مجدداً، يقوى الجدل بين إيران والبلدان الأوروبية الثلاث الموقِّعة على الاتفاق النووي المبرم بين مجموعة الست «الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا» وطهران صيف عام 2015 على خلفية التهديدات الجديدة الصادرة عن مسؤولين إيرانيين والموجهة إلى أور
وبا أو تلك الخاصة بتفلت إيران من التزاماتها النووية. ومرة أخرى، تحتل باريس موقعاً متقدماً في الوقوف في وجه «الإنذارات» الإيرانية رغم أنها كانت وما زالت من بين أشد المدافعين عن الاتفاق. ويأتي التصعيد الجديد بين إيران والأوروبيين بعد قرار السلطات الإيرانية مضاعفة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 3.
67% أربع مرات عما كانت تنتجه حتى الآن علماً بأن الاتفاق النووي لا يسمح لها بالاحتفاظ إلا بكميات لا تزيد على 300 كلغم من هذه المادة. ومضاعفة الإنتاج من شأنها تمكين إيران من تخطي السقف المتاح لها سريعاً وبالتالي فإنها تكون قد انتهكت التزاماً آخر مما يفرضه عليها الاتفاق. أما الخطوة الثانية التي قد تلجأ إليها إيران فتتمثل في تجاوز نسبة 3.67% من التخصيب وربما العودة إلى النسبة التي كانت قد توصلت إليه قبل الاتفاق وهي تقل قليلاً عن 20%. وتجدر الإشارة إلى أن طهران سبق لها أن أعلنت أوائل هذا الشهر أنها ستتخطى السقف المتاح لها من تخزين المياه الثقيلة رداً على الإجراءات العقابية الأميركية الخاصة بحرمانها من تصدير نفطها وما تبعها من تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة. وبالنسبة إلى أوروبا، فإن طهران على لسان الرئيس حسن روحاني، أمهلتها 60 يوماً لتمكينها من الاستمرار في تصدير نفطها ومن البقاء داخل الدورة المالية العالمية. وفي حال «فشلها»، فإن إيران تهدد بالتخلي عن بنود إضافية من الاتفاق ولكن دون الخروج منه بشكل رسمي على غرار ما فعلت الولايات المتحدة الأميركية في مايو من العام الماضي. إزاء هذا الواقع تجد أوروبا نفسها محشورة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. لكن البلدان الأوروبية الثلاثة «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» وعلى رأسها فرنسا، ترفض أن تكون «رهينة» بأيدي الإيرانيين. من هنا، تأتي ردود الفعل العنيفة الصادرة أمس عن المسؤولين الفرنسيين أكانت عن وزير الاقتصاد برونو لومير، أو عن وزارة الخارجية. فقد أعلن الأول، بمناسبة لقاء مع الصحافة الدبلوماسية أن أوروبا لن تخضع لتحذيرات الإيرانيين وقال ما حرفيته إنه «لا يعتقد أن أوروبا ستنجرّ إلى فكرة التحذيرات هذه»، مضيفاً أن تهديدات إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي «لا تفيد فيما يتعلق بهذا الأمر». ومن جانب آخر، نبهت وزارة الخارجية، في إطار مؤتمرها الصحافي الإلكتروني، السلطات الإيرانية إلى «التهديد» بنقض بنود الاتفاق النووي رغم خروج واشنطن منه وحذرتها من أن أنها سوف تقيّم امتثالها لبنوده. وفي المقام الثالث، دعت باريس طهران إلى «الامتناع» عن القيام بأي عمل من شأنه انتهاك التزاماتها ببنود «خطة العمل المشتركة»، أي الاتفاق النووي. وأخيراً، رفضت الخارجية أي «إنذارات نهائية» تأتي من الجانب الإيراني. وتعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن طهران تلعب معها «لعبة حافة الهاوية» وتحاول «ابتزازها» من خلال التلويح بالخروج من الاتفاق النووي الذي تتمسك به العواصم الأوروبية المعنية «باريس ولندن وبرلين». وتضيف هذه المصادر أن طهران «ليست في وضعية تمكّنها من إصدار تهديدات أو توجيه إنذارات» إلى البلدان الأوروبية التي تحاول الوقوف إلى جانبها وتشجيعها على البقاء داخل الاتفاق المذكور. وحسب هذه القراءة، فإن طهران هي التي تحتاج إلى الدعم الأوروبي كما أنها تعي تماماً أن خروجها من الاتفاق «سوف يعني موته وسيفتح خصوصاً الباب أمام تطورات لن تكون فقط تجارية أو اقتصادية وسياسية». وفي أي حال، تنبه السلطات الفرنسية الجانب الإيراني إلى أن نقض الاتفاق إيرانياً سيعني آلياً «خسارة» الدعم الأوروبي. وسبق لوزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، أن نبهت إلى احتمال أن يعمد الأوروبيون بدورهم إلى فرض عقوبات جديدة أو معاودة فرض العقوبات القديمة التي رُفعت بفضل التوقيع على الاتفاق. أما النتيجة الأخرى المترتبة على خروج طهران من الاتفاق فتتمثل في التحاق الأوروبيين بالركب الأميركي وهم على أي حال ليسوا بعيدين كثيراً عنه باعتبار أنهم يطالبون طهران بتحجيم برنامجها الباليستي - الصاروخي وبتغيير نهج سياستها الإقليمية وأخيراً بفتح الباب أمام إعادة التفاوض بصدد مستقبل أنشطتها النووية لما بعد عام 2025، وهي نقاط ثلاث تتشارك فيها مع إدارة الرئيس ترمب. وجدير بالذكر أن وزير الاقتصاد الفرنسي لم يخفِ تعرض الأوروبيين إلى ما سمّاه «ضغوطاً أميركية هائلة» بسبب المساعي الأوروبية لتشغيل الآلية المالية «أنستكس» التي أُنشئت لغرض الالتفاف على العقوبات الأميركية. لكنّ المصادر الأوروبية تعترف بأن أي عملية تجارية لم تحصل بعد عبرها، الأمر الذي يجعل الطرف الإيراني ينتقد بشدة «بطء» الأوروبيين وغياب «الإرادة السياسية» لديهم لمقاومة الهيمنة الأميركية. وفي أي حال، فإن المصادر المشار إليها تنبّه طهران إلى أن الأوروبيين «ليسوا في وضعية تمكّنهم من إتاحة المجال لإيران للتعويض عن كامل الخسائر» التي تلحق بهم بسبب العقوبات الأميركية. يبقى أن هذا الملف ببعديه الجيوستراتيجي والسياسي الاقتصادي سيكون حاضراً بقوة خلال اللقاءات التي سيقوم بها الرئيس دونالد ترمب بمناسبة مجيئه إلى فرنسا في السادس من الشهر القادم في إطار «احتفالات نورماندي»، التي تحيي الذكرى الخامسة والسبعين لعمليات الإنزال لقوات الحلفاء على الشواطئ الفرنسية إبان الحرب العالمية الثانية.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
علماء يكشفون عن المدة التي تفصلنا عن إطلاق علاج السرطان النهائي؟قال كبار علماء المملكة المتحدة إنه يمكن علاج السرطان نهائيا في غضون عقد من الزمن، باستخدام عقاقير جديدة تسيطر على الأورام وتكبح طبيعتها الفتاكة.
Read more »
الكويت تتحدث عن جهود أميرها لإبعاد 'شبح الحرب' عن المنطقةأعلن رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، أن أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يبذل جهودا لإبعاد شبح الحرب عن المنطقة نظرا لوجود احتمالات كبيرة 'غير مطمئنة'.
Read more »
جواد ظريف من الصين: يجب اتخاذ خطوات ملموسة لإنقاذ الاتفاق النوويقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الجمعة، إن على المجتمع الدولي ومن سمّاهم أصدقاء إيران أن يتخذوا خطوات ملموسة لإنقاذ الاتفاق النووي، مضيفاً 'حتى الآن معظم المجتمع الدولي أصدر تصريحات عوضاً عن اتخاذ مواقف'.
Read more »
«الموناليزا» ما زالت ترفض الكشف عن أسرارهاإن كانت امرأة حقيقية، لم تكن لتطيق هذه الحشود. كل يوم، تقف الحشود أمامها، ترفع هواتفها المحمولة أو أجهزتها اللوحية لأعلى نقطة أملاً في التقاط صورة شخصية (سيلفي).«الموناليزا» ببساطة أكبر نجم في متحف اللوفر في باريس. وتجتذب اللوحة، التي رسمها ليوناردو
Read more »
الحمض النووي مسؤول عن حبنا للكلاب!كشف فريق من الباحثين في السويد وإنجلترا أن حب الكلاب ليس مجرد خيار، إنما هو متأصل في الحمض النووي الخاص بالشخص.
Read more »
«الموناليزا» ما زالت ترفض الكشف عن أسرارهاإن كانت امرأة حقيقية، لم تكن لتطيق هذه الحشود. كل يوم، تقف الحشود أمامها، ترفع هواتفها المحمولة أو أجهزتها اللوحية لأعلى نقطة أملاً في التقاط صورة شخصية (سيلفي).«الموناليزا» ببساطة أكبر نجم في متحف اللوفر في باريس. وتجتذب اللوحة، التي رسمها ليوناردو
Read more »
شيخ قطري يتحدث عن 'منع المعتمرين القطريين عن بيت الله'طلب الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، بفتح المملكة العربية السعودية لحدودها مع بلاده لإثبات أن الدوحة لا تمنع المعتمرين القطريين عن أداء المناسك في المملكة.
Read more »
قناة الجزيرة توقف صحفيين عن العمل بسبب تقرير عن محرقة اليهودأوقفت قناة الجزيرة القطرية اثنين من صحفييها عن العمل الأحد على خلفية إنتاج مقطع مصور عن محرقة اليهود قالت إنه 'خالف المعايير والضوابط التحريرية' لشبكة الجزيرة ا
Read more »
'نيسان' تكشف عن نظام قيادة سيارة بمعزل عن السائقيشترط جميع منتجي السيارات من دون سائق بأن يضع السائق يديه على المقود ليستمر في السيطرة على الطريق.
Read more »
باريس ترفض إنذارات طهران وتحذرها من التخلي عن بنود الاتفاق النوويمجدداً، يقوى الجدل بين إيران والبلدان الأوروبية الثلاث الموقِّعة على الاتفاق النووي المبرم بين مجموعة الست «الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا» وطهران صيف عام 2015 على خلفية التهديدات الجديدة الصادرة عن مسؤولين إيرانيين والموجهة إلى أور
Read more »
