قال الرئيس أمين الجميل لـ«الشرق الاوسط» إن حافظ الأسد كان يرى لبنان «خطأً تاريخياً»، وكشف عن ضغوط الأسد عليه ومحاولات اغتياله وضلوع دمشق في مقتل شقيقه بشير.
https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5131388-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA-%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A9-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89الأسد والجميل خلال قمة لحركة عدم الانحياز في الهند قال الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان ينظر إلى لبنان كما كان ينظر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى الكويت.
وأضاف أن الأسد «كان يعد لبنان خطأ تاريخياً يمكن تصحيحه بإعادته إلى الحضن السوري». وشدد على أن الأسد كان يريد «ضم لبنان لا أكثر ولا أقل»، لافتاً إلى أنه تمسك بقسمه الدستوري خلال 14 لقاء قمة عقدها مع نظيره السوري. وكان الجميل يتحدث إلى «الشرق الأوسط» التي سألته عن تجربة لبنان مع «عهد الأسدين» الطويل إضافة إلى محطات أخرى. في السبعينات تلقى بيار الجميل رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» دعوة من حافظ الأسد لزيارة دمشق فاصطحب معه نجليه أمين وبشير. استقبلهم الرئيس السوري في منزله وكان اللقاء حميماً، لكن موسم الود لم يعمر طويلاً. يوقظ حديث الذكريات أوجاع الجميل، فهو يعيش مع جرحين عميقين. جرح اغتيال نجله النائب والوزير بيار في 2006 في خضم موجة الاغتيالات التي ضربت لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وجرح اغتيال شقيقه الرئيس المنتخب بشير في 1982. والواقع أن أمين الجميل دخل قصر الرئاسة في العام نفسه إثر زلزالين، الأول الاجتياح الإسرائيلي والثاني اغتيال شقيقه.سألت الجميل عما كان حافظ الأسد يريد من لبنان، وسأتركه يروي: «أنت تسأل سؤالاً مفروغاً منه، كما يقول المثل الفرنسي. كان يريد ضم لبنان لا أكثر ولا أقل. السياسي السوري، حتى من قبل الرئيس الأسد، لا يهضم وجود لبنان، ويعتبره بلداً مصطنعاً ويجب أن يكون جزءاً من سوريا. نعرف أن مرفأ بيروت أقرب إلى الشام من مرفأ طرطوس. لذلك، كانوا يعتبرون أن لبنان جزءٌ لا يتجزأ من سوريا، وأن هذا خطأ سايكس - بيكو وما إلى ذلك.الرئيس الأسد كانت هذه الفكرة أيضاً موجودة عنده، لم يهضموا وجود لبنان بلداً مستقراً. كانت الغاية الأخيرة هي ضم لبنان. وكل المساعي والاتفاقات والعلاقات التي كانت تتم سابقاً كانت خلفيتها الوصول إلى مرحلة لضم لبنان. قال لي الرئيس الأسد بوضوح وكنا رأساً برأس : لا تنس أن لبنان جزء من سوريا، ولبنان ونحن بلد واحد، الاستعمار هو الذي قسمنا، ويجب أن تفهموا أنتم كلبنانيين أنه من مصلحتكم أن ترجعوا إلى الحضن السوري، ويجب أن تفهموا أنه مهما تطورت الظروف، يجب أن يرجع لبنان إلى الحضن السوري. كان بهذا الوضوح. بصراحة، كان يقول لي إنه يجب أن تفهم أنه بالنهاية يجب أن يكون البلدان بلداً واحداً. وأعطاني مثلاً من أجل أن يخففها، عندما وجدني غير مقتنع، قال لي: خذ أوروبا مثلاً. كيف التقت أوروبا واجتمعت وتوحدت، لماذا نحن لا نفعل الشيء ذاته؟ أصبح هذا شيئاً طبيعياً. أوقات من الطبيعي أن يتوحد البلدان، مصالح مشتركة على الصعيد السياسي على الصعيد الأمني على الصعيد الاقتصادي، هناك مصلحة أن يتوحد البلدان». سألت الجميل إن كان غزو صدام حسين للكويت ذكّره بسعي حافظ الأسد إلى ضم لبنان، فقال: «بالنسبة إلى صدام كانت الكويت ما كانه لبنان بالنسبة إلى حافظ الأسد»، مشيراً إلى الرأي الذي ساد لدى حكام عراقيين ومفاده «أن الاستعمار سرق الكويت من العراق والرأي الذي كان لدى حكام سوريين ومفاده أن الاستعمار سرق لبنان من سوريا». لكن الجميل يستدرك: «رغم كل ذلك بقيت علاقتي طبيعية مع الرئيس الأسد. حتى إنه، ويمكن لا يفهمني البعض، كانت هناك عاطفة بيننا. كان هناك تقبل للآخر. كان الرئيس الأسد يتفهم موقفي، وكان يقول في فكره إنه لو كان مكاني لاتخذ الموقف ذاته. وأنا أتفهم موقفه، لأن العقيدتين متناقضتان، وكل واحد عنده مفهومه للحالة الوطنية التي ينطلق منها.كان الرئيس الأسد يشمئز ويثور على مواقفي الرافضة، في محطات عدة. كان الرئيس الأسد يعتبر أن ثمرة التين صارت ناضجة وحان موعد قطفها، أي قطف لبنان، ثم آتي أنا وأقف في وجهه وأكون جدار الصد المنيع ضد تحقيق هذا الهدف. ورغم ذلك، كان هناك احترام، في قرارة نفسه، وكان يقدر أنه لو كان هو محل أمين الجميل كان سيقف الموقف ذاته. لكن رغم ذلك، كانت مصالحه تقتضي أن يحقق «وحدة سوريا». وكان يعتبر أنه لديه كل الإمكانيات لذلك. لا ننسى أن الجيش السوري كان في لبنان وكان استوعب معظم القيادات اللبنانية التي كانت تذهب لتحج في سوريا. كان اعتبر أن الموضوع مؤاتٍ اليوم لتوحيد البلدين. نعرف الضغط السوري الذي كان على قيادات لبنانية معينة. وفي الوقت نفسه تحرك الأسد للإمساك بالقضية الفلسطينية وأنشأ شبكة من المنظمات الموالية لنظامه. كان مقتنعاً بأن الوقت مناسب وأنا كنت المانع لتحقيق هذا الحلم، لذلك كانت هناك مشادات سياسية قوية بيني وبينه، وصراع داخلي. صراع أكاديمي - إذا صح التعبير - بين أن يقنعني هو بوحدة سوريا وأنا أقنعه باستقلال لبنان. كان هذا الصراع الأكاديمي مع احترام متبادل لوجهة نظر كل واحد منا. بقيت العلاقة جدلية بيني وبين الرئيس الأسد طوال رئاستي وقد التقيته 14 مرة».«كلمة لا لحافظ الأسد تتطلب بطولة خارقة» وأضاف: «حاورت وعاندت وحاورت وقاومت على الجهتين. كانت هناك حقيقة مقاومة مهمة، كان هناك ثقل الرئيس الأسد، وبرستيج الرئيس الأسد وموقعه على الساحة السورية والساحة العربية، وكل ثقله وأنا آتٍ أعزل وبلدي محتل وجيشي مضطرب غير ثابت ومخترق، والقيادات السياسية لا تعرف أين تذهب. كان الوضع اللبناني صعباً جداً جداً ودقيقاً جداً حتى وصلنا إلى مرحلة انقلب فيها معسكري علي أيضاً. كنت أنا أعزل في تلك المرحلة، واعتبر الرئيس الأسد أنها الفرصة المؤاتية، خاصة عندما استوعب جزءاً من واعتبر أن المعركة انتهت وأن أمين الجميل ليس لديه إلا أن يمضي ويعطينا هذا الصك وننتهي. فوجئ عندما وقفت أنا هذا الموقف، وأعتقد كان ذلك أصعب المحطات. كان نادراً جداً أن يقف أحد هذا الموقف في وجه الرئيس الأسد خصوصاً في الظرف الذي كنت موجوداً فيه وأن يقول له لا. كلمة لا لحافظ الأسد في ذلك الوقت كانت تتطلب بطولة خارقة نظراً للواقع الذي كنا موجودين فيه في ذلك الوقت». سألته إن كانت مرحلة اتفاق 17 مايو اللبناني - الإسرائيلي هي الأصعب في العلاقة مع الأسد، فأجاب: «لا، أصعب مرحلة كانت مرحلة . في الاتفاق تمكن الرئيس الأسد بشكل كامل من الساحة اللبنانية، لا سيما عندما استطاع أن يستوعب فريقاً من مع إيلي حبيقة وسمير جعجع. مع استيعاب إيلي حبيقة وسمير جعجع اللذين يمثلان الواقع المسيحي المقاوم في ذلك الوقت، اعتبر أن لبنان أصبح بمتناول اليد. من يعارض؟ من يعاكس؟ ليس سوى أمين الجميل. هو لم يكن يعطي أهمية، للأسف، لموقعي أنا أو لعنادي فيما يتعلق بالمصلحة الوطنية. أنا معي التوقيع. توقيع رئيس الجمهورية. لا يستطيع أن يتجاوز هذا التوقيع. مهما استوعب قيادات على الأرض، حتى الميدانية أو السياسية، يبقى في حاجة إلى توقيع رئيس الجمهورية. رئيس الجمهورية أقسم اليمين على المحافظة على الدستور وسيادة البلد. وهذا كان شيئاً مقدساً عندي. رغم كل الضغوطات أكانت من الداخل أو كانت من الخارج، حتى من ضمن المعسكر المسيحي الذي فقد صوابه وباع نفسه للشيطان، ولا أريد أن أدخل في التفاصيل، أصبحت أنا وحيداً ومعزولاً تقريباً في الوسط اللبناني. ورغم ذلك، كنت متشبثاً بالحقيقة، متشبثاً بالحق اللبناني، ومتشبثاً بالقناعات الوطنية التي تربينا عليها، واعتبرت أن هذه، أياً كان الجنوح من هنا أو من هناك، من المفترض أن نتمسك بها، من المفترض أن ندافع عنها حتى الرمق الأخير. لذلك، قضية الاتفاق الثلاثي كانت أصعب محطة في عهدي، والحمد لله قدرنا أن ننتصر. الفريق الذي منّا وفينا باع نفسه للشيطان، انكشف على صعيد الرأي العام المسيحي واللبناني بصورة عامة، والتف الرأي العام المسيحي حولي أنا، حتى نقدر على أن نواجه هذه الجريمة التي كانت ترتكب بحق سيادة لبنان واستقلاله وسيادته والنظام الديمقراطي ودور لبنان على الصعيد العربي والعالمي». سألت الجميل عما إذا كان الأسد حقد عليه لتسببه بسقوط «الاتفاق الثلاثي»، فأجاب: «كان الأسد مقتنعاً بأنه ضم لبنان كله ولم يبق غير تقبل التهاني. كان مقتنعاً وقتها أنه وضع يده على لبنان. يوم التوقيع على الاتفاق الثلاثي كانت هناك زيارة رسمية للملك حسين إلى سوريا. أجلوا زيارة الملك حسين من أجل أن يحصل التوقيع وتجنباً لأن يحصل أي شيء وتضيع الفرصة. لهذه الدرجة كانوا متمسكين بهذه الفرصة.بقدر ما كان الرئيس الأسد مشمئزاً ومصاباً بنوع من خيبة أمل كبيرة، أو ضغينة إذا صح التعبير، لأنني قلت له لا، وكيف يجرؤ أمين الجميل الرئيس المصادرة كل إمكانياته الوطنية والدستورية، أن يقول له لا؟ فبقدر ما كان مغتاظاً من هذا الموقف، كان عنده احترام لي. كان لدي شعور أنه لم يفقد الاحترام . بعدما قلت له لا وفرط الاتفاق، كنا بزيارة للمغرب، وإذ فوجئت بمجيء سفير سوريا في المغرب لزيارتي، وهو من الفريق العلوي المقرب جداً من الرئيس. جاء لزيارتي على أساس أنها زيارة بروتوكولية، وخلال الزيارة قال لي إن الرئيس الأسد يحترمك ويقدرك، وكان بذلك يفتح باباً لإعادة التواصل. هكذا فتح الخط بيني وبين الرئيس الأسد، ما يؤكد أنه بقدر ما كان مغتاظاً من موقفي بقدر ما كان عنده احترام ضمني كيف أن هذا الشاب في أول طلعته قادر على أن يقف في وجه سوريا، وفي وجه كل الإمكانيات والحضور».سألت الجميل إن كان قد خاف من الاغتيال، خصوصاً بعد سابقة كمال جنبلاط مع الأسد، فأجاب: «كل الوسائل استعملت حتى يدفعني إلى التوقيع على الاتفاق. من الوسائل عندما كنا قاعدين وكنا نتحدث وراح يخبرني بمعرض أنها خبرية عابرة، ولا علاقة لها بالموضوع. قال إن السادات جاء ليبلغه أنه ذاهب إلى القدس، وأن هذه فرصة ونريد طي صفحة الماضي ونصل إلى صفحة سلام جديد للمنطقة كلها، وباحترام، وبتحقيق حق الفلسطينيين. يعني كل هذه السردية المعروفة. الرئيس الأسد أكيد قال له أنت غلطان، ورحلتك إلى القدس لا نشجعهاً أبداً أبداً، ونعتبرها طعنة. فقال له: أنا أخذت القرار. انتهت الزيارة، وخرج السادات من الغرفة ليتوجه إلى طائرته. الأسد أخبرني القصة كما أخبرك إياها. في محيطه قالوا له يجب ألا نسمح للسادات بالوصول إلى القدس. إذن ما رأيك؟ أي ما معناه هل ننسف طائرته أو نقتله كيلا يستمر في مشروعه؟ الرئيس الأسد أخبرني أنه فكر أنه شيء منطقي ألا يدعوه يصل ، لكن ضميره لم يسمح له. وكأنه كان يسمعني أنه يمكن أن يكون أخطأ. يمكن أنه غلط لأنه لم يدعهم يغتالونه. وكأنه كان يوحي أنه لن يعيد الغلط نفسه مرة ثانية أي أنه لن يدعني أرجع إلى بيروت من دون هذا التوقيع. يعني أنه كان يُسمِعني. كان يسمعني أنه هذا ما كان سيحصل للسادات، لكن هو منعها، وليس كل مرة سيمنعها. وهذه قصة، وضع لبنان بأهمية القدس. حصلت محاولات عدة لاغتيالي. هناك محاولة وهي الأكثر ثبوتاً، يوم كنت مسافراً إلى اليمن وفخخوا الطائرة التي كانت ستقلني إلى صنعاء. القبطان اكتشف أن هناك ثغرة ثانوية في الطائرة شغلت باله وأبلغ المطار أنه توجد علّة في الطائرة. قالوا له إن هذه العلّة ثانوية ولها علاقة بالراديو، وأنت لست بحاجة إليه، سافر الآن وعندما ترجع نصلحها، فقال لهم: لا، لن أسافر. هذا الطيار كان من عائلة مكاوي. كان معقداً لدرجة أنه متمسك بالكتاب ويمشي حسب الأصول مائة في المائة. رفض أن يطير بالطائرة بهذه العلّة. جاؤوا وكشفوا على الطائرة. اكتشفوا تحت غرفة القيادة شريطاً موصولاً بالراديو الثانوي الذي يربط الطيار بالمحطة في مطار بيروت. اكتشفوا أن هناك شيئاً معلقاً بالهوائي، تتبعوه ورأوا قنبلة تحت كرسي كابتن الطائرة وساعتها «قامت القيامة». فخخت الطائرة في مطار بيروت. أبدلنا الطائرة وسافرت إلى اليمن. يعني هذه كانت بالجرم المشهود إذا شئت. جاءت المخابرات السورية، كانوا بالمطار، صادروا القنبلة، صادروا كل المعدات، ليمنعوا أي أحد من أخذ البصمات أو أي دليل آخر. حصلت محاولات ولكن كنا نكتشفها قبل أن تأخذ مداها. هناك ثلاث محاولات لا أذكرها، لا أحب أن أتذكرها، لكن المحاولة التي ثبتت وكانت على وشك أن تنفذ كانت قضية طائرة اليمن.طبعا من يقدر أن يفخخ طائرة تحت الحراسة؟ طائرة رئاسية تحت الرقابة من يجرؤ على الدخول إليها؟ ثم بعد أن اكتشفوا القنبلة منعت المخابرات السورية المخابرات اللبنانية من الاقتراب من الطائرة، وفكوا جهاز التفجير وأخذوه معهم».وعما إذا كان يعتقد أن الأجهزة السورية لها علاقة باغتيال شقيقه بشير، قال أمين الجميل: «هذه ثابتة. الذي اغتال بشير هو عنصر تابع للحزب القومي السوري، ومعروف أن هذا الحزب في ذلك الوقت مع أسعد حردان وجماعته، مباشرة مع جهاز المخابرات السورية، يعني الأساس أجهزة المخابرات السورية، وتنفيذ العملية «المجيدة» لأسعد حردان وجماعته في الحزب القومي السوري. وانكشف الذي نفّذ التفجير وهو الشرتوني. وعندما اقتحمت القوات السورية في أيام الرئيس الهراوي القصر الجمهوري وطردوا ميشال عون، توجهت فرقتان عسكريتان واحدة إلى القصر الجمهوري، وأخرى إلى سجن رومية لتحرر حبيب الشرتوني، ونزل الشرتوني من السجن وأدلى بتصريح طويل قدم فيه شكره لسوريا وتحدث عن أمجاد الفريق الذي ينتمي إليه. الشرتوني كان تابعاً مباشرة للحزب القومي السوري وهم سلحوه وجهزوه وساعدوه. كان الاغتيال بوضع عبوة ناسفة في مكتب بشير، وكان لدى الشرتوني وصول إلى المكان لأنه كان ساكناً في البناية. وضع القنبلة أول مرة لكن لم تكن لديه الشجاعة ليفجر لأنه في قلب منطقة سكانية وهناك جماعة يعرفهم ويعرف أهلهم. المرة الأولى جَبُنَ ولم يتجرأ، والمرة الثانية لم يجرؤ، وعندما وبخه مسؤولو الحزب القومي السوري وأفهموه أن هذا غير مقبول وأن القضية كلها بيده وهو سينقذ البشرية كلها، في المرة الثالثة تجرأ وفجر. صدر بحق الشرتوني حكم بالإعدام لكنه لم ينفذ. كان مسجوناً في سجن رومية، وجاء الجيش السوري، فتح زنزانته وأنزله بمظاهرة طويلة عريضة. وهذا دليل قاطع. صعود فرقة من الجيش السوري، هل تحتاج إلى كل هذا؟ وعلى كل حال الجيش السوري كان مسيطراً على الأجهزة كلها وكان يقدر باتصال بقائد للسجن أن يرسل لهم الشرتوني، لا أن تطلع فرقة عسكرية بأمها وأبيها طوقت السجن ودخلوا إلى زنزانته وحملوه وجاؤوا به مثل المنتصر على الراحات. جاؤوا به إلى بيروت وعقد مؤتمراً صحافياً أشاد فيه بسوريا وافتخر باغتيال بشير الذي هو خائن صهيوني»، على حد تعبيره.وتحدث الجميل عن لقائه الأخير مع الأسد الأب وفشل محاولة الاتفاق على مخايل الضاهر رئيساً لقاء ضمانات، فقال: «اجتمعت بالرئيس الأسد قبل يومين من نهاية ولايتي، وكنا نحاول العثور على حل. كنت مهتماً بإيجاد حل وأن ينتخب الرئيس بشكل طبيعي حسب الدستور وأن نجنب لبنان فراغاً قاتلاً. آخر زيارة قمت بها إلى الرئيس الأسد في سوريا، كنت حاملاً معي مشروع حل: انتخاب مخايل الضاهر لقاء ضمانات معينة لن أدخل الآن في تفاصيلها. بينما كنت عند الرئيس الأسد أشرح له الموضوع وما هو الحل الذي أحمله، وهو كان حلاً يمكن أن يطبق، ورد خبر إلى الرئيس الأسد، أدخلوا له ورقة، أن هناك اجتماعاً في وزارة الدفاع في لبنان بين الدكتور سمير جعجع وقائد الجيش العماد ميشال عون ولا أعرف من أيضاً. فسّر الأمر بمثابة انقلاب على الرئيس الجميل، وإذا وافقت سوريا فسيحصل عليه انقلاب في لبنان، خاصة أن الاجتماع حصل في وزارة الدفاع. هذه أفشلت اجتماعنا. قال الرئيس الأسد: تفضل. وفي الواقع حصل هذا الاجتماع . الاجتماع ما كان سيؤدي إلى انقلاب لكن هذا الذي حصل يومها، فتوقف البحث ورجعت إلى بيروت لنعالج الموضوع ثم نستمر بالبحث. رجعت إلى بيروت ولم نقدر على أن نخرج من هذا المأزق. هذا لأقول إنني ذهبت إلى الرئيس الأسد قبل انتهاء ولايتي تقريباً واختلفنا ولم نتوصل إلى نتيجة للأسباب التي ذكرتها. رغم ذلك، وكان الرئيس الأسد مريضاً، لكنه أصر على أن يوصلني إلى المطار وينتظر لتطير الطائرة، لترَ إلى أي حد كان هناك احترام، قلت له: سيادة الرئيس، ما في لزوم. أوصلني إلى المطار وقبلات قبل الطائرة وأكد أنْ نحن إخوة ونظل إخوة مهما حصل. صعدنا إلى الطائرة ورجعنا إلى بيروت، وبقيت الأمور على حالها، أي لم نقدر على أن نتوصل إلى حل في قضية الرئاسة، وبعد أيام حصل اتصال بيني وبين الرئيس الأسد. كنا نستعرض على التليفون، وأنه إن شاء الله نلتقي قريباً، وقال لي الرئيس الأسد: البيت بيتك مائة أهلاً وسهلاً بك. انتهت. بعد كم يوم، حصلت معي مشاكل في لبنان. اعتبرت أنه من الأنسب أن أغادر قليلاً، أبتعد عن الساحة اللبنانية، لأنه حصلت فوضى. فراغ تبعته فوضى، ولا أريد أن أكون جزءاً من هذه الفوضى».https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5131399-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%8E%D9%86-%D9%8A%D8%BA%D8%B7%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A%D9%87-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85الرئيس اللبناني: مَن يغطي الفساد مشارك فيه... ولا تساهل بعد اليومفي خطوة لافتة حملت رسائل ومواقف حاسمة لكل العاملين في الإدارات الرسمية، لا سيما تلك التي باتت تتسم بالفساد، قام رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون بزيارة مفاجئة إلى «مصلحة تسجيل السيارات» ومرفأ بيروت حيث أطلعه المسؤولون على سير العمل فيهما. وشدد عون على أن «من يغطي الفساد هو مشارك فيه»، داعياً المواطنين إلى التبليغ عن المخالفات التي يواجهونها في إنجاز معاملاتهم، وأكد أنه «لا تساهل بعد اليوم بأي مخالفة من أي جهة كانت». وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن ما قام به الرئيس عون هو البداية ورسالة للجميع بأن مسار القضاء على الفساد قد بدأ، مشيرة إلى أن «تعليماته كانت حاسمة وقاسية لكل المعنيين، بأن الماضي قد انتهى، ولا عودة إلى الوراء».وكشفت المصادر أن زيارات مماثلة ستشهدها الإدارات الرسمية في الأيام المقبلة من دون الإعلان عنها مسبقاً. وأوضحت أن زيارة «النافعة» أتت بعد الشكاوى المتصاعدة التي وصلت إليه عن الفساد والتجاوزات، في حين وعد عون بأن الوضع في «المصلحة لن يبقى كما هو». كذلك فإن توجّه عون إلى المرفأ أتى أيضاً بعد التقارير التي أفادت بأن «حزب الله» بدأ استخدام طريق بحري لنقل الأسلحة إلى لبنان، بسبب القيود المفروضة على «مطار رفيق الحريري الدولي»، والتي كان قد نفاها وزير الأشغال فايز رسامني بشكل قاطع. وكان عون قد تفقد صباح الجمعة، يرافقه وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، مبنى مصلحة تسجيل السيارات والآليات «النافعة» في الدكوانة في جبل لبنان، حيث عاين عن كثب سير العمل في المصلحة، واستمع إلى حاجات أصحاب المعاملات الذين فوجئوا بوصوله باكراً، في حين كانوا ينتظرون استقبال معاملاتهم. وتحدث إلى المواطنين المجتمعين عند مدخل المصلحة، لافتاً إلى أن زيارته هدفها معرفة مشاكلهم والاطلاع على حاجاتهم، وتوجّه إليهم قائلاً: «أنا هنا لأنني أعرف الصعوبات التي تواجهكم، وأقول أيضاً: من يغطي الفساد فهو مشارك فيه، والمطلوب منكم أن تكونوا أنتم عيوننا، وأي غلط تلاحظونه عليكم إبلاغي به، أنا ووزير الداخلية... وإن لم نتبلغ يكون الحق عليكم». الرئيس عون لأصحاب المعاملات في مصلحة تسجيل السيارات والآليات -"النافعة":أنا هنا لأني اعرف مشاكلكم، والمطلوب منكم إبلاغي بالصعوبات التي تواجهكم، وأقول لكم من يغطّي الفساد هو مشارك فيه، فكونوا انتم عيوننا، وأنا ووزير الداخلية هنا لمساعدتكمبعد ذلك، توجّه عون إلى مكتب رئيس المصلحة بالتكليف العميد نزيه قبرصلي، واجتمع معه في حضور الوزير الحجار، واطلع منه على واقع العمل في المصلحة، داعياً إياه إلى «مضاعفة الاهتمام بمطالب المواطنين والإسراع في إنجاز معاملاتهم وتصحيح الواقع الراهن في المصلحة». كما اجتمع عون بالضباط العاملين في المصلحة، وأكد لهم أن «هدف وجودهم في خدمة المواطنين ورفع الغبن عنهم، ومنع الرشى وتسهيل معاملاتهم، وضبط أي مخالفات تُرتكب بحق أصحاب المعاملات»، ثم جال الرئيس عون والوزير الحجار في المكاتب، واطلعا على سير العمل، واستمعا إلى ملاحظات المواطنين الذين أتوا لإنجاز معاملاتهم. كما تفقدا المكان الذي تجري فيه الامتحانات لنيل رخص القيادة، وأعطى توجيهاته بالتقيّد بالقوانين المرعيّة، لا سيما قانون السير، تأميناً للسلامة العامة. ومن الدكوانة، توجّه عون إلى مرفأ بيروت حيث استقبله وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وجال معه في عدد من المكاتب، ومنها مكتب رئيس أمن المرفأ العميد البير شبيب، واطلع منه على ظروف العمل في المرفأ. وأكد شبيب لرئيس الجمهورية أن العمل «يجري بشكل طبيعي بإشراف القوى الأمنية المولجة حفظ الأمن فيه»، ثم عقد اجتماعاً موسعاً ضم عدداً من الضباط وزودهم بالتوجيهات اللازمة. وإثر جولته داخل أحواض المرفأ ومركز الحاويات، انتقل الرئيس عون إلى مبنى الجمارك حيث استقبله المدير العام للجمارك بالوكالة ريمون خوري، واستمع منه إلى «عمل الضابطة الجمركية في المرفأ». وشدد عون على «ضرورة انتظام الرقابة الجمركية على البضائع المستوردة من الخارج، واستيفاء الرسوم بعدالة وفق الأنظمة والقوانين المرعيّة الإجراء، وعدم التهاون مع من يرتكب المخالفات». بعد ذلك التقى عون عدداً من المواطنين الذين كانوا يلاحقون معاملاتهم، فطلب منهم إعلامه بأي ممارسة «غير قانونية يتعرضون لها كي تتم محاسبة المرتكبين؛ إذ لا تساهل بعد اليوم في أي مخالفة من أي جهة كانت».إحدى اللافتات التي رُفعت على طريق المطار وكُتب عليها: «عهد جديد للبنان» قبل إحراقها بعد ساعات على وضعها في غضون ذلك، سُجّل إحراق الصور الجديدة التي رُفعت، الخميس، على طول طريق المطار وحملت شعار: «عهد جديد للبنان» ، وهي التي كانت قد وُضعت مكان صور الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله وقياديين في «حزب الله» وإيرانيين أبرزهم قاسم سليماني. وعلّقت مصادر مقربة من الرئاسة على هذا الأمر، مؤكدة أن التحقيقات جارية لمعرفة الفاعلين، ومشيرة إلى أن إحراق صور «العهد الجديد» أتى بعد المواقف اللافتة والحاسمة لرئيس الجمهورية، ودعت في الوقت ذاته إلى انتظار نتائج التحقيقات، من دون أن تستبعد أن يكون قد قام بهذا الفعل أشخاص غير محسوبين على أي طرف بهدف إثارة الفتنة.
United States Latest News, United States Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
نقيب الفنانين السوريين: «الشبيحة» جعلوا النقابة «فرع مخابرات»أكد نقيب الفنانين السوريين الجديد مازن الناطور، بأن النقابة كانت معطلة تمامًا بفعل الظروف التي مرت بها البلاد، مشيرًا إلى أنها كانت تعمل بأسلوب أقرب إلى
Read more »
من التمرد إلى الاتفاق.. هدية فلول الأسد للثورة السوريةشهدت الأراضي السورية أسبوعا حافلا بالأحداث والمفارقات، بدءا من الهجمات المنسقة لفلول نظام الأسد في مدن الساحل، وصولا إلى الاتفاق التاريخي الذي يهدف إلى إعادة الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي.
Read more »
ما العوامل التي دفعت «ستاندرد آند بورز» لرفع التصنيف الائتماني للسعودية؟رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للسعودية من A إلى A+، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
Read more »
إعلام: السلطات الأمريكية رحّلت طبيبة بجامعة براون في ولاية رود آيلاند إلى لبنانرحّلت السلطات الأمريكية اليوم الاثنين، طبيبة بجامعة براون في ولاية رود آيلاند إلى لبنان.
Read more »
«الإخبارية السورية» مستعدة للانطلاق لولا «ديون النظام» والعقوبات الدوليةبعد أكثر من ثلاثة أشهر على سقوط نظام الأسد لم يعد التلفزيون الرسمي إلى البث الفضائي
Read more »
مصادر: السماح بدخول مفتشي أسلحة كيميائية لـ«مواقع سورية من عهد الأسد»قالت مصادر، الجمعة، إن سلطات تصريف الأعمال في سوريا اصطحبت مفتشي أسلحة كيميائية إلى مواقع إنتاج وتخزين لم يزرها أحد من قبل، تعود إلى عهد الأسد.
Read more »
