أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا عن جاهزيتها لإجراء الانتخابات في أبريل 2026، بشرط توفير التمويل والتأمين، وتزامنت مع تهديد نواب الشرق بتعديل القوانين الانتخابية ودعمهم للمظاهرات الشعبية.
«المفوضية الليبية» تشترط « التمويل و التأمين » لإجراء ال انتخابات في أبريلأعلنت المفوضية العليا لل انتخابات في ليبيا ، الأحد، جاهزيتها الكاملة فنياً وتنظيمياً لتنفيذ ال انتخابات الرئاسية والنيابية مباشرة في منتصف أبريل 2026، شريطة توفير « التمويل و التأمين »، إلى جانب الاتفاق على آلية التنفيذ والإشراف في ظل الوضع السياسي الراهن.
يأتي ذلك في وقت هدد فيه نواب منطقة شرق ليبيا بتعديل «القوانين الانتخابية كافة» إذا استمر تأجيل الانتخابات الرئاسية، التي طالبت بها المظاهرات التي شهدتها عدة مدن ليبية، خصوصاً في شرق البلاد. وتزامنت هذه التطورات مع نفي حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، تعليق الدراسة، بعد إعلان بعض المدارس «العصيان المدني»، وسط دعوات محدودة لتفويض المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، رئيساً للبلاد. عماد السايح رئيس مجلس مفوضية الانتخابات الليبية يلتقي ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الخاصة في يوليو الماضي وأكدت مفوضية الانتخابات في بيان الأحد، أنها ستنتهي من الانتخابات البلدية المتبقية بنهاية مارس المقبل، «ما يجعلها في أعلى درجات الاستعداد للاستحقاق الوطني الكبير فور تسوية الخلافات القانونية». ودعت المفوضية بعثة الأمم المتحدة، إلى «التركيز الفوري على حل النزاع حول تعديلات قوانين الانتخابات الصادرة عن لجنة المشتركة بين مجلسي و، وإحالتها دون تأخير لتمكين المفوضية من إصدار اللوائح التنفيذية». واعتبرت أن قرار إجراء الانتخابات وكسر الجمود يجب أن يكون «ليبياً محضاً»، بعيداً عن أي تدخل خارجي، محذرة من الانزلاق نحو مسارات تعمق الانقسام، كما أكدت استعدادها الكامل لتحمل مسؤولية التغيير مهما كانت العقبات، واعتبرت أن «صناديق الاقتراع هي الطريق الوحيد لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام». في سياق ذي صلة، وفي تصعيد سياسي غير مسبوق، أعلن أعضاء مجلس النواب الممثلون لـ«إقليم برقة» شرق ليبيا، دعمهم المظاهرات الشعبية الواسعة التي شهدتها ليبيا الجمعة، في مدن عدة. وسجل النواب في بيان مساء السبت، تأييدهم الكامل لبيانين سابقين لرئيس المجلس عقيلة صالح ورئيس الحكومة أسامة حماد، وطالبوا بـ«ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة في أقرب وقت ممكن وبشكل عاجل». ودعوا المفوضية العليا للانتخابات «لتنفيذ قانون انتخاب رئيس الدولة فوراً»، محذرين بعثة الأمم المتحدة من «الالتفاف» على «إرادة الشعب الليبي الواضحة باختيار رئيس منتخب». ويمثل «إقليم برقة» المنطقة الشرقية من ليبيا، التي تضم مدناً رئيسية مثل بنغازي وطبرق والبيضاء وأجدابيا ودرنة وغيرها. وأظهرت لقطات مصورة استمرار اعتصام بعض المواطنين أمام مقر مجلس النواب في بنغازي حتى تنفيذ المطالب الشعبية، وفي مقدمتها إجراء الانتخابات الرئاسية واستعادة المسار الديمقراطي. وأكد المتظاهرون أن اعتصامهم سيستمر إلى حين الاستجابة لمطالبهم، وفتح الطريق أمام انتخابات شاملة تعيد الشرعية للشعب. في غضون ذلك، نفت حكومة حمّاد الأخبار المتداولة بخصوص تعليق الدراسة الأحد، وأكدت في بيان مقتضب مساء السبت، «عدم صدور أي قرار سواء من رئاستها، أو من وزارة التعليم بشأن إقرار عطلة أو تعليق الدراسة». كما أشارت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي، إلى «عدم صدور أي قرار رسمي من الحكومة أو وزارة التعليم، بتعطيل أو تعليق الدراسة لأي سبب»، لافتة إلى أن ما تم تداوله بالخصوص «غير صحيح ولم يصدر من جهة رسمية». ومع ذلك، فقد رصدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بتوقف جزئي في بعض مدارس بنغازي وعدد من مدارس المنطقة الشرقية. وكانت «وكالة الأنباء الليبية» في بنغازي، قد نقلت عن مسؤولين بالمدارس الواقعة في نطاق مراقبة تعليم بنغازي «إعلان العصيان المدني»، ابتداءً من صباح الأحد وحتى إشعار آخر، وذلك «لتنفيذ مطالب الشعب بإجراء الانتخابات الرئاسية». وتحدثت وسائل إعلام محلية عن «بدء عصيان مدني في مؤسسات الدولة بمدينة أجدابيا كافة، حتى يتم إجراء الانتخابات الرئاسية، استجابة لإعلان ما يُسمى حراك الوطن، ودخوله في عصيان مدني شامل داخل مختلف مؤسسات الدولة. ودعا حراك شعبي جميع المواطنين في مختلف المدن الليبية، إلى التجمّع في الساحات والميادين، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، وأدرج العصيان في إطار «الضغط السلمي لتحقيق الاستحقاق الانتخابي». وطالب مجلس مرزق البلدي، وعدة أندية رياضية بلدية، من بينها وادي عتبة ودارنس، بإجراء انتخابات رئاسية مباشرة، و«تفويض المشير خليفة حفتر قائد رئيساً للبلاد».تتباين آراء سياسيين ليبيين بشأن مستقبل «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها البعثة الأممية قبل 3 أشهر وسط مخاوف من تعثرها ما يعزز الانقسام سياسياً ومؤسسياً.قال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة الدبيبة إن جهود حكومته «أسهمت في انتقال ليبيا من ساحة للصراع، إلى دولة تقيم علاقات ندية ومتوازنة مع مختلف القوى الدولية».شهدت المناطق الخاضعة لنفوذ قائد الجيش الوطنى المشير خليفة حفتر، في الشرق والوسط والجنوب، مظاهرات «جمعة الانتخابات» للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية فورية.اصطَفّت من جديد طوابير الانتظار الطويلة أمام المصارف الليبية بمدن عدة في غرب ليبيا وشرقها، من بينها طرابلس وأجدابيا، في مشهد يعكس تجدد أزمة نقص السيولة النقدية.يرى ليبيون أن الدعوة الدولية لتوحيد الجيش الليبي تعبّر عن «انتقال أولويات القوى الكبرى من الحديث السياسي العام إلى فرض مسار عملي قائم على توحيد المؤسسات»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5214472-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%81%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض بإقليم كردفان في وقت سابق أعلنت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» و«قوات الدعم السريع»، في بيانين منفصلين، أن 45 مدنياً لقوا مصرعهم وأصيب 8 آخرون بجروح بالغة، بينهم نساء وأطفال، في هجوم شنّته طائرة مسيّرة قتالية تابعة للجيش على منطقة كُمو في جنوب إقليم كردفان. ويتزامن ذلك مع تصاعد المعارك العنيفة بين «الدعم السريع» وقوات الجيش المتحصّنة في مقر «الفرقة 22 مشاة» في مدينة بابنوسة غرب كردفان، وذلك رغم الهدنة التي أعلنتها «قوات الدعم السريع» مؤخراً من طرف واحد. وفي بيانها، أدانت «الحركة الشعبية» الهجوم على كُمو وعدّته استهدافاً لطلاب المدارس والمواطنين العُزّل، قائلة: «هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يستهدف فيها الجيش مناطق سيطرة ، إذ سبق أن ارتكب مجازر أخرى بحق الطلاب في مدرسة الهدرا بمدينة هيبان». وتوعّدت الحركة بالرد بقوة لتحطيم ما سمّته «معبد الحركة الإسلامية الإرهابية»، مؤكدة أنها «ناضلت لأكثر من 4 عقود، ولا تزال، لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني المهمّش في الحرية والعدالة والمساواة». من جانبها، أدانت أيضاً «قوات الدعم السريع» الهجوم، وعدّته «انتهاكاً مروّعاً» استهدف المدنيين في المنطقة، ووصفته في بيانها بأنه «يعكس نهجاً متكرراً من الاستهداف للمدنيين العزل، وانتهاكاً لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني».ولم تصدر تعليقات رسمية عن الجيش، لكن منصات إلكترونية موالية له ذكرت أن الجيش وجّه ضربات جوية دقيقة ومكثفة استهدفت معسكراً لتدريب عناصر «الحركة الشعبية» التي يتزعمها عبد العزيز الحلو، ما أدّى إلى مقتل سرية كاملة من الأفراد أثناء وجودهم في المعسكر. غير أن القيادي في تحالف «الكتلة الديمقراطية» الحليف للجيش، مبارك أردول، الذي يتحدّر من تلك المنطقة، قال على حسابه في «فيسبوك» إن استهداف المدنيين في أي مكان ومن أي جهة كانت، «مدان بأشد العبارات». ودعا أردول إلى توجيه القتال نحو مناطق انتشار الجيوش بعيداً عن مناطق المدنيين، قائلاً: «كما كنا ندين استهداف المدنيين في كادوقلي والدلنج والعباسية، فإن ذلك ليس مزايدة سياسية واستغلال مواقف». وطالب بالالتزام بقوانين الحرب، «بغض النظر عن موقفنا من وتحالفاتها... لكن المواطن وأعيانه يجب أن يكونا بعيدين عن الاستهداف». ومنذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011 بجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، ظلّت «الحركة الشعبية» تُسيطر على منطقة كاودا الجبلية الحصينة ومناطق أخرى في جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق، وفي ذلك الوقت اتّهمت منظمات حقوقية دولية الجيش بقصف المنطقة بالبراميل المتفجرة، وإلحاق أضرار فادحة بالمدنيين. ورغم اندلاع الحرب الحالية في أبريل 2023، ظلّت تلك منطقة هادئة نسبياً لفترة طويلة، قبل أن تتحول إلى منطقة ساخنة، إثر إعلان «الحركة الشعبية» تحالفها مع «قوات الدعم السريع». كما شنّت هجمات على بعض البلدات والمدن، وشاركت «الدعم السريع» في محاصرة مدينتي كادوقلي والدلنج من عدة جهات، وتواصلان قصفهما بالمدفعية والطيران المسيّر.وفي مدينة بابنوسة غرب كردفان، تستمر المواجهات العنيفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل شبه يومي حول مقر «الفرقة 22 مشاة» التابعة للجيش، التي تُعدّ آخر قلاعه الرئيسية في غرب كردفان. ونسبت تقارير صحافية إلى مصادر عسكرية أن الجيش تصدّى، الأحد، لهجوم جديد شنّته «الدعم السريع» على دفاعاته المتقدّمة في بابنوسة، استخدم فيه الطائرات المسيّرة والمدفعية. وتُحاصر «الدعم السريع» قوات الجيش المتحصنة في مقر «الفرقة 22 مشاة» منذ قرابة العامين، قبل أن تتدخل الإدارة الأهلية وتنجح في عقد «هدنة محلية» بين الطرفين استمرت أكثر من عام. بيد أن «قوات الدعم السريع» اتهمت الجيش بخرق الهدنة قبل عدة أشهر عبر انفتاحه غرباً باتجاه مقر «اللواء 90» التابع للجيش في منطقة هجليج، ثم تصاعدت موجات القتال بعد سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور. وشهد جنوب كردفان تصعيداً عسكرياً مكثفاً خلال الأيام الماضية من قبل «قوات الدعم السريع» و«قوات الحركة الشعبية» التي شنّت هجمات متتالية على بلدة كرتالا الزراعية، فيما حاول الجيش استرداد بلدة هبيلا من سيطرتهما.قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما وتتوزع مناطق السيطرة في إقليم كردفان، المكون من 3 ولايات ؛ حيث تسيطر «قوات الدعم السريع» على كامل ولاية غرب كردفان، باستثناء مقر «الفرقة 22 مشاة» في مدينة بابنوسة الخالية من السكان، وأيضاً مقر «اللواء 90» التابع للجيش في منطقة هجليج النفطية المحاذية لدولة جنوب السودان. وفي المقابل، يفرض الجيش سيطرته على معظم المدن والبلدات الرئيسية في ولاية جنوب كردفان، بما فيها العاصمة كادوقلي، في حين تُسيطر «قوات الدعم السريع» على منطقة الدبيبات، وتُسيطر «الحركة الشعبية» على منطقة كاودا وعدد من البلدات. وفي ولاية شمال كردفان، يسيطر الجيش على بلدات أم روابة والرهد وشيكان، والعاصمة مدينة الأُبيّض، في حين تسيطر «قوات الدعم السريع» على بلدات بارا وجبرة الشيخ وأم بادر وأم دم حاج أحمد، وعدد من البلدات الأخرى الواقعة غرب مدينة الأُبيّض. https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5214467-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1تساؤلات ليبية عن مستقبل «الخريطة الأممية» في ظل تصعيد الأفرقاءرغم الترحيب الأميركي والدولي بدعم «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه قبل ثلاثة أشهر، يتساءل سياسيون عن مستقبل هذه الخريطة التي يرون أنها «بات على المحك وتواجه غموضاً كبيراً»، في وقت تواصل فيه المبعوثة الحشد دولياً وإقليمياً لدعم تنفيذها. ولم تنحصر تقديرات هؤلاء السياسيين في رصد التعثر في تنفيذ الخريطة جراء تصلب مواقف الأطراف الليبية وعدم التزامهم بالجداول الزمنية المحددة لمساراتها، وإنما تضمنت أيضاً تكرار رفض قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر لها بشكل مبطن، ووصفها بأن «خيوطها نُسجت وراء الحدود». ومع تشكيل «هيئة الرئاسات العليا» في طرابلس، والرد التصعيدي من قبل حكومة حماد على تلك الخطوة بالتلويح بخيار «الحكم الذاتي»، والترويج لتنظيم مظاهرات في مناطق سيطرتها، يرى مراقبون أن الخريطة الأممية دخلت مرحلة حرجة، وانتقلت من مسار «التعثر» إلى مواجهة خطر «الطي والتجميد»، ما يهدد العملية السياسية بالبلاد، ويعزز الانقسام سياسياً ومؤسسياً. بداية، يرى عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق أن ما يحدث حالياً بمثابة إطلاق «رصاصة الرحمة» على الخريطة الأممية. وقال الأبلق لـ«الشرق الأوسط» إن بيان «الدول العشر»، التي «تملك تأثيراً وازناً في الساحة الليبية، يعكس دعماً واسعاً لمسار البعثة وخريطتها، لكنه في المجمل يبقى أقل تأثيراً من النفوذ الأميركي»، معتقداً أن «واشنطن وصناع القرار بها، وعلى رأسهم مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، سبقوا الجميع في خطواتهم بالمشهد الليبي». وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من طرابلس مقراً لها، والثانية حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة أيضاً من «الجيش الوطني». ويرى الأبلق أن التباين بين رؤية البعثة وواشنطن - التي تسعى أيضاً إلى تنسيق بين القوى المسلحة شرقاً وغرباً بما يشبه الاعتراف المتبادل بينهما - «يقلل فرص الدمج بينهما، كما يطرح البعض كأنه مخرج للبعثة من موقفها المتأزم». وخلص الأبلق إلى أن «الأطراف المتصدرة للمشهد ستوظف الخلاف حول ، ودعوة حكومة حماد للحكم الذاتي، والاحتجاجات في شرق البلاد لتعطيل أي محاولة أممية، ومع ضمان الدعم الأميركي، فلن يخشوا صدور عقوبات دولية». بدوره، انضم المحلل السياسي محمد محفوظ إلى الطرح السابق، واصفاً الخطوات المتخذة من قبل القوى الحاكمة بشرق ليبيا وغربها بأنها «تصعيدية»، وتستهدف «قطع الطريق على البعثة لاستكمال العملية السياسية». وقال محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إن «استمرار المسار الأممي قد يضع ليبيا على أبواب الانتخابات ويقصي الفاعلين الحاليين، ما يفسر التفاهمات غير المعلنة بين هؤلاء لإثارة خلافات لتفادي هذا الخطر». وأضاف: «تشكيل هيئة الرئاسات بطرابلس، وتحركات حفتر ولقاءاته مع شخصيات قبلية، ومهاجمة حكومة حماد للبعثة تصب في هذا الإطار». أما الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي فركّز على محاولة «بعض أفرقاء الأزمة استثمار اتفاق البعثة والحكومة القطرية على تمويل الحوار المهيكل المرتقب، «لشيطنة» مسار البعثة وخريطتها بهدف قطع الطريق على مساراتها بما يضمن عدم إزاحتهم من السلطة». وأشار الحاراتي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «استفادتهم من حساسية الشارع تجاه التدخلات الخارجية لتعزيز الشكوك حول الخريطة، خصوصاً مسار الحوار المهيكل الذي يعتمد على مشاركة مجتمعية ونقاش قضايا الصراع مثل الاقتصاد والأمن وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، بما يمهّد لتهيئة بيئة مستقرة لإجراء الانتخابات». ورغم إقراره بأن الخريطة الأممية أصيبت بحالة من «الهشاشة» جراء هذه التطورات، بما فيها تعزيز الدور الأميركي، يرى الحاراتي أنه من «المبكر إطلاق الحكم بوفاتها». أما نائب رئيس «حزب الأمة» الليبي، أحمد دوغة، فانضم للأصوات التي ترى أن دعم البعثة بات «ينحصر في بيانات مكررة لا أكثر». وتساءل دوغة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «السر وراء تفعيل الحزم والضغط الأميركي في الجانب الاقتصادي، مقابل غياب واضح لهذا الدور بالمسار السياسي عبر الضغط على الأفرقاء لتنفيذ مراحل الخريطة ووقف مهاجمتها والدعوات لمقاطعتها بما يقرب ليبيا من الانتخابات»، وانتهى إلى أن «تعمق الخلافات بين أفرقاء المشهد يضع مصير في مهب الريح، ليتواصل الانقسام ومعاناة المواطن من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، ما يحجب تفاعل الأخير مع أي قرار سياسي ويبقي الوضع على ما هو عليه». ورحبت حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة والسعودية ومصر وقطر وتركيا والإمارات، بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير، بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وخريطة الطريق التي وضعتها المبعوثة الأممية. https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5214464-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7مؤتمر دولي في الجزائر يناقش «تجريم الاستعمار» في أفريقياأفاد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الأحد، بأن بلاده تعرضت خلال الاستعمار الفرنسي إلى «إبادات ومجازر وحملات تهجير قسري»، تراوح عدد ضحاياها ما بين مليونين وثلاثة ملايين شخص، أي ما يمثل ثلث السكان آنذاك، لافتاً إلى أن صحراء الجزائر «ما زالت تحمل إلى اليوم ندوب التجارب النووية الفرنسية، التي خلّفت آثاراً مدمرة على الإنسان والبيئة».وكان عطاف يتحدث بمناسبة افتتاح مؤتمر دولي حول «جرائم الاستعمار في القارة الأفريقية»، يستمر يومين في العاصمة الجزائر، ويجمع وزراء ومحامين ومؤرخين وخبراء أفارقة ومن منطقة الكاريبي، وآخرين من مختلف مناطق العالم، لإدانة جرائم الاستعمار، في محاكمة رمزية للدول الاستعمارية التي احتلت القارة في القرنين التاسع عشر والعشرين.وقال عطاف إن «الوقت قد حان لتصفية رواسب الاستعمار بكل تجلياتها، كما حان وقت تصفية الاستعمار ذاته تصفية نهائية»، لافتاً إلى الصحراء وفلسطين. وأكد أن «لأفريقيا الحق في المطالبة بالاعتراف الصريح بجرائم الاستعمار، لأن الاعتراف هو أول خطوات معالجة رواسب حقبة دفعت الشعوب الأفريقية ثمناً باهظاً لها. ولأفريقيا الحق في تجريم الاستعمار تجريماً قانونياً دولياً لا لبس فيه». وأضاف: «كما جرّمت المجموعة الدولية العبودية والفصل العنصري، فقد حان الوقت لتجريم الاستعمار ذاته. ولأفريقيا الحق في التعويض العادل واستعادة الممتلكات المنهوبة، فالتعويض ليس مِنّة ولا صدقة، بل حق تكفله القوانين والأعراف الدولية». وتابع عطاف أن «ما يجمعنا اليوم ليس مجرد شعار مرفوع، بل أمانة في أعناقنا جميعاً؛ أمانة لا بد من أدائها كاملة غير منقوصة.وشدد الوزير الجزائري على أن «الذاكرة الأفريقية ترفض النسيان. كيف تنسى ما خلّفه الاستعمار في الكونغو من إبادة واستعباد؟ وكيف تنسى إبادة شعب الباميليكي في الكاميرون وجرائم حرق القرى وقطع الرؤوس والتجارب بالغازات السامة؟ وكيف تنسى إبادة شعبي الهيريرو والناما في ناميبيا؟ وكيف تنسى القمع والقتل والتهجير في أنغولا وموزمبيق ومدغشقر وغيرها من ربوع أفريقيا التي طالتها يد المستعمِر الآثمة، أو بالأحرى يد المتجبر؟».وأبرز عطاف أن «محنة الجزائر نموذج نادر في التاريخ؛ فالاستعمار الفرنسي في الجزائر لم يكن استعماراً استغلالياً، بل كان استعماراً استيطانياً كامل المعنى: استعمار أراد ضم وطنٍ إلى وطن، وإحلال شعب محل شعب، ومحو أمة بأكملها في مكوناتها ومؤسساتها وهويتها وثقافتها ودينها ولغتها. لقد كان أطول وأعنف مشروع استعماري استيطاني في التاريخ الحديث: مائة واثنان وثلاثون عاماً من الاستعمار، ومائة واثنان وثلاثون عاماً من المقاومة دون انقطاع، ومائة واثنان وثلاثون عاماً من الجرائم الاستعمارية بلا هدنة ولا رحمة». وجاء قرار تنظيم «مؤتمر محاكمة الاستعمار» عقب مصادقة الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي، في فبراير الماضي، استجابة للمبادرة التي تقدّمت بها الجزائر لاحتضان مؤتمر يُعنى بتحقيق العدالة للأفارقة وللأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي، من خلال وضع وتحديد آليات عملية وفعّالة لجبر الضرر الناجم عن الحقبة الاستعمارية. ومعروف أن الجزائر تضع «الاعتراف بجرائم الاستعمار ودفع التعويض»، أحدَ شروط إقامة علاقات طبيعية مع فرنسا، خصوصاً ما تعلق بمخلفات التجارب النووية التي أجرتها في صحراء الجزائر بين 1962 و1966. ويُطلَق على هذا الملف «الذاكرة».ومن خلال احتضان هذا المؤتمر، الأول من نوعه في القارّة، تسعى الجزائر إلى الإسهام في تعزيز البنية الأفريقية للعدالة التاريخية، عبر توفير منصة حوار رفيعة المستوى ترمي إلى ترسيخ الاعتراف الدولي بالجرائم الاستعمارية، وتعزيز آليات ملموسة لجبر الضرر. وتتمثل أهداف مؤتمر الجزائر، حسبما جاء في الأوراق التي يبحثها الخبراء، في توحيد الموقف الأفريقي حول العدالة التاريخية والتعويضات واسترجاع الممتلكات الثقافية، وصون الذاكرة الجماعية. كما ستتناول الجلسات مختلف أبعاد الجرائم الاستعمارية: الإنسانية والثقافية والاقتصادية والبيئية والقانونية. ويرتكز النقاش على الصدمات العابرة للأجيال، ونهب وتدمير التراث الثقافي الأفريقي، واستغلال الموارد، والنماذج الاقتصادية غير العادلة الموروثة عن الاستعمار، إضافة إلى الآثار البيئية مثل التجارب النووية التي أُجريت على السكان المدنيين. ومن المتوقَّع أيضاً أن يبحث المشاركون السبل القانونية لتعزيز تجريم الاستعمار، وإنشاء آلية أفريقية دائمة للتعويضات واسترجاع الممتلكات. ويُنتظر بالخصوص أن يعتمد المشاركون «إعلان الجزائر»، الذي سيُعرض على قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026 لدراسته والمصادقة عليه. ومن المفترض أن تشكّل هذا الوثيقة مرجعاً قارياً بشأن الجرائم الاستعمارية والاعتراف بآثارها، ووضع استراتيجية أفريقية للعدالة وجبر الضرر.
ليبيا انتخابات المفوضية العليا للانتخابات التمويل التأمين
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
البرلمان الألماني يقر موازنة 2026 بديون قياسية تتجاوز 208 مليارات دولارأقرّ البرلمان الألماني، يوم الجمعة، موازنة عام 2026، التي تتضمن ديوناً جديدة تزيد على 180 مليار يورو (208 مليارات دولار).
Read more »
السعودية عضواً في مجلس المنظمة البحرية الدوليةفازت السعودية بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية لعامي 2026 - 2027، وذلك بعد حصولها على 142 صوتاً من الدول الأعضاء خلال الانتخابات التي أقيمت في لندن.
Read more »
المغرب والصومال يوقعان 'خارطة طريق' لتعزيز الشراكة بين البلدينوقعها وزيرا خارجية البلدين بالرباط لتعزيز التعاون في عدة قطاعات مثل الفلاحة والتعليم العالي والأمن والتنمية الاقتصادية بين 2026 و2028 - Anadolu Ajansı
Read more »
السعودية تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية IMOفازت المملكة العربية السعودية بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) للفترة 2026 - 2027، وذلك بعد حصولها على (142) صوتًا من الدول الأعضاء خلال
Read more »
إنجاز طبي وازدهار اقتصادي: السعودية تحقق نجاحات متتاليةنجاح عملية فصل توأم ملتصق، وموديز تتوقع نمواً اقتصادياً قوياً للسعودية في 2026، مدعوماً بالأنشطة غير النفطية وجهود التنويع، بالتزامن مع عودة نشاط النفط للنمو.
Read more »
تركيا تنهي خدمة مجانية حيوية للسوريين اعتبارا من 2026نشرت الجريدة الرسمية في تركيا، اليوم السبت، قرارا رسميا ينهي تقديم خدمات الرعاية الصحية المجانية للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، وذلك اعتبارا من 1 يناير 2026.
Read more »
