اكتسبت الاحتجاجات في العراق زخما جديدا نتيجة الدعم الذي تلقاه من المرجعية الشيعية العليا في البلاد، حيث شكلت خطبة الجمعة الصادرة عن السيستاني انعطافة واضحة لصالح الشارع وانتقادا صريحا للسلطات العراقي…
وأكد السيستاني، الذي لا يظهر إلى العلن، أن"المواطنين لم يخرجوا إلى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلا لأنهم لم يجدوا غيرها طريقا للخلاص من الفساد".
واعتبرت هذه الخطبة الأكثر وضوحا للمرجعية منذ انطلاق موجة الاحتجاجات التي بدأت مطلبية في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. فهذه هي المرة الأولى التي تقول فيها المرجعية إنها تدعم الاحتجاجات وليس مطالبها فقط، في ما يعد انعطافة كاملة في الخطاب لصالح الشارع. ويعد هذا انتقادا صريحا للسلطة الحاكمة، التي ضمنت الأسبوع الماضي اتفاقا برعاية إيرانية، يبقيها في السلطة، مع إنهاء الاحتجاجات بكل الوسائل المتاحة. وبعد خطبة الجمعة، شهدت المسيرات مزيدا من المشاركة في المدن الجنوبية وبغداد حيث قتل أربعة أشخاص بالرصاص الحي وقنبلة غاز مسيل للدموع، بحسب مصادر طبية. وقالت مصادر طبية إن اثنين من المتظاهرين قتلا بعد ظهر الجمعة بالرصاص الحي في ساحة الخلاني في بغداد، فيما قتل ثالث بسبب قنابل الغاز المسيل للدموع. وليل الجمعة، قتل شخص على الأقل وأصيب 16 آخرون بانفجار عبوة قرب ساحة التحرير بوسط بغداد، بحسب ما أعلنت السلطات الأمنية العراقية. وفي البصرة، قطع متظاهرون الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر. وكانت قوات الأمن فرقت الأسبوع الفائت اعتصاما في المكان نفسه، لكن نحو عشرين شخصا عمدوا مجددا إلى قطع الطريق. وأكد محتجون متمركزون في ساحة التحرير في بغداد أنهم باقون في المكان. وقال متظاهر عندما أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع"لا أحد يتراجع حتى السيستاني معنا".ويبدو أن موازين القوى قبل خطبة الجمعة، لن تكون كما بعدها. واعتبر المحلل السياسي في معهد كارنيغي حارث حسن أن السيستاني"كان دائم الحرص على عدم استنفاد رصيده بالسياسات الضيقة، وحفظ كلماته للمواقف الأكثر خطورة". وأضاف أن"كلماته الأخيرة عن الاحتجاجات كشفت مدى جدية إدراكه للوضع الحالي في العراق. ومن خلال انحيازه بشكل أوضح للمحتجين، قام السيستاني بأكثر تحركاته جرأة حتى الآن، والتي قد تحدد نتيجة ميزان القوى داخل البيت الشيعي والسياسة العراقية لسنوات مقبلة". وجددت المرجعية العليا تأكيدها الجمعة أن"معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب العراقي الكريم إنما هي معركة وطنية تخصه وحده ولا يجوز السماح بأن يتدخل فيها أي طرف خارجي". ويوجه جزء كبير من الشارع العراقي أصابع الاتهام إلى إيران، على أنها العمود الفقري للنظام القائم، خصوصا مع الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إلى البلاد.وقال مصدر سياسي رفيع مقرب من دوائر المرجعية لوكالة الأنباء الفرنسية إن طهران حاولت في الآونة الأخيرة إيصال رسائل إلى المرجعية تطلب منها دعم الحكومة الحالية في خطبتها ودعوة المتظاهرين للانسحاب من الشارع، وإعطاء فرصة للقيام بإصلاحات خلال مهلة زمنية محددة. وأوضح المصدر أن المرجعية"رفضت الاستجابة لتلك الرسائل أو حتى تلقيها. ولذلك لم توافق أيضا على استقبال الصدر بعد عودته مباشرة من طهران، كي لا يظن الشارع أنه يحمل رسالة من طهران". وأشار المصدر إلى أن"سليماني نفسه، سمع كلاما قاسيا من المرجعية حيال الدور الإيراني في الأزمة العراقية"، من دون مزيد من التفاصيل. لذلك، بدا أن الشارع بدأ يستعيد زخمه، خصوصا بعدما وجدت السلطات نفسها محرجة في قمع المظاهرات، بعدما نفت المرجعية أن تكون طرفا في أي اتفاق لتجفيف الشارع، وباتت الآن تحت ضغط الشارع والحراكات السياسية والدبلوماسية. وكان السيستاني التقى مطلع الأسبوع الحالي رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، التي طرحت عليه خارطة طريق حظيت بموافقته، مقسمة على مراحل، تدعو إلى وضع حد فوري للعنف، والقيام بإصلاحات ذات طابع انتخابي، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد في غضون أسبوعين، تتبعها تعديلات دستورية وتشريعات بنيوية في غضون ثلاثة أشهر. وفي هذا السياق، اعتبرت المرجعية في خطبتها الجمعة أن"إرادة الشعب تتمثل في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة ونزيهة"، داعية إلى"الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية". وأضافت أن"إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولا ولا جدوى منه".
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
بداية مخيبة لمنتخب مصر في تصفيات أمم إفريقيا في غياب صلاحاستهل المنتخب المصري مشواره في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2021، بتعادل بطعم الهزيمة على أرضه أمام نظيره الكيني (1-1)، اليوم الخميس.
Read more »
أفضل حارس في العالم يتحدث عن مواجهة ميسي في الرياض وغياب نيمار ومحمد صلاح (فيديو)أفضل حارس في العالم يتحدث عن مواجهة ميسي في الرياض وغياب نيمار ومحمد صلاح (فيديو)
Read more »
ميسي في الرياض وآل الشيخ يستضيفه في منزله (صور+ فيديو)استضاف رئيس الهيئة العامة للترفيه ومالك نادي ألميريا الإسباني، تركي آل الشيخ، أمس الخميس، أسطورة نادي برشلونة، الأرجنتيني ليونيل ميسي، في منزله.
Read more »
السيستاني يحذر الحكومة من مغبة 'المماطلة' في تنفيذ مطالب المحتجينآلاف المحتجين يخرجون للتظاهر في عدد من المحافظات العراقية، والمرجع الشيعي، علي السيستاني، ينتقد محاولات التهرب من تنفيذ مطالب المتظاهرين.
Read more »
السيستاني في خندق المحتجين... ويحذّر الساسة «الواهمين»جريدة الشرق الأوسط صحيفة عربية دولية تهتم بآخر الأخبار بجميع أنواعها على المستويين العربي والعالمي.
Read more »
