صحيفة عربية إلكترونية إخبارية مستقلة شاملة تسعى لتقديم الخبر والتحليل والرأي للمتصفح العربي في كل مكان. ونظرا لحرص الصحيفة على تتبع الخبر في مكان حدوثه، فإنها تمتلك شبكة واسعة من المراسلين في غالبية العالم يتابعون التطورات السياسية في العواصم العربية على مدار الساعة.
من هذا المقال أن نفكك المنطق الداخلي لحركة النهضة -أو الفاعل الإسلامي القانوني الأهم بعد الثورة- وانتهينا إلى أن هذا المكونّ قد مثّل عائقا أمام بناء المشترك المواطني لأسباب تعلقت من جهة أولى بخيار التطبيع مع المنظومة القديمة -بشروط تلك المنظومة ورهاناتها وبخطابها البورقيبي وخياراته اللائكية- وتعلقت من جهة ثانية برفض مكوّنات ما يُسمى بـ"العائلة" التطبيع مع الإسلام السياسي وإصرارها على حرف الصراع السياسي من مداراته الاقتصادية والاجتماعية إلى المدار الهوياتي، وهو خيار لم يكن المستفيد منه واقعيا إلا منظومة الاستعمار الداخلي.
وشقوقها- بمنطقي الاستئصال الصلب والاستئصال الناعم، أي بالعمل -في الحد الأقصى- على تحويلها إما إلى ملف أمني-قضائي كما كان الشأن زمن المخلوع ، وإما بإخراجها -في الحد الأدنى- من مركز الحقل السياسي ورفض أي تطابق بين وزنها الانتخابي وثقلها الشعبي، وبين تمثيليتها داخل أجهزة السلطة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات وغيرها . لا نعتبر الموقف الإيجابي لأغلب القوى"الديمقراطية" من"تصحيح المسار" انقلابا على وعيها الديمقراطي، بل تأكيدا لحقيقة أن الديمقراطية -بمعناها الليبرالي المعروف- لم تكن يوما مطلبا نخبويا فضلا عن أن تكون مطلبا شعبيا. وهو حكم يجعلنا نراجع التفسير السائد لموقف"الديمقراطيين" من الانتقال الديمقراطي وسعيهم إلى إفشاله -سياسا واقتصاديا- باعتباره موقفا من وجود حركة النهضة في مركز هذا المشروع الديمقراطي سنحاول في هذا المقال أن نفكك المنطق الداخلى -أي المسكوت عنه أو المضمر أو اللامفكر فيه- داخل ما يُسمّى بـ"العائلة الديمقراطية" أو"القوى الديمقراطية"، ودور ذلك المنطق في إفشال الانتقال الديمقراطي بعيدا عن الادعاءات الذاتية لرموز هذه العائلة أو ممثليها. ولن نطرح على أنفسنا هنا تفكيك الأساطير المؤسسة للوعي"الديمقراطي" الذي هو في جوهره وعي انقلابي واستعلائي ووظيفي)، ويمكن لمن أراد التوسع في المسألة أن يعود إلى مقالنا الموسوم بـ"ونحن لا نعتبر الموقف الإيجابي لأغلب القوى"الديمقراطية" من"تصحيح المسار" انقلابا على وعيها الديمقراطي، بل تأكيدا لحقيقة أن الديمقراطية -بمعناها الليبرالي المعروف- لم تكن يوما مطلبا نخبويا فضلا عن أن تكون مطلبا شعبيا. وهو حكم يجعلنا نراجع التفسير السائد لموقف"الديمقراطيين" من الانتقال الديمقراطي وسعيهم إلى إفشاله -سياسا واقتصاديا- باعتباره موقفا من وجود حركة النهضة في مركز هذا المشروع الديمقراطي. فنحن نذهب -من باب الاستقراء وكذلك من باب البحث في البنية العميقة للوعي"الديمقراطي" التونسي- إلى أن معاداة الديمقراطية واقعيا والتغني بها خطابيا هو خيار أعمق من أن يُختزل في وجود "الإسلام السياسي"، وإن كان هذا الوجود هو العلة الأساسية لخياراته الانقلابية في سياقات ما بعد الثورة. إن ما يسمى بـ"العائلة الديمقراطية" هي التجلي الأمثل لاعتباطية العلاقة بين الدال والمدلول، ولكنها أيضا المظهر الأبرز لقوة استراتيجيات التسمية الموروثة من عهد الاستبداد في لحظتيه الدستورية والتجمعية. فـ"الديمقراطي" ليس هو ذلك الفاعل الذي تشهد أدبياته أو منظماته أو تاريخه ومواقفه لانحياز صريح للديمقراطية باعتبارها أداة لإدارة الاختلاف سلميا بين مختلف الفاعلين، بل هو ذلك الذي يتقابل مع"الإسلاميين"، وكذلك شأن"التقدمي". فالتقدمي، ليس هو ذلك الفاعل الذي يسعى إلى تجاوز منطق الاستبداد الحداثوي، بل هو ذلك الذي يختزل تقدميته في استهداف المقدس الجمعي دون بنية الاستبداد الجهوية أو الطائفية أو العسكرية، أي هو ذاك الذي يسعى -مثل الفيلسوف قديما- إلى"إحداث لغة في لغة مقررة بين أهلها"، كما قال السيرافي في مناظرته لمتى بن يونس. ونحن نقصد بـ"اللغة" هنا تلك الأيديولوجيا التحديثية الفوقية التي تحولت إلى ديانة مُعلمنة تصرّ على إنكار هويتها. ولعل الميزة الأبرز للديمقراطي أو التقدمي التونسي هي قدرته -بحكم سيطرته على أدوات القمع الأيديولوجي مثل الإعلام والتعليم والثقافة- على إخراج خطابه من دائرة المساءلة والمراجعة النقدية واحتكار موقع "مرجع المعنى" المقبول وطنيا أو حتى دينيا. وفي حين يرفض"الديمقراطي" التونسي أي مراجعة ذاتية ولا يرى أي موجب لتبرير ذاته ، فإنه يرى كل خصومه -خاصة الإسلاميين ومن طبّع معهم أو اعترف بحقهم في العمل القانوني وفي بناء المشترك المواطني- ذواتٍ مشبوهة في الحد الأدنى، وغير وطنية وعميلة ومعادية للديمقراطية في الحد الأقصى. ورغم أن"الديمقراطي" التونسي لا يصرّح بالسبب الأيديولوجي الأعمق لهذا الحكم/ الوصم، فإننا نرى أنه موجود في مقولة"الاستثناء الإسلامي"، وهي مقولة استشراقية تذهب إلى أن الإسلام في ذاته يتعارض جوهريا مع الديمقراطية ومع الفلسفة السياسية الحديثة، وبالتالي لا مجال للحركات الإسلامية في إدارة الشأن العام أو في صناعة المشترك الوطني. ولذلك فإن"العائلة الديمقراطية" لم تضق بورثة المنظومة القديمة ولا بتوابعهم من الوظيفيين ، رغم عدم وجود أي"مصداق" لديمقراطيتهم، بل رغم أن كل المصاديق تنفي عنهم صفة الديمقراطية، بينما تضيق"العائلة الديمقراطية" بكل الإسلاميين وبجميع من اعترف بهم أو ارتضى العمل المشترك معهم، لأن الاعتراف بديمقراطية الإسلاميين -أي عدم تثبيتهم في هوية متخيلة ومعادية للديمقراطية جوهريا- يعني نسف نسق الذات "الديمقراطية" وإفقادها علّة وجودها. قبل الثورة وبعدها، لا يكتسب"الديمقراطي" التونسي هويته من التقابل مع الاستبداد أو مع منظومة الاستعمار الداخلي ورعاتها الإقليميين والدوليين، ولا يكتسب هويته الديمقراطية من سردياته الكبرى، ولا من تاريخه ولا من انحيازه للحقيقة وللمقهورين ولا من اعترافه بالإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع، بل يكتسبها أساسا من تقابله الجذري مع"الإسلاميين"، وبالتالي مع أي إرادة شعبية تفرض عليه الاعتراف بهم شركاء في الوطن وفي المصير . الديمقراطي التونسي هو ابن منظومة الاستعمار الداخلي، وهو حليفها ورديفها وصنيعتها التي كانت وما زالت على صورتها، ولذلك كان هذا"الديمقراطي" من أهم معاول الهدم للانتقال الديمقراطي ولبناء مقومات السيادة ومبادئ العيش المشترك ورغم أن"الحداثة" هي أساسا استعمال العقل لفهم العالم وكذلك لنسف خرافات الذات وأوهامها، فإن"الديمقراطي" التونسي هو أقل الناس اشتغالا على ذاته من جهة المضمرات الأيديولوجية، أي من جهة"المقدّس العلماني" وضرورة إعادة تدبره في سياق التأسيس للمشترك المواطني بعيدا عن ترسّبات الاستبداد والتبعية. ولذلك فإن الأغلب الأعم من إشكالياته ترتبط بالأسئلة البلاغية ، ولا علاقة لها بالأسئلة الاستفهامية . لا يرجع الجوهر اللا ديمقراطي -أو الانقلابي- لأغلب مُدّعي الديمقراطية في تونس إلى وجود الإسلاميين، بقدر ما يرجع إلى عاملين تكوينيين يرتبطان بنشأة "الديمقراطي" ودوره داخل ما يسمى بـ"الدولة-الأمة": أولا، ارتباط الديمقراطي بالدولة أو بهوامشها الوظيفية أو بمعارضتها التي تدعي الجذرية، ولكنها تتحرك ضدها بمنطق التناقض الثانوي وتتحرك ضد الإسلاميين -بل ضد كل مشروع للمواطنة- بمنطق التناقض الرئيس . ثانيا، انفصال الوعي النخبوي عن الشعب وعن العقل الحداثي ذاته، وتحركه بمنطق "الطائفة المنصورة" وبروح"أحادية الحق" وبمخيال"الاستعارة الرَّعوية" بعد علمنتها. إن الديمقراطي التونسي هو ابن منظومة الاستعمار الداخلي، وهو حليفها ورديفها وصنيعتها التي كانت وما زالت على صورتها، ولذلك كان هذا"الديمقراطي" من أهم معاول الهدم للانتقال الديمقراطي ولبناء مقومات السيادة ومبادئ العيش المشترك. وهو واقع لا يمكن تجاوزه إلا بالقيام بمراجعات لعلاقة الأقليات الأيديولوجية بعموم الشعب بعيدا عن منطق الوصاية والإرهاب الفكري والإقصاء، أي باعتراف "الديمقراطي" التونسي -مثل الإسلامي تماما- بأنه مجرد شريك في مشروع ممكن للديمقراطية وللعيش المشترك المتحرر من مفردات الصراع الوجودي واستراتيجيات النفي المتبادل.حماس: نحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة مدير مستشفى كمال عدوان وبقية الكوادر الطبيةالخارجية الأردنية: الوزير الصفدي يجري اتصالا مع نظيره السوري أسعد الشيباني
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
روسيا تعلن دخول معاهدة التعاون الاستراتيجي والدفاع المشترك مع كوريا الشمالية حيز التنفيذأعلنت الخارجية الروسية اليوم دخول معاهدة الشراكة الاستراتيجية والدفاع المشترك مع كوريا الشمالية حيز التنفيذ، لبناء نظام أمني غير قابل للتجزيئ في شمال شرق آسيا والمحيط الهادئ.
Read more »
شبح الإمبراطورية العثمانية وصل إلى سورياحول شهية أردوغان المفتوحة لبناء الامبراطورية التركية، كتب أندريه بولونسكي، في 'فزغلياد':
Read more »
وزارة النقل المصرية تعلن عن مشروع هو الأول من نوعه في المنطقة العربيةأعلنت وزارة النقل المصرية عن مشروع فريد من نوعه في المنطقة، يشمل شركة لبناء السفن.
Read more »
دول الثماني للتعاون الاقتصادي تؤكد التزامها بالسلام والتنميةأكد زعماء الدول المشاركة في قمة الدول الثماني للتعاون الاقتصادي في القاهرة التزامهم بتعزيز السلام والتنمية المستدامة والعمل المشترك لبناء مستقبل أكثر استدامة وشمولية.
Read more »
السفارة الروسية: التحقيق لا يزال جاريا مع الروس الموقوفين في تونسأفادت السفارة الروسية لدى تونس بأن التحقيقات لا تزال جارية ضد 11 مواطنا روسيا تم احتجازهم في تونس ولم يتم توجيه أي اتهامات لهم بعد، ولا توجد شكاوى حول ظروف الاحتجاز.
Read more »
قادة الفكر: بين الجماعة والفرديقدم الكاتب نظرة إلى الأثر الذي يلعبه الفرد والجماعة في تكوين الثقافة الفكرية، معربًا عن رغبته في اتخاذ موقف وسط بين من يبالغ في إكبار الجماعة و من يبالغ في إكبار الفرد.
Read more »
