بعد كارثة الزلزال المدمر.. تشهد تركيا جدلا حادا حول الانتخابات العامة وفيما إذا كانت ستجرى في موعدها المحدد، أم أن أردوغان سيؤجلها؟ تركيا
بعد مرور 11 يوماً على وقوع الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا، عثرت فرق الإغاثة على مراهق يبلغ 14 عامًا عد سماع أصوات تحت الأنقاض كما عثرت على رجلَين على قيد الحياة في أنطاكية. وكل من لديه المقدرة، يحاول مغادرة هاتاي، تلك المحافظة التي تقع في أقصى جنوب تركيا والتي شهدت دمارا كبيرا، ومن لا يستطيع المغادرة يسعى للعثور عن مأوى تحت خيمة أو منزل لم يدمر ويمكن اللجوء إليه.
وغالبا ما يأوي كل بيت أكثر من عائلة واحدة، والنظافة مشكلة كبيرة هنا، حيث إنه ليست هناك مياه نظيفة ومرافق صحية كافية، بعدما دمر الزلزال البنية التحتية أيضا. في المحافظات التركية العشر التي ضربها الزلزال بالإضافة إلى عشرات آلاف الجرحى. وفي خضم هذه الكارثة، تشهد تركيا جدلا حول الانتخابات القادمة.بدأ الجدل حول الانتخابات بتغريدة لنائب رئيس الوزراء التركي السابق، بولانت أرينج، رفيق درب أردوغان. إذ طالب بتأجيل الانتخابات، ومن الأفضل لمدة عام. صحيح أن أرينج لا يشغل منصبا رسميا الآن، لكن كلامه ورأيه لهما وزن لدى الرأي العام. المعارضة ترفض بشكل قاطع فكرة التأجيل، حيث تعتقد أنه يمكن أن تكون هناك حسابات سياسية وراء طلب تأجيل الانتخابات. فبالنسبة إلى كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزب معارض، التأجيل يعتبر"انقلابا". فبعد كارثة الزلزال يريد أردوغان كسب الوقت، وقبل كل شيء بسبب الوضع الاقتصادي المزري، حسب منتقديه. فحتى قبل وقوع الزلزال هناك أزمة اقتصادية في تركيا. ويقدر اتحاد أرباب العمل"توركونفيد TـRKONFED" أضرار الزلزال بأكثر من 84 مليار دولار. تم إنقاذ العديد من الأشخاص رغم مضي أيام عديدة على الزلزال وبقائهم تحت الأنقاض وتضاؤل الآمال بالعثور على ناجينالرابع عشر من مايو/ أيار القادم موعدا للانتخابات، وحسب الدستور يجب أن تجرى الانتخابات في موعد أقصاه 18 يونيو/ حزيران القادم. لكن بيآته أبيلت، مديرة مكتب مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية في إسطنبول، ترى أن الموعدين غير واقعيين، وتقول لـ DW"ليست هناك انتخابات عن طريق البريد في تركيا. ويجب على المواطن أن ينتخب في محل تسجيله" في دوائر الناخبين. وبما أن كثيرين قد نزحوا عن موطنهم بسبب الزلزال وبقيت وثائقهم الشخصية تحت الأنقاض، فإن إجراء الانتخابات خلال ثلاثة أو أربعة أشهر يعتبر تحديا كبيرا، حسب رأيها. لكن وحسب الدستور التركي، يمكن تأجيل الانتخابات في حالة الحرب فقط، وبالتالي فإن حالة الطوارئ الراهنة المفروضة في المحافظات العشر التي ضربها الزلزال، لا تكفي دستوريا لتأجيل الانتخابات.الخبيرة التركية في القانون الدستوري، سولي أوزسوي بويونسيز، ترى أن المفوضية العليا للانتخابات هي التي يقع علي عاتقها المسؤولية، وحسب رأيها فإن المفوضية لديها الوقت الكافي خلال الأشهر القادمة لتتخذ كل الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات بداية الصيف القادم. وقالت في تصريحات لوسائل إعلام تركية، في ظل الظروف الراهنة ينبغي أن يُسمح للناخبين الإدلاء بأصواتهم حيثما وجدوا مأوى لهم الآن. لكن مدير مكتب مؤسسة هاينريش بول الألمانية في إسطنبول، كريستيان براكيل، يختلف مع هذا الرأي، ويقول إن مؤسسات الدول تحتاج كل الطاقات للتغلب على عواقب الكارثة، ويضيف لـ DW"هناك أسباب وجيهة للتأجيل".المحافظات العشر التي ضربها الزلزال يبلغ عدد سكانها أكثر من 13 مليون نسمة، وخلال الانتخابات الماضية عام 2018 كان عدد الناخبين المسجلين فيها 8 ملايين ناخب. ويقول الخبراء، إن عدد الناخبين يجب أن يكون قد تجاوز ذلك ووصل إلى نحو 9 ملايين ناخب، لأن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية حركة هجرة قوية. وبناء على هذا الرقم يقدر عدد صناديق الاقتراع في تلك المحافظات بنحو 24 ألف صندوق. ويمثل المنطقة التي ضربها الزلزال 90 نائبا من أصل 600 نائب في البرلمان التركي. وحسب الأرقام الرسمية، تم إيواء 1,2 مليون شخص في مساكن مؤقتة، وأكثر من 400 ألف شخص تم إيواؤهم خارج المنطقة. قام أردوغان بزيارات للمناطق التي ضربها الزلزال ووعد بإعادة البناء بسرعة، فهل يستفيد من الكارثة ويوظفها في حملته الانتخابية؟قبل حدوث الزلزال كانت نتائج استطلاعات الرأي تشير إلى تقارب في نتائج الانتخابات بين معسكري المعارضة والحكومة، من نسبة التأييد لحزبه. لكن كيف ستؤثر كارثة الزلزال على رأي الناخبين، هذا ما لم يتضح بعد."يُنظر إلى الزلزال في جميع أنحاء البلاد كصدمة وطنية" تقول بيآته أبيلت. وحسب الخبيرة الألمانية، فإن الزلزال وعواقبه سيكون لها دور حاسم في المعركة الانتخابية وفي نتائج الانتخابات. الآن يتزايد الضغط على أردوغان، حيث يتهمه الجيولوجيون بتجاهل التحذيرات. وينتقد المهندسون كثافة البناء في مناطق الزلزال برغم المخاطر والتحذير منها. وعلاوة على ذلك تم التغاضي عن معايير السلامة المتعلقة بالأبنية. ففي ظل حكم حزب أردوغان، العدالة والتنمية، عرفت تركيا ازدهارا عمرانيا خلال العقدين الماضيين. وغالبا ما حصلت شركات المقاولات المقربة من الحكومة على المناقصات الحكومية والبلدية، في كارثة الزلزال الحالية انهارت الكثير من المستشفيات ومباني البلديات وحتى مباني الهيئة التركية للحماية من الكوارث، وكأنها مصنوعة من الورق! مطارات المنطقة أيضا تضررت، ولم يبق سوى مطار واحد يعمل، وكل هذه الأبنية العامة تم بناؤها لحساب الدولة. ومنذ سنوات عديدة يتهم زعيم المعارضة، كمال كليجدار أوغلو، الرئيس أردوغان بتشكيل لوبي بناء حوله، اغتنى من خلال المشاريع العامة، ويشير إلى"عصابة الخمسة" ويقصد بذلك خمس شركات بناء عملاقة.لا نقد في الإعلام! انتقاد أردوغان غائب في جزء كبير من وسائل الإعلام التركية، إذ تسيطر الحكومة على ما يصل إلى 95 بالمائة منها. فإلى جانب المحطات الحكومية، تقريبا كل المحطات التلفزيونية الخاصة والصحف ووكالات الأنباء تعود ملكيتها لشركات مقربة من الحكومة، وهي تعد في نفس الوقت من اللاعبين الكبار في قطاع البناء أيضا! وحملات التبرعات ونجاحات الهيئة التركية للحماية من الكوارث . وكلمات أردوغان التي ألقاها في المناطق المنكوبة ووعد فيها بمساعدات فورية وإعادة البناء بسرعة، تم نقلها بشكل مباشر."خلال عام سننجز مشاريع جديدة في هذه المدن، ونعطي أصحابها مفاتيح بيوتهم"، قال أردوغان ذلك الكلام قبل عدة أيام في مركز الزلزال بمدينة قهرمان مرعش.المؤيد للأكراد في مركز الزلزال، تحت الحراسة القضائية. وشاحنات المساعدات التي تأتي من المدن التي تسيطر عليها المعارضة توضع عليها لافتات الهيئة التركية للحماية من الكوارث.، يسافر الآن كل الوزراء إلى المناطق التي تعرضت للزلزال، ويقدم أردوغان نفسه كأب للبلاد. كريستيان براكيل، يرى أن هناك فرصة لأردوغان ليستفيد في النهاية من كارثة الزلزال، ويقول: إذا حصل على مبالغ كبيرة من الاتحاد الأوروبي لإعادة البناء، فيمكن أن يستفيد أردوغان وحكومته من ذلك.آمال العثور على ناجين باتت نادرة لا تجد فرق الإنقاذ، على مدار الأيام القليلة الماضية، إلا الكثير من جثت القتلى، وفي حالات قليلة جدا بعض الأحياء. في تركيا طوال يوم كامل، لم يعثر سوى على ناجيتين يوم الخميس ، بينما في الجانب السوري لم يتم العثور على ناجين منذ التاسع من الشهر. حاليا مرت أزيد من 260 ساعة على حدوث الزلزال، وهي مدة تجعل من شبه المستحيل العثور على ناجين جدد.تجاوز عدد القتلى في البلدين 43 ألفا. الحصيلة الأكبر كانت في تركيا بأزيد من 38 ألفا. لكن هناك مخاوف كذلك من أن ترتفع الحصيلة أكثر في سوريا التي تعاني تأخرا كبيرا في عمليات الإنقاذ. أرقام الجرحى بعشرات الآلاف، بينما لا يوجد رقم رسمي لعدد المفقودين في البلدين. أجلت السلطات التركية حوالي 150 ألفا من السكان في المنطقة، بينما تحوّلت أماكن عامة إلى مقابر عمومية لجمع الجثامين في انتظار التعرف على أصحابها.سارعت الكثير من الدول لمد يد العون إلى تركيا وسوريا، لكن حجم الكارثة كان كبيرا إذ تشرد الملايين، وقدرت الأمم المتحدة عدد المتضريين بحوالي 23 مليونا وأن من صاروا بدون مأوى في البلدين يقدر عددهم بـ5,3 مليون. ويعاني البلدان من نقص كبير في الخيام المؤقتة، لكن حجم المأساة مضاعف في الشمال السوري، وفاقمتها الظروف المناخية الباردة، ولم تكف المدارس والمساجد والسيارات والشاحنات لإيواء المتضررين.عانت عمليات إرسال المساعدات لسوريا، خصوصا مناطق الشمال الغربي من عراقيل ومشاكل كبيرة. دول كثيرة لا تعترف بنظام الأسد، لكن كذلك لا تعترف بسلطة المعارضة المسلحة، ما جعل إرسال المساعدات ممكنا فقط عبر المعابر الحدودية من تركيا، كما لم تصل جل المساعدات التي تسلمها النظام إلى مناطق المعارضة، عرقلت الخلافات بين الأكراد المسلحين والمعارضة المدعومة من تركيا انسياب المساعدات.تحت تأثير الضغط الدولي، سمح النظام السوري بفتح معبرين إضافيين لدعم الشمال الغربي بعدما كانت جلّ المساعدات تأتي من معبر واحد هو باب الهوى. حكومة الأسد كانت تتمسك في البداية بتوزيع المساعدات تحت إشرافها، خصوصا مع سيطرتها على المطارات وتنسيق عدة دول بشكل مباشر معها، كما لم تقرّر الحكومة إيصال المساعدات إلى مناطق المعارضة إلّا بعد خمسة أيام على وقوع الزلزال.يجد البعض في الكوارث الطبيعية فرصة للنهب. السلطات التركية أوقفت حوالي 48 شخصا للاشتباه بأعمال نهب في مناطق الزلازل، وأصدرت أكثر من 113 مذكرة اعتقال. كما تحدث مراقبون عن وجود عمليات إطلاق نار واشتباكات بين مجموعات، ما دفع فرق إنقاذ أجنبية إلى تعليق عملياتها لدواعِ أمنية، ومنها بعثة الجيش النمساوي، وذلك الفرع الألماني لمنظمة I.S.A.R غير الحكومية.أرسلت عشرات الدول المساعدات وفرق الإنقاذ للشعبين التركي والسوري، سواء منها الدول العربية والغربية أو المنظمات غير الحكومية، لكن الحاجة كبيرة جدا وسط تباين واضح في الاستفادة منها بين تركيا وسوريا. الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أكد أنه يحتاج إلى 702 مليون دولار لإغاثة المنكوبين، بينما ناشدت الأمم المتحدة الدول الأعضاء جمع حوالي 400 مليون دولار.قدر اتحاد الشركات والأعمال التركي خسائر الزلزال بـ84 مليار دولار، من بينها 70,8 مليار دولار لترميم آلاف المنازل المتضررة، فضلا عن تضرّر الطرقات ونقاط التصنيع والقدرة الإنتاجية، ما سيكون له أثر على النمو الإجمالي. لكن في الجانب الآخر بين الزلزال وجود عيوب كبيرة في تشييد كثير من المباني، ما أدى إلى إيقاف 12 مقاولا في تركيا، وتأكيد وجود خطط لهدم حوالي 50 ألف مبنى.أثار الزلزال أسئلة كثيرة حول قدرة البشر على مواجهة الزلازل، على الأقل التنبؤ بحدوثها بوقت كافٍ. الجدل قديم –جديد خصوصا مع تغريدة لخبير هولندي نبها فيها لوقوع زلزال في المنطقة. لكن العلماء يؤكدون أنه مستحيل حاليا توقع الزلازل بدقة قبل أيام أو أشهر من وقوعها. لكن البناء الآمن في المناطق التي توجد في بؤر الزلازل، وتطوير آليات الإنقاذ يمكن أن يساهما في تقليل أعداد الضحايا مستقبلا.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
الاتحاد الأوروبي يخفف عقوباته على سوريا لتسريع مساعدة ضحايا الزلزال | DW | 24.02.2023أعلن الاتحاد الأوروبي أنه في ضوء شدة الأزمة الإنسانية بسبب الزلزال، قرر تخفيف الإجراءات العقابية ضد سوريا للسماح لمنظمات الإغاثة بالتسليم السريع للمساعدات دون التقدم بطلب لمدة ستة أشهر.
Read more »
تواصل الاعتقالات في تونس والحكم بسجن ثلاثة سياسيين بارزين | DW | 25.02.2023أمر قاض تونسي بسجن ثلاثة من السياسيين البارزين ورجل أعمال معروف احتجزوا خلال حملة اعتقالات أمنية في الآونة الأخيرة، ويتزامن ذلك مع توسيع الأمن التونسي حملة الإيقافات في صفوف المعارضة.
Read more »
ألمانيا والهند تعتزمان توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بينهما | DW | 25.02.2023الحرب الأوكرانية كانت حاضرة بقوة في زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس للهند. فخلال لقائه مع نظيره الهندي دعا إلى اتخاد موقف واضح من الحرب الأوكرانية. كما أعلن عن توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع الهند بشكل ملحوظ.
Read more »
الصين تعرقل التوصل لاتفاق حول أوكرانيا في مجموعة العشرين | DW | 25.02.2023فشل وزراء مالية مجموعة العشرين في التوصل لاتفاق على بيان مشترك في نهاية اجتماعهم بسبب خلاف مع الصين بشأن الهجوم الروسي على أوكرانيا. وأعرب وزير المالية الألماني عن أسفه لموقف بكين، مشيداً بمواقف الدول الأخرى في المجموعة.
Read more »
غياب أفق للحل ـ الحرب على أوكرانيا تدخل منعرج الاستنزاف | DW | 25.02.2023شكل خطابان متزامنان لكل من الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين لحظة رمزية كرست دخول الحرب على أوكرانيا مرحلة الاستنزاف، وفق عد من الخبراء والمعلقين الألمان والأوروبيين، في ظل غياب أي فرصة لحل دبلوماسي في الأفق المنظور.
Read more »
الاتحاد الأفريقي ينتقد سعيّد بسبب 'خطاب كراهية' ضد المهاجرين | DW | 25.02.2023انتقد الاتحاد الأفريقي تونس وحثها على تجنب 'خطاب الكراهية العنصري' بعد أن أمر الرئيس سعيّد باتخاذ 'إجراءات' لوقف تدفّق المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، معتبراً أن وجودهم بتونس مصدر 'عنف وجرائم وممارسات غير مقبولة'.
Read more »
