم حافظ الأسد وابنه بشار سوريا بقسوة، وتحملا الحروب والثورات والانتفاضات، وأججا المخاوف الطائفية لردع دعوات التغيير. وتجنب الأسد الابن المواجهة المباشرة مع إسرائيل، لكنه وفّر لعدوها اللدود، إيران، طرق إمداد رئيسية للجماعات المسلحة التابعة لطهران، وأبرزها "حزب الله" في لبنان، الذي أطلق آلاف الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب بين إسرائيل و”حماس”وأطاح الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع - المعروف سابقًا باسمه الحركي أبو محمد الجولاني، والذي كان مرتبطًا سابقًا بتنظيم القاعدة - بالأسد في هجوم خاطف بدعم تركي قبل توليه السلطة في ديسمبر، وتخلّى عن الزي العسكري التقليدي، وارتدى بدلة وربطة عنق، وصرّح مرارًا لوسائل الإعلام الأجنبية بأنه لا يرغب في مواجهة إسرائيلوقالت ناتاشا هول، الزميلة البارزة في برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "كان يعتقد أنه يستطيع التودد إلى إسرائيل من خلال طمأنتها بأنه لن يكون هناك عنف على طول حدودها ولن يكون هناك قتال معها لكن إسرائيل تشجعت خلال العام والنصف الماضيين، وبدعم من إدارة ترامب، ولديها طموح أكبر". وطاالب نتنياهو بنزع السلاح الكامل من جنوب سوريا، كما قال إن القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل المنطقة العازلة التي فرضتها الأمم المتحدة وخارجها في مرتفعات الجولان بعد سقوط نظام الأسد، ستبقى إلى أجل غير مسمى في الأراضي السورية المحتلة. وكذلك يقول المسؤولون الإسرائيليون الآن إنه سيكون هناك وجود عسكري إسرائيلي في سوريا "لأجل غير مسمى"، ودعوا إلى حماية الدروز والأكراد السوريين، وهم أقليات مهمة تعيش في جنوب وشمال شرق سوريا على التوالي.وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الأسبوع الماضي، بعد أن قتلت القوات الموالية للشرع مئات من أفراد الأقلية العلوية ردًا على محاولة أنصار الأسد السيطرة على مدن قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط السوري: "خلع الجولاني جلبابه، وارتدى بدلة، وتظاهر بالاعتدال - والآن نزع القناع وكشف عن هويته الحقيقية: إرهابي جهادي من مدرسة القاعدة، يرتكب فظائع بحق السكان المدنيينوأبرزت المذبحة، التي أودت بحياة أكثر من ٨٠٠ شخص من كلا الجانبين، الخطر الذي يتهدد نظام الشرع الهش، في ظل تكثيف الأطراف الإقليمية جهودها لعقد تحالفات مع مختلف الطوائف داخل سوريا. وإذا نجحت إسرائيل في إنشاء منطقة منزوعة السلاح في سوريا بدعم من السكان الدروز المحليين، فسيُخضع ذلك أجزاءً كبيرة من جنوب البلاد للنفوذ الإسرائيلي، مما يُمثل أكبر سيطرة إقليمية لإسرائيل في سوريا منذ تأسيسها.: "هناك خطر حقيقي من أن يؤدي ذلك في النهاية إلى دوامة من التصعيد"، وأضاف: "لم تفعل الحكومة السورية المؤقتة شيئًا ردًا على كل هذه الإجراءات الإسرائيلية، وإذا تغير هذا الوضع، فقد تشتعل الأوضاع". وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذ الشرع موقفًا أكثر صرامة تجاه تحركات إسرائيل، مُدينًا تقدمها باعتباره "توسعًا عدائيًا"، في حين يسعى إلى المصالحة مع الأقليات ذاتها التي تقربت منها إسرائيل. وبعد يوم من العنف الدموي على الساحل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقّع الشرع اتفاقية تاريخية مع القوات التي يقودها الأكراد لدمجهم في مؤسسات الدولة، ويُقال إنه على وشك توقيع اتفاقية مماثلة مع الدروز في جنوب سوريا. وذكرت كارميت فالنسي، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، بأن "تصرفات إسرائيل مدفوعة بقلقها من امتداد الاضطرابات وعدم الاستقرار في سوريا إلى أراضيها".: "ما يحفز إسرائيل هو الخوف من ظهور نظام إسلامي معادٍ لها بالقرب من حدودنا... لقد قرروا عدم الاعتماد على ما يجري الآن، بل التأكد من أنه في حال ظهور أي تهديد، فسيكون موجودًا للحد منه". وتابعت: "التصور السائد في إسرائيل هو أنه لا ينبغي الاعتماد على البراغماتية التي يُظهرها الشرع حتى الآن، وأننا يجب أن نكون مستعدين للسيناريو السلبي.في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى توسيع نفوذ إسرائيل في سوريا، فقد خصَّ دروز سوريا بالحماية، ساعيًا إلى التحالف مع أقلية دينية قد تُحرم من حقوقها على يد الحكام الإسلاميين الجدد في سوريا. وأوعز نتنياهو وكاتس للجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر "بالاستعداد للدفاع" عن الدروز في سوريا، وقالا إن إسرائيل "لن تسمح للنظام الإسلامي المتطرف في سوريا بإيذاء" الدروز.وعلى الرغم من أن معظم دروز الجولان يُعرّفون أنفسهم بأنهم عرب سوريون ويرفضون دولة إسرائيل، إلا أن بعضهم قبل الجنسية الإسرائيلية.ورفض العديد من أفراد الطائفة الدرزية السورية عرض نتنياهو للدعم منذ سقوط الأسد، وخرجت الحشود إلى شوارع السويداء، وهي مدينة سورية ذات أغلبية درزية، احتجاجًا على دعوته لنزع السلاح من جنوب سوريا، واتهم زعماء إقليميون يمثلون الطائفة إسرائيل بأهداف توسعية. وحذّر وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني الذي يحظى باحترام واسع بين الدروز خارج لبنان، من طموحات إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال في مؤتمر صحفي عُقد في بيروت، الأحد: "إسرائيل تريد استغلال القبائل والطوائف والأديان لمصلحتها الخاصة، إنها تريد تفتيت المنطقة"، وأضاف: "على الدروز توخي الحذر". ومع ذلك، رحب بعض أفراد المجتمع الدرزي، القلقين من أن يفرض الشرع حكمًا إسلاميًا صارمًا في سوريا، بعرض نتنياهو سرًا، معتبرين إياه ضمانًا للحماية في مستقبل غامض، وفقًا لما ذكره ناشط محلي وصحفي لـوفي أعقاب تصريحات نتنياهو، شكّل بضعة آلاف من الدروز فصيلًا مسلحًا يُسمى "المجلس العسكري"، على حد قولهم. وقال ليستر إن هذه المجموعة "بالكاد تحظى بأهمية تُذكر، هناك فصيل صغير جدًا في السويداء يبدو أنه يُلمح إلى فكرة انفتاحه على نوع من الحماية الخارجية".وتُلقي تركيا باللوم على المسلحين الأكراد السوريين في ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة انفصالية مسلحة في تركيا. وقالت هول: "تكمن مشكلة إقامة تحالفات مع أقليات مسلمة غير سنية أو غير عربية في أن معظم السوريين يرغبون في الوحدة، لذا أعتقد أن إسرائيل ستواصل محاولاتها لخلق التوتر لأن طموحاتها كانت خارجية للغاية، مما أدى إلى نتائج عكسية وخلق لحظة من الوحدة بين السوريين".في حين أن تحركات إسرائيل في سوريا ربما كانت الأكثر وضوحًا، إلا أنها ليست اللاعب الإقليمي أو العالمي الوحيد الذي سعى إلى توسيع نفوذه هناك. وتعتزم تركيا، التي عارضت نظام الأسد لفترة طويلة وسعت إلى الإطاحة به، توقيع اتفاقية دفاع مع الشرع قد تسمح بنشر طائرات مقاتلة في قاعدتين في وسط سوريا. وقال ليستر: "لدى تركيا خطط، بإذن من دمشق، لاحتلال قاعدتين جويتين رئيسيتين على الأقل في وسط سوريا، ونشر طائرات مقاتلة في سوريا من أجل فرض بعض مظاهر السيادة السورية، وبالطبع هذا موجه إلى إسرائيل". وأرسلت المملكة العربية السعودية، حيث وُلد الشرع وقضى سنواته الأولى، طائرةً ملكيةً الشهر الماضي لنقله إلى الرياض لعقد اجتماعات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في لفتة جريئة أكدت عزم المملكة على إعادة تأكيد هيمنتها في المنطقة، مع الإشارة إلى تراجع النفوذ الإيراني الهائل في سوريا. وفي غضون ذلك، فقدت روسيا، التي كان لها دور محوري في إبقاء الأسد في السلطة مقابل وجود عسكري استراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، موطئ قدمها في سوريا. وأفادت وكالة "رويترز" للأنباء الشهر الماضي أنه في ظل عدم وضوح موقف ترامب بشأن سوريا والقلق من تنامي نفوذ تركيا، تضغط إسرائيل على الولايات المتحدة للسماح لروسيا بالاحتفاظ بقواعدها العسكرية هناك في محاولة لإبقاء البلاد ضعيفة ولامركزية.وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الشهر الماضي: "إذا كانت أي قوة أخرى في سوريا اليوم تعتقد أن إسرائيل ستسمح لقوى معادية أخرى باستخدام سوريا كقاعدة عمليات ضدنا، فهي مخطئة تمامًا"، وأضاف: "ستعمل إسرائيل على منع أي تهديد قد ينشأ بالقرب من حدودنا في جنوب غرب سوريا".
أمريكا إسرائيل السعودية تركيا سوريا الإدارة الأمريكية الجيش الإسرائيلي الحكومة الإسرائيلية الحكومة التركية الحكومة السعودية الحكومة السورية بشار الأسد بنيامين نتنياهو دونالد ترامب CNN بالعربية CNN Arabic مقال
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
الاستخبارات الأمريكية تحذر من هجوم إسرائيلي وشيك على إيرانحذرت الاستخبارات الأمريكية من أن إسرائيل قد تنفذ هجوما استباقيا ضد البرنامج النووي الإيراني خلال الأشهر المقبلة، في خطوة ستؤجج التوتر في الشرق الأوسط.
Read more »
ترمب: ويتكوف سيواصل العمل للتأكد من غزة خالية من التهديديشير تاريخ العلاقة الطويلة التي جمعت بين دونالد ترمب وستيف ويتكوف، إلى الثقة العميقة والولاء الذي سيعطي ويتكوف حرية أكبر للمناورة في ملف السلام في الشرق الأوسط.
Read more »
الاقتصاد المتأثر بالنزاعات في الشرق الأوسط: اجتماع رفيع المستوى لدعم التعافيجمعت وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي طاولة مستديرة رفيعة المستوى في العلا لبحث سبل دعم تعافي الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات في الشرق الأوسط، مع التركيز على سوريا.
Read more »
إسرائيل تهدد: لا سلاح في الجنوب السوري.. السويداء.. إلى أين ؟!سردية جديدة تتبناها إسرائيل في تعاملها مع سوريا، تتمحور حول فكرة أن النظام الجديد في سوريا يشكل خطرًا أكبر على إسرائيل مقارنة بالنظام السابق، وذلك بسبب خلفيته السلفية الجهادية.
Read more »
لافروف: بحثت مع أمير دولة قطر قضايا الشرق الأوسط خصوصا التطورات الأخيرةأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه بحث في الدوحة مع أمير قطر تميم بن حمد قضايا الشرق الأوسط خصوصا التطورات الأخيرة في سوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية.
Read more »
طيران ناس يوقع اتفاقية لتعزيز شبكة رحلاته بـ 5.600 محطة قطار في ألمانياأعلن طيران ناس، الطيران الاقتصادي الرائد في العالم والأول في الشرق الأوسط، توقيع اتفاقية شراكة (Rail&fly) مع شركة دويتشه بان (DB)، إحدى أكبر شركات
Read more »
