نناقش مفهوم الاحتواء الاستراتيجي كأداة فعالة في مواجهة الأعداء، مستندين إلى حكاية تاريخية عن رجل يواجه محاربًا شرسًا.
https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/5065748-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8Aعندما ندرس لطلبتنا في الجامعات والمعاهد المتخصصة مسألة الاستراتيجية العسكرية، فلا نعني حصراً بهذا المجال ذلك التفوق والتدخل العسكري بالدبابات والطائرات والصواريخ؛ فالاحتواء الاستراتيجي يلعب في الكثير من الأحيان دوراً ريادياً من حيث المردودية والنتائج المرجوة.
.. وهنا أستحضر للمتتبعين والمختصين وذوي القرار هاته الحكاية التاريخية المعروفة عند الذين يزاولون الكندو ، وتعبر بجلاء عن نظرية الاحتواء الاستراتيجي:لم يجد شيئاً يقتات منه أو يشربه. فإذا به يجد نفسه أمام رجل مسلح يحمل سيفاً براقاً، وأعطاه موعداً في اليوم التالي ليتبارزا في وسط المدينة وبحضور الخاص والعام. زائر المدينة استعلم عن ذلك الرجل، فوجده من أعتى المحاربين وأقواهم، وله قوة وتجربة، وهو من صناديد المحاربين بالسيوف والرمي، وشارك في الحروب وتصدى لكل الهجمات... فذهب عند معلم الفنون الحربية في المدينة... فأمره بأن يصلي على نفسه صلاة الموت؛ لأن الوقت غير كافٍ لتعلم فنون الحرب المتطورة ومجابهة المحارب، وطلب منه أن يقصد رجل دين حتى يتعلم الحكمة، فقصده ونصحه رجل الدين هذا بأنه في وقت المبارزة يجب عليه أن يبقى دون حركة أثناء القتال، وأن يغمض عينيه، وأن يقرأ صلاته المعتادة ويحرك بها شفتيه بصوت غير مرتفع... فلم يفهم الزائر شيئاً، وظن أنه قد كُتب عليه مسبقاً موت سريع، فغاظه ما سمعه من نصيحة، إلا أن رجل الدين قال له: هاته هي الوسيلة الوحيدة لتبقى على قيد الحياة. وفي وقت المبارزة، تعجب المحارب من ردة فعل الزائر؛ رجل يغمض عينيه وجالس دون حركة يتمتم بصلوات غير مفهومة. فبدأ يفكر المحارب؛ لأنه كان ذا فكر: فالزائر إما أن يكون أحمق، أو أنه رجل انتحاري، أو أنه رجل قوي جداً. .هاته القصة المعبرة لفلسفة سوان تزو عن فن الحرب تعبر عن العبقرية في الاستراتيجية، التي هي ليست المبارزة المباشرة... ولكن هي احتواء وتطويق بأقل تكلفة ونتائج مضمونة. وهاته العبقرية الاستراتيجية غابت عن محركي «طوفان الأقصى»، الذين ظنوا أن مخرجات الأمور ستسفر عن إخلاء السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين، وعن توغلات عسكرية إسرائيلية محتشمة، تعقبها اتفاقيات معلنة وأخرى غير معلنة لصالح «حماس». وإذا لم يكن كل هذا، فإن شرارة الحرب هاته التي أُطلقت ستتبعها في الإبان حرب إقليمية واسعة، وإن كل من يقطن في «محور الممانعة» سيعتبر الحرب حربه وسينخرط فيها بلا مماطلة، وإن إيران ستلزم الدخولَ فيها، فتتسابق القوى الدولية إلى صب الماء على النار المشتعلة؛ وبذلك تكون «حماس» قد أصبحت فاعلاً داخلياً وإقليمياً تستطيع قلب القواعد الدولية، وإرغام الأعداء والإخوة الخصوم على التعامل معها كقوة لا يُعلى عليها. كما أن هاته العبقرية الاستراتيجية غابت عن «حزب الله» الذي وجد نفسه في بحر من المآسي والاستنزافات في صفوفه، وفي مناعته، وهبّته الداخلية والإقليمية، خاصة بعد انفجار أجهزة اتصالات «البيجر» من طرف جهاز المخابرات الإسرائيلي ، ومن خلال زرع كمية صغيرة من المتفجرات داخل الآلاف من أجهزة «البيجر» استوردها «حزب الله» قبل أشهر. وهذا يعني مما يعنيه قوة الاستخبارات الإسرائيلية، كما يعني ذلك وهن أجهزة الترقب والاستباق لدى «حزب الله» وإيران، هذا الوهن الذي مكّن من توجيه ضربات دقيقة تمثلت في اغتيالِ جنرال «حزب الله» فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية، وزعيمِ «حماس» إسماعيل هنية في طهران نفسها، وإحداث شروخ في «قوةِ الرضوان» خلالَ اجتماعٍ لها في ضاحية بيروت الجنوبية. وهاته الدقة الاستراتيجية تخيف إيران التي تفكر وتقدر، ثم تفكر وتقدر، ثم تفكر وتنظر قبل أن تأخذ أي قرار عسكري تواجه به إسرائيل في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي - الأميركي، وتهالك بعض أنواع أسلحتها وطائراتها واختراق أجهزتها، وفي ظل امتلاك أميركا وإسرائيل لمقاليد الجيل الخامس من الحروب... في ظل هاته المسلّمات، كان يمكن للاحتواء الاستراتيجي من خلال القصة التي بدأنا بها مقالتنا، ومن خلال تمثله لدى الفاعلين، أن تكون له آثار إيجابية، وما كان لكل هاته المصائب الآزفة أن تكون اليوم في منطقة تبتعد أكثر فأكثر عن السلم والأمن، وفي منطقة تزداد مشاكلها، وفيها أزمات صعبة ومتتالية، وميليشيات متعددة، وجيوش قلقة، ومسيّرات خارقة للحدود، وجواسيس من الجيل الخامس، وقوى وتحالفات لا متكافئة.
استراتيجية عسكرية احتواء استراتيجي الحرب السلام التفاوض
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
إدارة مخاطر السمعة: دروس من أزمة «United Airlines»إدارة مخاطر السمعة: دروس من أزمة «United Airlines»
Read more »
جورج قرم فيلسوف البساطة المُمتنِعةلو كان من بيانٍ يُعرِب عن حكاية الراحل جورج قرم لوجدتني بإزاء فيلسوفٍ تآلفت فيه دربتان مُفارقتان: دربة التنظير للما بعد، أو ما يُجاوِز اللّحظات المكتظَّة بمعاثر الإيديولوجيا...
Read more »
التضامن الإنساني بوجه الكوارث: دروس من حملة مؤسسة السنة الخيرية ببنغلاديشصحيفة عربية إلكترونية إخبارية مستقلة شاملة تسعى لتقديم الخبر والتحليل والرأي للمتصفح العربي في كل مكان. ونظرا لحرص الصحيفة على تتبع الخبر في مكان حدوثه، فإنها تمتلك شبكة واسعة من المراسلين في غالبية العالم يتابعون التطورات السياسية في العواصم العربية على مدار الساعة.
Read more »
أول مرة منذ بنائه.. استغلال مياه المخزون الاستراتيجي بسد سيدي سعد وسط غربي تونسقالت إذاعة 'موزاييك' إن إدارة سد سيدي سعد في القيروان وسط غربي تونس قررت استغلال مياه المخزون الاستراتيجي من أجل إنقاذ الموسم الزراعي وري الأشجار المثمرة والحبوب بالمناطق المروية.
Read more »
أميركا تمنح عقوداً لشراء 3.4 مليون برميل نفط للاحتياطي الاستراتيجيقالت وزارة الطاقة الأميركية يوم الاثنين إنها منحت عقوداً لشراء أكثر من 3.4 مليون برميل نفط خام للاحتياطي الاستراتيجي.
Read more »
'فرصة لن تتكرر'.. جنرال إسرائيلي سابق يدعو لاستغلال صدمة 'البيجر' بخطوة استراتيجية تدمر حزب اللهدعا قائد سابق في الجيش الإٍسرائيلي إلى الاستفادة من تفجيرات أجهزة 'البيجر' اللاسلكية في لبنان، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل نقل الجهد الاستراتيجي الرئيسي من غزة إلى الشمال.
Read more »
